الأحد: 17 نوفمبر، 2019 - 18 ربيع الأول 1441 - 09:01 مساءً
ثقافة وفن
الأثنين: 4 نوفمبر، 2019

عواجل برس / بغداد

“عماد حمدي” ممثل مصري، كان في بداياته فتى الشاشة الأول، وقام بتمثيل أفلام خالدة في تاريخ السينما.

حياته..

ولد “عماد حمدي”  في 25 نوفمبر 1909 بمحافظة سوهاج ، وكان له أخ توأم اسمه “عبد الرحمن” حيث كان والده يعمل هناك موظفاً، وكان يعمل في بداية حياته “بشكاتب” في مستشفى أبو الريش، إلى أن التقى صدفة بصديقة “محمد رجائي”، خلال تصوير فيلم “وداد” بأستوديو مصر عام 1936، فطلب مساعدته في إيجاد وظيفة مناسبة له داخل الأستوديو، وبالفعل أسند له وظيفة رئيس حسابات بالأستوديو، وبالفعل ذهب “عماد حمدي”، إلى مستشفى “أبو الريش” وقدم استقالته، واستلم عمله في اليوم التالي بأستوديو مصر، وهكذا أصبح قريبًا من هوايته الفنية، وكان يجالس يوميًا كبار الفنانين لكي يحاسبهم ويعطيهم رواتبهم وعلاواتهم.

السينما..

استمر في وظيفة أستوديو مصر إلى أن تم ترقيته إلى مدير للإنتاج، وجاءت أول فرص التمثيل له، عندما طلبت وزارة الصحة من أستوديو مصر إنتاج أفلامًا تسجيلية عن البلهارسيا والإنكلستوما، فاختاره المخرج “جمال مذكور” للمشاركة في تمثيل هذه الأعمال الإرشادية ونجح فيها بشدة، وحصل بعدها على أولى بطولاته من خلال فيلم “السوق السوداء” عام 1945.

وانطلق “عماد حمدي”، بعد فيلم “السوق السوداء” إلى عالم الأضواء والنجومية، ولقب بـ”فتى الشاشة الأول”، وقام ببطولة العديد من الأفلام الهامة في السينما المصرية منها “أم العروسة، وميرامار، وثرثرة فوق النيل، سيدة القطار، أبي فوق الشجرة”. ووقف “عماد حمدي”، أمام جميلات السينما المصرية في أكثر من عمل فني، وتبادل الكثير من القبلات معهم، ولكن القبلة التي جمعته مع فاتن حمامة في “لا أنام” كانت محل جدل كبير، وأثارت تلك القبلة إعجاب إحسان عبد القدوس باعتباره مؤلف العمل، ولكن كان للرقابة رأي أخر، حيث تم تصنيف الفيلم “للكبار فقط”.

وبعد هذه القبلة الشهيرة، انتشرت الشائعات حول علاقته بـ”سيدة الشاشة العربية” “فاتن حمامة”، والتي أثارت الجدل كلما زادت أعمالهم السينمائية معًا، ولكنه لم ينتبه لمثل هذه الإشاعات والاتهامات واكتفى بالصمت.

الزواج..

تزوج من الراقصة “حورية محمد” ثم من “فتحية شريف” وأنجب منها ابناً اسمه “نادر”، ثم من “شادية” ومع انتشار شائعات حول وجود علاقة حب تجمعه بالفنانة “فاتن حمامة”، بعد اشتراكهما في فيلم “لا أنام”، وقع  في حب “شادية”، واستمر زواجهما 3 أعوام، حيث بدأت قصة الحب أثناء تصويرهما فيلم “قطار الرحمة”، وتزوجا عام 1953، رغم رفض عائلتها لأنه يكبرها في العمر بحوالي 20 عامًا، وفي أول زواجهما واجه مشاكل كثيرة بسبب نفقة زوجته الأولى “فتحية شريف”. وفاجأ الاثنين الجمهور وأعلنا طلاقهما بعد زواج استمر 3 سنوات، بسبب غيرته الشديدة على “شادية”، وتوقف بعدها عن العمل فترة طويلة، ثم بدأ يعمل بكثرة متفانيا في عمله حتى يتجاوز أزمة طلاقه من “شادية”.

ثم “نادية الجندي” وأنجب منها “هشام” وقد عاملته معاملة سيئة ونهبت أمواله وأملاكه وأهملته رغم أنه ساعدها فنياً وأنتج بعض أفلامها، وذكرت تقارير صحفية نقلا عن مذكرات “عماد حمدي”، أنه أنتج ل”نادية الجندي” الفيلم الاستعراضي “بمبة كشر” وكانت تكاليفه عالية جدًا من ملابس وديكور وأجور واستعراضات ووضع فيه كل أمواله، وحتى يتجنب الضرائب كتب الفيلم باسمها واتفق معها على أخذ نسبة من الإيرادات، وبعد النجاح الذي حققه الفيلم رفضت أن تعطيه أي مبلغ من إيراداته، واستولت عليها كلها كما استولت على شقته بالزمالك، مما اضطره بعدها لأن يعيش مع زوجته السابقة “فتحية شريف” وابنهما “نادر” في شقة متواضعة حتى مات مكتئبًا وفقيرًا.

وكان آخر أعماله فيلم “سواق الأوتوبيس” سنة 1982 ثم فيلم “النشالة” مع “محمود ياسين” و”نيللي” سنة 1984 ومن إخراج “حلمي رفلة”.

شارك “عماد حمدي”، في بطولة العديد من الأفلام الهامة في تاريخ السينما المصرية، منها ١٥ فيلما تم اختيارها في قائمة أفضل ١٠٠ فيلم في تاريخ السينما المصرية، بحسب استفتاء النقاد عام ١٩٩٦، مثل “خان الخليلي”، و”ميرامار”، و”ثرثرة فوق النيل”، و”بين الأطلال”، و”إني راحلة”، و”وا إسلاماه”، و”سيدة القطار”، و”المنزل رقم 13″، و”الله معنا”، و”المرأة المجهولة”، و”لا تطفئ الشمس”.

ولم يكتف “عماد حمدي” من كونه “أشهر فتى شاشة” بل تدرج في أدائه، مع مرور السنوات، ليقبل بتجسيد أدوار الأب في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، ويصبح منافسا للممثل المصري “حسين رياض” في هذه الفئة، وذلك من أدواره المؤثرة في أفلام “أم العروسة”، و”الخطايا” و”أبي فوق الشجرة”، وآخر أفلامه “سواق الأوتوبيس”، من إنتاج عام 1983، قبل وفاته بعام واحد.

زواجه من شادية..

يحكي “نادر ابن عماد حمدي” عن “شادية” التي يعتبرها أمه الروحية: “لقد تزوج عماد حمدي الفنانة شادية عام 1953، وكان عمري آنذاك 4 أعوام كنت في الرابعة من عمري، فالتقيتها في هذا العمر للمرة الأولى، لكنني لم أقترب منها كثيرا لحساسية العلاقة مع أمي، وحين أصبحت طالبا بمعهد السينما كان والدي مرتبطا بفيلم مع “يوسف شاهين” بعنوان “الناس والنيل”، الذي تم إعداده في العام 1972، وكان يشارك في بطولة الفيلم كل من الفنانة “شادية” و”صلاح ذو الفقار”. وكان الفيلم يتم تصويره في أسوان بجنوب مصر، فاقترح علي والدي أن أسافر معه لأتابع المخرج “يوسف شاهين”، وداخل موقع التصوير وجدت فجأة نفسي أمام الفنانة “شادية” للمرة الأولى بعد انفصالها عن والدي، وقدمني أبي إليها فلم تتمكن من التعرف إليَّ، وحين أخبرها أنني ابنه، وجدتها تحتضنني بلهفة الأم، وتسألني عن حال أمي. فقلت لها: “بخير”، وخطفتني إلى غرفتها في الفندق الذي تنزل فيه، وفوجئت بها تطلب مني رقم تليفون والدتي، الفنانة “فتحية شريف”، واتصلت بها. واعتذرت لها عن زواجها من والدي، وتعجبت أمي من موقف “شادية”، وسامحتها وصارتا صديقتين منذ هذا الوقت، وبعد وفاة والدتي أصبحت “شادية” هي أمي، وأصررت أن أظل أناديها ب “ماما شادية”، وهذا اللقب أقل بكثير مما تستحقه سيدة بقيمة شادية”.

وعن قصة زواجهما يقول: “بدأت هذه القصة أثناء اشتراكهما في مشروع خيري نادت به ثورة يوليو، ووضعت له شعار “قطار الرحمة”، وكان هذا القطار يتنقل بفناني مصر إلى المحافظات المختلفة لجمع تبرعات مالية، وفي رحلة إلى الصعيد قال أبي عن الفنانة شادية إنها نقية وصافية وفيها براءة ووداعة وذات قلب طيب ورقيق. ووصفها أيضا بالابتسامة الدائمة التي تميل إلى الهدوء، وفي بداية رحلة القطار كان على كل فنان أن يختار فنانة ليشكلا ثنائيا، فاختارت الفنانة “فاتن حمامة” والدي الذي كان يكبر “شادية” بأكثر من 21 عاما، ووقتها كان أبي متزوجا من الفنانة المونولوجست “فتحية شريف”. وكنت الابن الأول ل”عماد حمدي” منها، لكن العمل الفني الذي قد جمع بين “شادية” و”عماد حمدي” في فيلم “أقوى من الحب”، وأثناء تصوير بعض مشاهد الفيلم في مدينة الإسكندرية تم عقد القران، وعندما عادا من الإسكندرية تم إعلان الزواج في أستوديو جلال. لم تدم السعادة طويلاً، ففي العام 1955 بدأت أولى خطوات طلاق والدتي، الفنانة فتحية شريف، وكان والدي وقتها يقضي فترة استجمام في مدينة الإسكندرية، وقد تلقى والدي مكالمة هاتفية من محاميه يطلب منه سرعة العودة إلى القاهرة لحضور القضية التي رفعتها عليه زوجته فتحية شريف. وبدأ الوسط الفني يتناقل أخبار خلافاتهما معا بسبب غيرة والدي، وأعلن والدي وقتها أن الطلاق هو أقصر الطرق لراحة البال، فاتفقا على مهلة تفكير لمدة عام، إما الانفصال أو الاستمرار، بعدها صرحت والدتي في إحدى الصحف وتناثرت القصص أن عماد حمدي يحتاج إلى صورة وليس زوجة، فتم بعدها الطلاق”.

وعن أيام والده الأخيرة يقول: “كان لأبي شقيقٌ هو توأمه والشخص الوحيد الذي يطيعه والدي، فكثيرا ما كنت ألجأ لعمي أو للفنانة شادية لإقناع والدي برغبتي في أي شيء، وحين فارق هذا الشقيق الحياة، أصيب عماد حمدي بأزمة نفسية أودت بحياته”.

وعن ملامح شخصية والده وسر نجاحه يواصل: “الالتزام كان عنوان هذا الجيل، وقد كان والدي من أشد الفنانين التزاما بالوقت والعمل، إضافة إلى تواضعه الشديد، فقد كان دائما يخبرني في كلامه العادي «أقل واحد في شارعنا هو عماد حمدي»”.

في حوار مع “وجدي الحكيم” بعنوان “منتهى الصراحة”، قال الفنان “عماد حمدي”: “أنا عايش لفني وحياتي، وسفرياتي، أعشق السفر، فلم أترك بلدًا لم أسافر له، وساعدني في ذلك شقيقي التوأم عصام الذي كان يعمل دبلوماسيًا كملحق تجارى بالخارج، فكان ينتظرني من بلد إلى آخر، لنقضى سويًا أياما بل أسابيع، سائحين في بلاد الله، وكان أخي هو توأم روحي بالفعل، مش برتاح غير معاه، وأفرح معه، وأجد نفسي بجواره، وتركت وفاته أثرًا عصيبًا بقلبي لا يزول، فقدت رغبتي في الحياة، ودخلت في حالة نفسية سيئة، أدت إليه رغبتي في الانعزال عن الناس”.

نادية الجندي..

ويتحدث “عماد حمدي” عن طلاقه من “نادية الجندي” ولماذا لم يندم على وقوع الطلاق في مذكراته التي صدرت بتوقيع الناقدة “إيريس نظمي”: “هذه الحياة لم تكن غربية عني ولست غريباً عنها، بقيت خمسة أعوام وحيداً بعد انفصالي عن شادية قضيت منها عاماُ كاملاً في فندق وحياة الفنادق لفترات طويلة تصيب المرء بحالة اكتئاب، الفنادق للزيارات السريعة والإقامة القصيرة نوع من التغيير يحتاجه البعض أحياناً، يعودون بعده إلي حياتهم العادية داخل بيوتهم ووسط أولادهم، ومهما كانت الفنادق فخمة وأنيقة وحديثة فإننا لا نجد فيها أبداً دفء العواطف الأسرية، فمهما كان البيت متواضعاً فإنه يظل دائما نبع الدفء الذي لا يجف أبداً، لكني خسرت بيتي الذي أنفقت على تأثيثه وتجهيزه بكل ما أملك من مال، لكنني كسبت ما هو أهم وأبقى كسبت راحتي وحريتي.. لكنني هذه المرة، وبعد انفصالي عن نادية الجندي لم أكن بحاجة للهروب والانزواء بعيداً عن عيون الآخرين. فالعادة حينما يمر الإنسان بمحنة قاسية يحاول أن يبتعد وينعزل لكي ينفرد بنفسه ولكي يتحاشى نظرات الفضوليين والشامتين. لكني هذه المرة لم أكن بحاجة لذلك كله لسببٍ بسيط، وهو أنني لم أخرج من تلك التجربة الزوجية الثالثة منهاراُ ولا نادماُ ولا حزيناُ. لقد علمتني الحياة أن من يخسر المال أسعد من الذي يفقد نفسه وحريته. وعلمتني تجارب الدنيا العجيبة أن الإنسان من المهم أن يعرف كيف يتخذ ذلك القرار في التوقيت المناسب وأعتقد أنني اتخذت قراري في التوقيت الصحيح والملائم. فلماذا أتوارى عن العيون، ولماذا أهرب من الناس؟ وكنت أقول لنفسي: أستطيع تعويض المال. وما يجري يمكن نسيانه. واندمجت بسرعة في العمل وواصلت رفض الأدوار التي لم تعد تناسب عمري فقدمت أدوار مرحلة النضج”.

 

وعن الشيخوخة يقول: “هذه المرحلة- مرحلة الشيخوخة هي أيضاً بالنسبة لي أهم وأخصب سنوات عمري. إنها سنوات النضج والاكتمال. ولقد قدمت فيها أنجح وأهم أدواري. وقد كانت بداية هذه المرحلة بالنسبة لي بفيلم “المرأة المجهولة” الذي أديت خلاله مرحلتين مختلفتين من العمر الزوج الذي كان شاباً، ثم نفس الزوج بعد أن أصبح عجوزاً. ومن المهم أن نهتم بكتابة الأدوار التي تناسب الممثلين المتقدمين في العمر، كما يحدث في الخارج. فحتى ذلك الممثل الذي أصيب بالشلل أعدوا له حلقات خاصة ولم يتركوه بلا عمل. بل أشعروه بحاجتهم إليه وافتقارهم لأدواره، فعوضوه نفسياً عما حدث له. وبالطبع لو كان ذلك الممثل المشلول مصرياً لألقوا به في أحد المستشفيات ولا اعتقد أن واحداً من كتاب القصة السينمائية كان سيفكر في كتابة دوراً خاصاً له يراعي ظروفه الصحية، ويستفيد من طاقاته الفنية، بل كان سيعيش بقية أيام حياته وحيداً دون كلمة مواساة أو باقة ورد وستصبح نهايته المحتومة مجرد خبر صغير في صحيفة تُعلِن رحيله، وتُعلِن أيضا أن أحد الذين زاملوه وعملوا معه لم يظهر في جنازته ليودعه الوداع الأخير.. ومن أدوار مرحلة النضج التي أعتز بها دوري في فيلم “ثرثرة فوق النيل” الذي كان يتطلب مني أن أكون مدخناً للحشيش وأن أظهر في أكثر المشاهد غائباً عن الوعي. وكان معروفاً عني أني لا أعرف أي نوع من المخدرات، لم استعملها ولم أفكر في استعمالها، لكنني قبلت التحدي. أردت أن أتحدى نفسي وأؤدي دوري بإتقان. وهو دور الشخص الذي يتعاطى المخدرات وأنا الذي لم أعرفها في يوم من الأيام. وقال لي البعض يجب أن تجرب بنفسك حتى تستطيع أن تؤدي الدور بالصورة السليمة، وعرضوا علي أن أذهب معهم إلى إحدى الغرز لكي أشارك الجالسين في القعدة، ورفضت، لكن كان هدفي أن أعرف تصرفات الحشاش طريقة كلامه وحركته وتعبيراته وما هو الفرق بين الحشاش وبين السكران، وعرفت أن الذي يتعاطي الحشيش يتكلم بهدوء ولكن ليس بطريقة السكران الذي لا يستطيع أن يتكلم، وعرفت أيضا أن الذي يتعاطي المخدرات تبدو عيناه تائهتين لا تنظران إلى شيءٍ محدد. وأذكر أن بعض الزملاء المشاركين في تمثيل أدوار الفيلم قد أدوا كما يؤدي السكران وليس كما يؤدي من يتعاطي المخدرات بينما أديت أنا كما يؤدي الحشاش رغم أني لا أعرف المخدرات ولم أذقها أبداً في يوم من الأيام، وأعتقد أن أفضل مرة أديت فيها دور السكير كانت في فيلم “سونيا والمجنون” وبالتحديد في مشهد السلم بعد انتهائي من أداء ذلك المشهد لاحظ المخرج حسام الدين مصطفى أن شاربي المستعار لم يكن مثبتا بطريقة طبيعية وكان لابد أن نعيد تصوير المشهد مجدداً بسبب الشارب. وكان صعباً أن أندمج مجدداً بنفس إحساس المشهد الذي صورناه ورغم ذلك قلت لهم. لا يهم سأودي المشهد مجدداً سأعود سكيراً كما كنت”.

وفاته..

توفي “عماد حمدي” في يوم السبت 28 يناير عام 1984 وحيداً في منزله عن عمر ناهز ال74 عام على إثر أزمة قلبية حادة بعد رحلة مع العمى التام والاكتئاب المزمن.