الأربعاء: 27 مايو، 2020 - 04 شوال 1441 - 03:39 صباحاً
سلة الاخبار
الجمعة: 27 مارس، 2020

عواجل برس / بغداد

فتح قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات جديدة على شخصيات وشركات عراقية، اتهمتها بدعم الحرس الثوري الإيراني، الباب أمام الجدل مجدداً في العراق، ولا سيما أنها جاءت متزامنة مع تجدد القصف الذي تتهم المجاميع المسلحة بتنفيذه على المنطقة الخضراء ببغداد، التي تضم السفارة الأميركية، وما رافقها من تهديدات أطلقتها  “كتائب حزب الله” العراقية ضد الأميركيين.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الشخصيات والجهات المشمولة بالعقوبات دعمت الحرس الثوري الايراني، وفيلق القدس التابع له، وساهمت في نقل معدات لفصائل عراقية مسلحة مدعومة من إيران، فضلاً عن ترهيب سياسيين عراقيين. كما اتهمت المجاميع المسلحة العراقية بالاستمرار في شن هجمات على القوات الأميركية والتحالف الدولي في العراق.


الخزانة الأميركية: الشخصيات والجهات المشمولة بالعقوبات دعمت الحرس الثوري الايراني وفيلق القدس التابع له، وساهمت في نقل معدات لفصائل عراقية مسلحة مدعومة من إيران، فضلاً عن ترهيب سياسيين عراقيين


ونقلت تقارير عن المشمولين بالعقوبات، وهم كل من عدنان الحميداوي، المعروف بـ”أبو عمار”، وهو من  “كتائب حزب الله” متهم بتهديد البرلمانيين والسياسيين العراقيين الذين لم يدعموا قرار البرلمان بإخراج القوات الأميركية، ومحمد الغريفي من “منظمة إعادة إعمار الأضرحة المقدسة في العراق”، وهو متهم باستغلال الواجهة الدينية لإدارة نشاط المخابرات الإيرانية في العراق، ونقل أسلحة إيرانية للمجاميع المسلحة العراقية، ومحمد البهادلي مدير شركة الخمائل للخدمات البحرية، ونائب مدير الشركة علي حسين المنصوري، وهي شركة متهمة بإدارة مصالح الحرس الثوري الإيراني في ميناء أم قصر العراقي.

ووصف عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان العراقي عامر الفايز، في حديث لـ”العربي الجديد”، العقوبات الأميركية الجديدة على شخصيات وشركات عراقية بأنها “تعسفية”، مضيفاً: “كل من يسير في ركبها (الولايات المتحدة) فهو سالم، ومن يخالفها يتعرض للعقوبات”.

وذكر الفايز أن “تصرفات واشنطن لا تمثل سياسة دولية سليمة في التعامل مع العراق”، مؤكداً رفض العقوبات الأميركية الأخيرة التي شملت عراقيين.

وتابع “إذا كانت الشخصيات العراقية المشمولة بالعقوبات الأميركية مخالفة للقانون، فالحكومة العراقية هي التي تتخذ القرار بهذا الشأن، أما إذا كان للموضوع بعد دولي فإن الأمم المتحدة هي المخولة بملاحقتها وليس أميركا”.

وبشأن حديث واشنطن عن أن عقوباتها شملت عراقيين داعمين لإيران، قال الفايز إن “إيران لا تحتاج إلى دعم أشخاص معينين لأنها هي التي تدعم”، مستدركاً: “لكن يوجد أشخاص تربطهم علاقات معينة بإيران، وهؤلاء لا يستحقون شمولهم بعقوبات دولية بهذا الحجم”.

في المقابل، قال عضو البرلمان عن تحالف “الفتح”، عباس الزاملي، إن القرار السابق لمجلس النواب بإخراج القوات الأجنبية، وخصوصاً الأميركية، من الأراضي العراقية بسبب خرقها للسيادة أكثر من مرة، ولد لدى الأميركيين شعوراً بالهزيمة بعدما فشلوا في الضغط على القوى السياسية العراقية لـ”إلزامها بالخريطة السياسية الأميركية”، متوقعاً، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “الأمر لن ينتهي عند العقوبات التي فرضتها واشنطن على شخصيات عراقية، بل ستعقب ذلك إجراءات أكثر”.

وذكر الزاملي أن “هذا الموضوع لن يثني أعضاء البرلمان الذين سيكون لهم دور كبير جدا في إخراج القوات الأميركية”، مضيفا أن “أغلب الشخصيات التي تحاول الولايات المتحدة محاربتها هي من الشخصيات التي كان لها دور في قتال داعش وإخراجه من العراق”.

وفي السياق، يعتقد رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن “أميركا ماضية باتجاه تضييق الخناق على إيران وحلفائها في أغلب الدول”، مضيفا “وعلى مستوى العراق أتصور أن هناك استمرارا في تقويض حلفاء إيران على مستوى الداخل العراقي، فالعقوبات بشكل عام هي جزء من الصراع بين واشنطن وطهران، لكن في ما يخص العراق فإنه أمر ملفت أن يتم تحويل بعض الشخصيات إلى القائمة السوداء (الأميركية)، وبالتالي لا يمكن الوثوق بهم”.

وأوضح الشمري، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن صدور العقوبات في هذا الوقت بالتحديد يأتي لقطع الطريق على بعض الجهات التي تحاول إثبات وجودها في المشهد السياسي، وخصوصا أن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن تتعامل مع هذه الشخصيات التي تعد مصنفة ضمن “القائمة السوداء”، على حد قوله.

وتابع “من جهة أخرى إدراج بعض الجهات ضمن القائمة السوداء الأميركية هو جزء من التضييق على النفوذ الإيراني في الداخل العراقي”، مبيناً أن استراتيجية واشنطن ماضية باتجاه إبعاد حلفاء إيران عن التحكم في القرار العراقي.

وقال إن “هذا الأمر كان بمستويات كبيرة جداً إبان حكومة عادل عبد المهدي (المستقيلة) التي أفسحت المجال أمام جهات قريبة من إيران”.

وطالب عضو مجلس النواب فائق الشيخ بالتمييز بين الحشد الشعبي و”المجاميع المسلحة المنفلتة”، مبيناً، في تغريدة له في “تويتر”، أن “الحشد يحكمه القانون، بيد أن ضعف السلطة والدولة من شأنه أن يجعل القانون لا يطبق، ولو طبق لتغيرت أمور كثيرة واستقر الوضع بالعراق، أما المليشيات فهي جبانة وخائفة من مستقبلها، ومصيرها الزوال”.