السبت: 18 أغسطس، 2018 - 06 ذو الحجة 1439 - 07:38 مساءً
على الجرح
السبت: 28 يوليو، 2018

د.حميد عبدالله

لم يقصر العرب مفهوم الشجاعة على الصولات في الحروب ، ومقارعة الخطوب، واتقان الضرب بالسيف والرمح وتصويب السهم ، وجز الرقاب بل ذهبت الى ابعد من ذلك بكثير حين جعلت  الثبات على الموقف ضربا من ضروب الشجاعة، والحاق الهزيمة بالخصوم من غير قتال شجاعة فائقة مرتكزة على الحكمة ،وعمق الرؤية والتروي!

السياسي الشجاع  ليس من تستهويه الحروب والمواحهات ، وليس  ذاك الذي يوقع بمنافسيه ويضربهم بطرق ووسائل تفتقر الى قيم الفروسية والرجولة ، بل هو الشجاع الحكيم المتزن  الذي لاتهتز ثوابته في اكثر اللحظات حراجة!

من هنا  فان مرجعية النجف قصدت  برئيس الوزراء الشجاع الحازم هو الربان الذي ينجح في ان يعبر بمركب العراقيين الى بر الامان باقل التضحيات ، وهو من لايتهاون  في ضرب الفاسدين و فضحهم ، وابعادهم عن دائرة القرار من غير جعحعة ولا مزايدات ، وهو من يتصدى للمهام الكبيرة بروحية الاب الغيور وليس بتزمت الحزبي المنكفئ داخل شرنقة حزبه!

الشجاع ، على وفق توصيفات المرجعية،  هو الذي يرث من الفساد ضائقة وخرابا وضياعا فيتخطاها جميعا بالصبر والحكمة  والادارة الحصيفة ، هو من ينفض غبار الانتكاسات والهزائم بوقفة صلبة يجمع فيها  الشعب حوله ويشد ازره ، هو الذي يرث منهجا عدائيا انطوائيا اتعزاليا مبنيا على الكراهية  واقصاء الآخر فيتخطاه الى ردم الفجوة ، وبسط يد التسامح ، واستبدال لغة التخوين بلغة التآخي  والحوار، هو من لاينظر لمن حوله بعينين مختلفتين في الرؤية والوضوح بل بعين واحدة تلغي الحواجز والفوارق بين زيد وعمرو !

بعد كل الذي جرى لسنا بحاجة الى بطون جاعت ثم شبعت ، وحين شبعت تمسكت بكرسي السلطة وجعلت دونه الدماء والخراب  !

بعد كل الذي جرى تزاداد حاجتنا الى شجاعة الحكيم وليس الى تهور الاحمق ،  فالحمقى المسكونون بالطييش والتزمت والتهور يجلبون لنا الكوارث والفواجع ، و يذهبون بنا الى المجهول  ، اما الحكماء الممتلئون شجاعة وحزما وارادة وصدقا فانهم يضعوننا على سواء السبيل !