الأثنين: 21 يونيو، 2021 - 11 ذو القعدة 1442 - 04:11 مساءً
دفاتر
الأثنين: 13 فبراير، 2017

تعيد “عواجل برس” نشر ما سجّله الدكتور سيف ارحيم القيسي بعنوان (قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي) نقلا عما جادت به ذاكرة عزيز محمد ، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق . إن ما قاله هذا القائد الشيوعي ما زال يحظى بأهمية خاصة ، فالحزب الذي غادره ما زال يناضل في ظروف جديدة معقدة ، والقضايا القديمة المتعلقة بالديمقراطية والتنمية والحداثة وتحديات التنمية ظلت مشكلات تحتاج الى حلول ، وإلى نظام سياسي فاعل يتصف بالعدالة والأفق الحضاري . يستعيد عزيز محمد ماضيه السياسي والحياتي، ويستعرض أهم المواقف والقضايا التي واجهت الحزب تحت قيادته ، ولاسيما التعاون مع البعثيين ، ثم إعلان الكفاح المسلح ، وهما موضوعان ما زالا يثيران الجدل .
تنشر عواجل برس هذه المذكرات بخمس حلقات …
***
العمليات الحكومية في شمالي العراق
بعد التوقيع على بيان 11 آذار 1970، دخلت العلاقات بين البعث والبارتي في طريق مسدود، بسبب إصرار كل طرف على إملاء رغباته على الآخر دون أن تكون هناك نية حقيقية بين الطرفين للمضي في تحقيق ما توصلوا إليه. ومما عمق ذلك المحاولات المستمرة من قبل البعث لاغتيال الملا مصطفى البارزاني ومحاولات اغتيال قيادات كردية واستمالة أبناء البارزاني لضمهم في الحكومة. كل ذلك أضحى من معوقات التفاهم بين الطرفين.
من جانب أخر بدأت الحكومة بعد الفورة في أسعار النفط وتوفر الإمكانيات الاقتصادية الهائلة للعراق بهدر العوائد النفطية لصالح بناء المنظومة العسكرية والأمنية. وبدأت القيادة الكردية من جانبها في البحث عن وسائل الاتصال بالخارج للحصول على الدعم العسكري، مما وفر الفرصة للإيرانيين والامريكان للتدخل في الملف الكردي من أجل الضغط على الحكومة. فأصبحت المواجهات بين الحكومة والحركة القومية الكردية قائمة لا محال.
وفي ظل تأزم الوضع والحالة العامة، تم قتل أحد عشر طالباً من الشيوعيين العائدين من الدراسة الحزبية من موسكو من قبل عيسى سوار رغم موافقة البارتي على السماح بدخولهم، ولكننا فوجئنا بقتلهم. واقترن ذلك بمضايقات على مقرات الحزب الشيوعي العراقي وعلى الشيوعيين في كردستان. فبدأوا بعمليات إطلاق النار على المقرات واغتيالات في صفوف الشيوعيين غايتها إخلاء مقرات الشيوعيين بذريعة كوننا أصبحنا في تحالف مع خصمهم؛ أي الحكومة. وعبّرنا في البداية عن استنكارنا لهذه الحوادث، وأجرينا اتصالات مع القيادات الكردية. وطالبنا البارزاني بوقف المضايقات التي تعرضت لها مقراتنا. فكان رده هو ماذا نفعل لكم ….إن ذلك أشبه باحتجاجات الصين ضد الوجود الأمريكي.!!.وتعاظمت تلك الأزمة بيننا وبين البارتي، والتي رافقتها عمليات عسكرية حكومية على مناطق كردستان بعد اقرار الحكومة قانون الحكم الذاتي في 11 آذار 1974. وقد اعتبرت القيادة الكردية ذلك بأن القانون قد سُنّ من جانب واحد دون أن يكون للبارتي أي رأي فيه. كما اعترض البارتي اعترض على تشريع القانون لكونه يكرس سيطرة الحكومة ويطبق سياسة التعريب في المناطق الكردية، وهو ما أثار حفيظة الحركة الكردية.
بعد اندلاع المواجهات العسكرية، أصبح موقفنا في غاية الصعوبة، بين مؤيد للعمليات العسكرية وبين معارض لها. وبالرغم من وساطة أجريناها مع القيادة الكردية، ولكنها لم تفت من عضدهم. وأصبح الوضع في غاية الحرج بعد الشحن الخارجي لتصعيد لهيب الحرب. وبموجب اتفاقنا الجبهوي مع البعث، أيدنا الحرب الحكومية على القيادة الكردية، والسبب في ذلك هو حجم التدخل الأجنبي الذي يسعى إلى استغلال ملف الحركة الكردية. لقد حمل الشيوعيون السلاح مع القوات الحكومية، ولكن ليست بالصورة التي تم نقلها. فقد كانت إمكانياتنا في التسليح محدودة، وكان موقف البعث من جانب آخر يلح على ضرورة وقوفنا معهم بموجب التحالف بيننا.
ومع استمرار العمليات العسكرية، أصبح واضحاً بأنه ليس هناك من رابح في تلك المواجهات. مما اضطر نظام البعث إلى القبول بوساطة الجزائر، وعُقدت اتفاقية الجزائر في عام 1975. وبموجب هذه الاتفاقية، تنازل العراق عن حقوقه الإقليمية في شط العرب مقابل توقف الشاه عن دعم الحركة الكردية. وهو ما تحقق، إذ سرعان ما انهارت الحركة الكردية بصورة مفاجأة دون إبلاغ للقيادة الكردية من جانب إيران، التي اعتبرت ذلك شأن داخلي بالنسبة لإيران. وبهذا خسر العراقيون التفاهم الداخلي، وخسر الكرد الحرب، وخسرت العراق مناطق نفوذه في شط العرب.

تجميد منظمات الحزب الشيوعي العراقي
بعد اتفاقية الجزائر، تمكنت الحكومة من إنهاء الحركة الكردية المسلحة التي أثقلت كاهلها. وأصبح الطريق ممهداً للبعث لبسط نفوذه على الأرض بعد خلو الساحة من أية معارضة جدية. فانسحب الكرد من أراضيهم باتجاه الأراضي الإيرانية، وتمكن الجيش العراقي من الدخول إلى المناطق الكردية.
وبهذا لم يعد هناك أية قوة فعالة للمعارضة باستثنائنا نحن الحليف الجبهوي. فشرعوا أولاً بسحب الأسلحة من المقاتلين الشيوعيين الذي قاتلوا مع القوات الحكومية في مناطق كردستان بحجه انتهاء العمليات العسكرية. لقد كنا نتوقع سياسة الارتداد البعثي بين آونة وأخرى لاسيما بعد انتهاء الحركة الكردية المسلحة. فعملنا على إخفاء بعض الأسلحة لاستخدامها في أوقات لاحقة في حالة اضطرارنا لحملها.
إن من مظاهر الارتداد البعثي هو مطالبة البعث بضرورة دمج المنظمات والنقابات الشيوعية في منظمات ونقابات حزب البعث. وبعد مناقشات داخل الحزب الشيوعي العراقي، رأينا من المصلحة أن نجمد منظماتنا الجماهيرية وأن ندخل بقوة في صفوف المنظمات الحكومية على أساس التحالف القائم بيننا. في الحقيقة كان الهدف من التجميد هو من أجل الحفاظ على الكوادر الحزبية بدلاً من المجابهة مع البعث.
ولكن بدا أن البعث كان مصراً على إنهاء التحالف مع الشيوعيين، وهذا يعود إلى الحشد الجماهيري والقوة التي كانت تتمتع بها تنظيمات الشيوعيين وكوادرهم وصحافتهم، حيث وصلت مبيعات جريدة “طريق الشعب”أضعاف مبيعات جريدتهم “الثورة”. وهو ما أثار سخط البعث، حيث بدأوا يوجهون النقد لحزبنا وبأننا نعارض نهجهم ونعمل على تعطيل عجلة التقدم الاقتصادي من خلال انتقادنا لسياستهم العامة في صحافتنا.
وفي ظل سياسة التراجع، بدأ حزب البعث من جانبه العمل على “تبعيث” المجتمع العراقي. وهو ما أثار حفيظتنا. فالتقيت بصدام حسين وشرحت له تدهور العلاقات بين الجانبين، وأشار إلى أن الشيوعيين يريدون من الجبهة أن لا تكون وسيلة للتحالف، وإنما وسيلة للوصول إلى السلطة. وسألته كيف؟. فبدأ يثير قضايا لا أساس لها من الصحة. وعندما أوضحت له أن العراق ما زال بدون تشريع للحياة الديمقراطية وبدون سن دستور دائم وغيرها. فأبدى صدام امتعاضه من ذلك وتحدث عن سياستهم في المرحلة الراهنة، والتي تحتاج إلى المزيد من التقدم. كان يتكلم وكأنه الشخص الأول في الحكومة. فخلال نقاشي معه ردد بعض الكلمات المثيرة وأشار:”أنا أملك صلاحيات رئيس الجمهورية، ورئيس الجمهورية لا يملك صلاحياتي”. عندها أيقنا إن التحالف قد وصل إلى طريق مسدود بين الجانبين.

إعدام العسكريين الشيوعيين ونهاية الجبهة
إن سياسة التراجع التي انتهجها حزب البعث أكدت أن هذا الحزب كان يرمي من الجبهة أن تكون واجهة لنظامه، وأن يؤيد الشيوعيون جميع قراراتهم ولا يعارضونه. وفي اجتماع مشترك للجبهة وبحضور صدام حسين، أبديت امتعاضي من ذلك الأمر وقلت له “إن النقاش داخل الجبهة يجب أن يعتمد مبدأ الإجماع لا مبدأ التفرد. وقلت له نحن لا نستطيع أن نكون واجهة “زينة” لنظامكم”.
لقد كانت قرارات الجبهة عندما تصدر غير موقعة من قبل حزبنا، بل من وكالة الأنباء العراقية، ولذلك كنا بمنأى عن أي قرار لا يتفق مع سياستنا. وعندما جرت أحداث “خان النص” في عام 1977، سرعان ما غير البعث نهجه تجاهنا وبدأ يستنجد بنا كحزب حليف!!، لا حزب يعمل البعث من أجل تقليصه وتحجيمه.
في ظل هذا التراجع، عقدت اللجنة المركزية اجتماعاً لها في آذار عام 1978، وأصدرت تقريراً طالبت فيه وبإصرار من البعث بضرورة وقف حملات الاعتقالات والشروع بإرساء دعائم النظام الديمقراطي، بما في ذلك المطالبة بإنهاء فترة الانتقال وإجراء انتخابات لجمعية تأسيسية تضع دستوراً دائماً للبلاد. لقد وجه التقرير الصادر عن الاجتماع في الحقيقة نقداً لاذعاً في غاية القسوة إلى البعث. وهو ما تبين من خلال الرد علينا في صحيفة الراصد التي بدأت تتهجم على حزبنا. وطالبنا البعث بضرورة التراجع عن تقرير اجتماع آذار 1978 والتخلي عن أفكاره. وهو ما عارضناه بشده.
لقد أراد حزب البعث أن ينهي التحالف بأي طريقة، كما بدا لنا، إرضاءاً للسعودية ومحاولة للتقرب من الولايات المتحدة والغرب. فأختلق له مسالة إقامة الشيوعيين تنظيمات لهم داخل القوات المسلحة. وقام صدام حسين بإعدام 31 من العسكريين والمدنيين الشيوعيين بحجة أنهم يقومون بالإعداد لمحاولة انقلابية. إننا لو رجعنا إلى المراتب العسكرية لهؤلاء الشهداء لوجدنا بينهم الجندي المكلف أو الرياضي في فريق الشرطة الذي تبرع بخمسين فلساً للحزب دون أن يكون هناك أي تنظيم لنا داخل الجيش. وهي حقيقة لا أريد أن أجافي بها الواقع. فلم يكن لدينا أي تنظيم داخل القوات المسلحة، وهم يعرفون ذلك. والغريب أنهم قاموا بتسيير توابيت الشهداء من أمام مبنى مقر الحزب الشيوعي العراقي كدليل على التحدي والاستهانة.
لم يكن لدينا أية وسيلة سوى توجيه المناشدات بضرورة وقف التدهور مع البعث. وكانت هناك مناشدات من دول صديقة وأحزاب شيوعية والتي عدها حزب البعث تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، وعجل بالإعدامات.
وبالرغم من محاولتنا لعقد اجتماع للجبهة ومناقشة موضوع موجة الإعدامات، ولكنهم رفضوا ذلك. حاول عامر عبد الله الاتصال بالبكر لثنيهم عن قرارات الإعدامات، ولكن البكر لم يكن يملك أي قرار بوقف الإعدامات، بل ولم يبصم بتوقيعه على تنفيذ الأحكام بعد أن حُجّم دوره بسيطرة صدام على مقاليد الحكم.
إن خطيئتنا الكبرى ليس في تنازلنا للبعث والقبول بدعواته، ولكن كنا متحالفين مع حزب يتنكر للديمقراطية وذي نزعة فاشية كامنة اشتدت بفعل عوامل مختلفة، وخاصة في ظل عوائد النفط المالية الضخمة، ليتحول البعث إلى حزب فاشي. فكان كل هم هذا الحزب الحفاظ على السلطة باية وسيلة وطريقة. وكان قادته يؤكدون في لقاءاتهم على ضرورة تطوير الجبهة بيننا لفظياً. وكانت لدينا أوهام بخصوص تطوير الجبهة، وفي نفس الوقت كنا في شك من سياستهم. لقد عبرت صحيفة الراصد الحكومية بصراحة عن نواياهم ونهجهم المعادي لنا.

إسقاط الدكتاتورية
كانت هناك محاولات لإعادة الجبهة الوطنية إلى حيز الوجود من جديد. وكانت صلة الوصل هذه المرة مكرم الطالباني. وحمل مكرم لنا رسائل عديدة من البعث توضح وجهة نظرهم. كنت في وقتها خارج العراق في زيارة لليونان بمناسبة انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي اليوناني. ووصلني إيعاز من قيادة الحزب بضرورة عدم العودة للعراق لكون الطريق أصبح مسدوداً بين الطرفين.
وكان يدير الحزب في بغداد كل من باقر إبراهيم وعبد الرزاق الصافي وجاسم الحلوائي وعائدة ياسين ومكرم الطالباني. وكان هدفنا هو الإبقاء على الجبهة وإصدار صحيفتنا طريق الشعب بالقدر الممكن من اجل الحفاظ على الكوادر الحزبية خوفاً من الاعتقالات التي بدأت تطالهم في ضوء نهج الحزب وسياسة التراجع المنظم ومغادرة أكثر كوادره إلى الخارج. وقدم كل من مكرم الطالباني وعامر عبد الله استقالتيهما للبكر دون أن يكون هناك أية تلميحات من البعث حول العودة إلى الجبهة.
إن من أهم المخاوف التي أثارت البعثيين هو الانقلاب الذي قام به حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني في افغانستان والدعم الذي قدمه الاتحاد السوفييتي لهذا الانقلاب. فقد انتاب البعث الخوف من تكرار الموقف في العراق، إضافة إلى اندلاع الثورة الشعبية في إيران في عام 1979، والتي كنا من المؤيدين لها، مما عجّل في نهاية التحالف بين الطرفين.
وبعد اجتماع الكوادر الحزبية في الخارج لتدارس مستجدات الوضع في العراق، عُقد اجتماع في تموز 1979 في مدينة براغ. وتبنى الاجتماع شعار “إسقاط الدكتاتورية”، لاسيما بعد وصول صدام حسين الى السلطة بتنازل البكر له عن الحكم.

الحرب العراقية – الإيرانية
إننا لم نرتكب أية خطيئة في الموقف تجاه الحرب العراقية – الإيرانية. لقد سعت بعض الأوساط ، ولا أرى من الضروري ذكرها، إلى تشويه حقيقة موقفنا وتصويره بعكس واقعه. نحن ضد الاعتداء على بلدنا، بصرف النظر عن من يحكم. إن رفاقنا كانوا يرفعون شعار”إنهاء الحرب بإسقاط النظام”. وفي اجتماعاتنا وقفنا ضد الحرب وقلنا نحن ضد النظام قبل الحرب، وسوف نكون ضده أثناء الحرب ونقف ضده بعد الحرب.
إننا لم نراهن على استمرار الحرب واستمرار نزيف دماء الشعب العراقي بأمل إضعاف النظام. كنا لا نريد أن تتعمق أزمة المجتمع وأن يزداد عدد العوائل العراقية التي فقدت اثنين أو أربعة من أفرادها نتيجة الحرب. فنحن ضد هذه الحرب بشكل مبدأي.
قال أحد الرفاق إن لينين كان يشير بأن السلم الحقيقي هو بالضرورة تغيير النظام. قلت له أنا لست مع ذلك الرأي. وفي أحد الأيام قال هذا الرفيق أنه مادام هذا النظام موجود فليس لدينا وطن. وقلت لم نكن “حاديين” للجيش الايراني (الحادي الذي يقود البعير)، ولم نكن أدلاء له. ولن نكن.
عندما كانت قواتنا من الأنصار متمركزة في (نوكان)، اقتربت القوات الايرانية من ربايانا، مما دعانا إلى هجر مواضعنا إلى (بشتاشان). ولكنني أتذكر دائماً عندما أنه عندما تتعرض قواتنا إلى العدوان، فكنا نحارب النظام حتى بالكلام. ولكن موقفنا كان ضد احتلال أية بقعة من بقاع العراق. أتذكر في المؤتمر الرابع، قال الرفيق زكي خيري أنه يجب أن نكون مع الجيش العراقي ضد إيران. قلت له كيف يكون ذلك. وعاتبته على موقفه هذا. وقال هكذا يجب أن يكون. قلت له إننا لسنا في زمن ثورة أكتوبر حتى نتمكن من إيصال صوتنا إلى الجندي المعادي أو الجهة المعادية. إن المدافع والطائرات هي التي تتكلم الآن. فكيف ستكون لنا لغة مشتركة مع الجيش العراقي.

نشاط الحزب ضد النظام أثناء الحرب
وجدت هناك في داخل الجبهة الوطنية والقومية التقدمية (جوقد) أطراف تطالب بإنهاء الحرب عبر إسقاط النظام. قلنا نحن لا نؤمن بإطالة أمد الحرب من اجل تحقيق هذه الرغبة. وبالرغم من ذلك فأننا لم نجمد نشاطاتنا ضد النظام أثناء الحرب. ولم أكن أتصور أن ذلك الموقف كان مطروحاً على جدول البحث. لأن الطرف الحكومي هو الذي كان يشن الحرب ضدنا. إذ كانت القوات الحكومية تهاجم مواقعنا بالرغم من أن مواقعنا كانت بعيدة عن القوات الحكومية وعن جبهات القتال كي نتفادى الاصطدام بها إلاّ في حالة الهجوم علينا.
أتذكر أن الموقف كان مشابهاً لموقف البارزاني أثناء الحرب العربية- الاسرائيلية. لقد سمعت من البارزاني شخصياً بأنه قد طُلب منه أن يوجه ضربات للجيش العراقي لكي يعرقل تقدمه إلى جبهات القتال مع إسرائيل. وكان موقف البارزاني الرفض لمثل هكذا طلب. وهكذا كان موقفنا كذلك الرفض.
والشيء الذي يجب ذكره إن قواتنا التي كانت منتشرة في مناطق كردستان، لم تكن بالقوات المؤثرة بشكل كبير بحيث يمكنها أن تشارك في حرب بين القوتين المتحاربتين العراق وإيران.

أحداث بشت آشان عام 1983
أنا اعتقد أن أحداث بشت آشان لم تكن قَدَراً لا مرد له كي يستشهد هذا العدد الكبير من الشهداء. فما حصل هو أمر مفتعل. أنا لم أكن مع الأسف الشديد موجوداً في كردستان في تلك الفترة. كنت وقتها في الشام، فقال أحدهم لو كنت موجوداً لما حدثت تلك الأحداث المأساوية. ولكني لا أريد أن أتعكز على ذلك الرأي، ومن الممكن أن يكون هذا الرأي صحيحاً.
إنني اعتقد بأنه كان من الممكن تجنب أحداث بشت آشان. ولكن ينبغي القول أن الخطيئة الكبرى تقع على عاتق الاتحاد الوطني الكردستاني. فقد جرت ملاحقة رفاقنا حتى بعد تركهم بشت آشان في أوضاع مناخية قاسية وتراكم الثلوج وفي مناطق صعبة التنقل. وكان على رأس مجموعتنا كريم احمد الداود وعمر علي الشيخ. كان علينا أن نتجاوز المواجهة بهذه الطريقة أو تلك. ولكنني أكرر إن الخطيئة تقع على عاتق الاتحاد الوطني الكردستاني.
إن السبب المباشر لأحداث بشتاشان هو أن الاتحاد الوطني الكردستاني رفض تحالفنا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) ودخولنا معه في الجبهة التي عرفت بـ(جود)، بالرغم من أن البارتي لم يكن في حالة قتال مع الاتحاد الوطني الكردستاني. لقد فسر الاتحاد الوطني من جانبه مشاركتنا في جود بأننا منحازين للبارتي الذي يعدونه عدواً لهم.
لقد رفض الاتحاد الوطني من جهته دخول البارتي لـ(جوقد)، مما اضطرنا إلى إقامة تحالف ثنائي ( جود)، هذا التحالف الذي يشابه برنامجه لما تضمنه برنامج (جوقد). إن علاقاتنا الطيبة مع كل الأطراف السياسية ليس بحجم ما كنا نملكه من قوة بشرية وعسكرية. إن قوتنا تتمثل في تصوراتنا السياسية ومواقفنا علاقاتنا المتوازنة مع كل الأطراف السياسية الأخرى.
ولكننا نختلف مع مواقف الاتحاد الوطني الكردستاني تجاه البارتي. فعندما عقدنا (جوقد) في الشام، تمنينا أن يكون البارتي موجوداً ضمن الجبهة. إلاّ أن الاتحاد الوطني الكردستاني كان يعارض وجود البارتي. ولكننا سجلنا موقفنا.
إننا لم نتجه لتشكيل (جود) من أجل المناكفة من الآخرين، بل من منطلق الحاجة إلى تعبئة صفوف المعارضة ضد الديكتاتورية. كنا نعتقد إن البارتي لازال قوة وطنية وزخم للحركة الوطنية ضد النظام الاستبدادي في العراق. فكيف نشطب هذه القوة بقرار من طرف واحد. لم أكن في كردستان عندما وقعنا على جبهة (جود). ولكنني أيدت عقد (جود) لأننا بعلاقاتنا مع البارتي لم نتعارض مع أهداف (جوقد). إن خلافنا مع الاتحاد يرجع إلى تحالفنا مع البارتي، الأمر الذي رفضه الاتحاد الوطني الكردستاني. إنهم لو اطلعوا على برنامج (جود)، لما قاموا بمعاداتنا. يمكن أن يعاتبونا لو كان الأمر يتعارض مع بنود التحالف مع جوقد.
أتذكر عندما كنا في (نوكان)، أصدرنا أحد البيانات مع البارتي وعبرنا من خلاله عن الفكرة القائلة أنه ما أن ينضم البارتي لـ(جوقد)، فسوف لا تكون حاجة لـوجود (جود). وهذا دليل على تشابه بنود الجبهتين. ولكن خلافهم مع البارتي إنعكس سلباً على علاقاتنا مع الاتحاد الوطني الكردستاني.
في سوريا التقيت بمام جلال الطالباني بعد أحداث بشت آشان، رغم ما سببته تلك الأحداث من جروح غائرة وصدمة كبيرة علينا. مام جلال كان متألماً من ذلك التحالف الذي عقد مع البارتي. قلت له :” يجب أن تأمن لعلاقتك معنا، دون أن تصادر رأينا. فعلاقاتنا يجب أن تكون هكذا. وقلت له لا تصادر رأيي، فعندما تصادره فإنني لا أستطيع أن أقدم لك شيئاً. وقلت له كذلك يجب أن يكون موقفك تجاهنا هكذا”.
وفي أحد اجتماعاتنا، وجّه مام جلال رسالة لنا قال فيها:” يجب أن يكون تحالفكم بعلم الاتحاد الوطني الكردستاني”. ونحن لم نرد عليهم، لكونهم أرادوا أن يكونوا أوصياء على نشاطاتنا وعلاقاتنا.

المؤتمر الرابع و”تكريد” الحزب الشيوعي!!!
بعد خروجنا من العراق وانهيار الجبهة الوطنية والقومية التقدمية،أصبح من الضروري عقد مؤتمر للحزب. واتفقنا على تقليص عدد أعضاء اللجنة المركزية إلى(15)عضواً. وكان في الحقيقة هذا الرأي جماعي. وإلى جانب ذلك اتخذ قرار بتطعيم اللجنة المركزية بعناصر جديدة، وأن تكون هذه العناصر بمثابة قيادة الظل ويبلغ عددهم (10) أعضاء. وجرى تكليفي باختيار “العشرة”.أنا بدوري وضعت قائمة تضمنت أسماء عدد من الرفاق لتقديمها إلى اجتماع اللجنة المركزية قبل تقليصها. وطلبت من المجتمعين أن نضعهم في تركيبة قيادة الظل. لقد طلبوا مني أن اختارهم أنا لوحدي، ولكني عرضت الأمر عليهم للإطلاع على هذا الاختيار.
في ذلك الوقت كنا نريد أن تكون الهيئة القيادية سرية. وجرى في تلك الفترة همس هو أن محاولة التقليص هذه تهدف إلى ” تكريد الحزب”. علماً إن الحزب الأممي لا ينظر عند اختيار أعضاء القيادة تبعاً لديانة الرفيق أوقوميته. إننا لم نفكر بهذا الموضوع مطلقاُ.
إن المآسي التي شهدها العراق لاسيما بعد انقلاب 8 من شباط 1963 توضح أن الاستبداد استهدف العناصر العربية لكونها كانت تعمل في المناطق التي يسيطر عليها حكم المركز. فلم يجر خلال الانقلاب استهداف الكرد بالدرجة الأولى بقدر ما استهداف الرفاق العرب، حيث لم يكن الرفاق الكرد في متناول ذلك البطش، بل بعيداً عنه. فلم يجر استهداف الرفاق الكرد في القيادة الحزبية سوى جمال الحيدري ونافع يونس بسبب وجودهم في بغداد. أنا كنت في كركوك، وسرعان ما انتقلت إلى جبال كردستان، وطالبت كل القياديين بالانسحاب نحو المنطقة الكردية من أجل تقليل الخسائر. وهذا ما حدث بالفعل حيث تمكن الكثير من الرفاق الكرد والعرب الانسحاب وعدم الوقوع في قبضة الأمن.
ولكن الرفاق الذين تعرضوا للإبادة هم من العنصر العربي بشكل رئيسي بسبب من الوشاية التي جاءت من عناصر كانت محسوبة على الشيوعيين. ولكن ذلك لم يطال كل المنطقة الكردية بسبب خصوصيتها السياسية والجغرافية.
وبالرغم من الاختلال الذي حصل في تركيبة القيادة لغير صالح العنصر العربي ، إلاّ إننا لم نكن نفكر بهذا الموضوع. لقد كان على اللجنة المركزية الموافقة على عضوية الرفاق العشرة الذين تم ترشيحهم لقيادة الظل في ظروف العمل السري. وتم اختيارهم على الأسس التالية:
1-العمر الحزبي 2-القومية لكي يعاد التوازن القومي في الحزب
3-مستواهم العمري 4-مستواهم الثقافي
وهكذا تم اختيار عشرة رفاق، وانتخب بعضهم لاحقاً أعضاءاً في المكتب السياسي واللجنة المركزية، ومن بينهم حسان عاكف ولبيد عباوي وغيرهم.
وعلى ضوء ذلك، أنا أخذت برأي قيادة الحزب حول كيفية التعامل مع “قيادة الظل”. فقد أشار أحد الرفاق إلى أن تبقى أسماء هؤلاء الرفاق سرية وغير معروفة، فالدين ينص على أن ” الحاجة والاضطرار يحلل الحرام”. بالطبع كان يجب أن تتم الموافقة على تقديم هؤلاء الرفاق بموافقة اللجنة المركزية. بعد موافقة اللجنة المركزية على الأسماء، تخلصت من حمل ثقيل كان قد وقع على عاتقي. ولكنني لم أتخل عن هذا الحمل الثقيل. لقد كان بعض القياديين يعتقد بضرورة أن يتحلى الرفاق الجدد بهذه المواصفات. وأنا كنت قد عملت هذا الجرد واخترت الذين يتحلون بالمواصفات المذكورة أعلاه.

إقصاء الجيل القديم!
إن ما جرى، لم تكن تصفية كما يحلو للبعض تسميته. لقد قال أحدهم إنك قمت مثلاً بطرد بهاء الدين نوري من الحزب. أنني لا أتذكر طوال حياتي إنني قمت بمحاسبة رفيق من أجل طرده من الحزب. لقد قال بعضهم عني هذه الكلمات. إنني أربأ بنفسي عن ذلك، لأنني أدرك ماذا يعني طرد إنسان من حزبه، وهو الذي قضى طيلة حياته في النشاط من أجل حزبه.
أنا لم أكن مع الاستثناءات في بقاء أو طرد أي عضو حزبي. لقد كانت الهيئة القيادية تضم (31)عضواً. وطرحنا على المؤتمر أن يتم اختيار نصف هذا العدد. ولم نقوم بتسمية أي واحد من أعضاء اللجنة المركزية. كنا نحتاج إلى (15)عضواً للهيئة القيادية الجديدة. وهذا ما اتفقنا عليه في اجتماع اللجنة المركزية قبيل المؤتمر. ولهذا طرحنا(31) اسماً على المؤتمر لكي يختار (15)عضواً. وكان الهدف هو ضمان العمل السري. أنا تألمت لعدم اختيار زكي خيري وعامر عبد الله. فأنا معجب بهما، ولكنهما لم يحصلا على الأصوات التي تؤهلهما للفوز بعضوية الهيئة القيادية. كان عدد الحضور في المؤتمر حوالي (117) مندوباً، وعقد المؤتمر تحت ظل خيمة في جبال كردستان.
صوت مندوبو المؤتمر البالغ عددهم 117 مندوباً على المرشحين البالغ عددهم 31، وحصل 13 منهم على العدد المطلوب وهو الأكثرية المطلقة في القيادة الجديدة، وهو أقل من العدد اللازم البالغ (15) عضواً. ووافق المؤتمر على زحف ثلاثة مرشحين آخرين من الذين نالوا الأصوات القريبة من الفوز، ليصبح العدد(16)عضواً، إلى جانب العشرة الآخرين. ومن المفارقات أن الفقيد مهدي عبد الكريم وافق على زحف اثنين دون الثالث، ولم يكن يعرف بأن الثالث هو بالذات!. وكان من المقرر عدم إعلان النتائج في المؤتمر لمراعاة السرية.
اختار مندوبوا المؤتمر البالغ عددهم 117 مندوباً 13 عضواً في القيادة الجديدة، وهو عدد أقل مما اقترحنا وهو (15)عضواً. فاخترنا بعد ذلك ثلاثة آخرين من الذين نالوا الأصوات القريبة من الفوز، ووافق مهدي عبد الكريم على اثنين دون الثالث، ليصبح العدد (16) عضواً إلى جانب العشرة الآخرين.
في الحقيقة إننا لم نقص أحداً. وأقولها كشهادة للتأريخ بأنه لم يحدث أي شيء من هذا القبيل. إنني لست أمام محاكمة لكي اخفي هذه الحقيقة. فأنا أورد الحقيقة. لقد قلت في المؤتمر إننا فشلنا في شطب نصفنا. وقلت أنا اترك المهمة لكم رغم ثقلها. عليكم أن تقرروا أنتم، فعددنا31 رفيقاً، ولدينا قرار بتقليص أنفسنا. ولكن اكرر نصفنا لم يستطيع شطب نصفه الثاني، وهكذا اختار المؤتمر، كما ذكرت، 13 رفيقاً من مجموع31 .
قصتي مع عامر- ماجد- زكي
عند تقليص عدد أعضاء اللجنة المركزية، لم يكن عامر عبد الله مثلاً موضع ترحيب المؤتمرين. ولكن لم نكن نطالب بإقصائه. قال لي عامر عبد الله بعد المؤتمر لماذا لم تعلنوا أسماء الفائزين وغير الفائزين. وقلت له رفيق عامر هذا يتعارض مع السرية التي يجب أن نعتمدها في نشاطنا كحزب سري. والشيء الآخر هو إننا لو أعلنا أسماء غير الفائزين، فإننا سنضع موانع أمام محاولة الاستفادة منهم من قبل اللجنة المركزية الجديدة. نحن نريد أن نحتفظ بالكفاءات. قلت له يا رفيق عامر…أنت عامر عبد الله… سواء كنت عضواً في اللجنة المركزية أو في المكتب السياسي أو حتى كعضو اعتيادي. ففي الحقيقة أنت عامر عبد الله بكل طاقاتك وكفاءاتك التي يمكن أن توجه لصالح الحزب. لم يقتنع هو بكلامي الذي كنت أريد أن أوضح له بأنه أكبر من أن يكون عضواً في اللجنة المركزية. قلت له مثلاً جراح على نطاق العراق، ولسبب ما لم يتم اختياره عضواً في نقابة الأطباء. فهذا لا ينفي أن يكون جراحاً على نطاق القطر. قلت له أنت هكذا، فقال لي عامر عبد الله… دعني امتص كلمتك واستوعبها. وقلت له إن ذلك “الجرّاح” ليس في المكتب السياسي واللجنة المركزية. أنت كاتب وسياسي ويمكن أن تقدم خدمات للحزب. إنني بالرغم من مآخذي على عامر عبد الله أحياناً ، ولكنني لا أتجاهل كفاءته.
وهناك مثال آخر عن تخوف بعض أعضاء الجيل القديم من عدم انتخابهم في المؤتمر الرابع، وهو ماجد عبد الرضا. فقبل انعقاد المؤتمر سمع ماجد بعض الملاحظات حول احتمال عدم إعادة اختياره عضواً في اللجنة المركزية. فقال لي:”رفيق أريد أن أسالك حول هذا الموضوع”. فقد أثيرت حول ماجد بعض المآخذ، ومنها الإذعان لمطالب البعث”. قلت له يا رفيق صحيح إن الحزب مختلف معك ببعض المسائل. ولكني بكل إخلاص أريدك أن تبقى في الحزب. إن أحد المآخذ على ماجد هي أنه في الأيام الأخيرة من الجبهة تعرض للاعتقال. وقد أخبرت السلطات الأمنية ماجد عبد الرضا عند اعتقاله بأن ليس لديها مانع من إطلاق سراحه شرط أن يكتب مقالاً في الجريدة باسمه، ويحمل المقال تاريخ وجوده في التوقيف. وكانت تستهدف من ذلك الطعن بمصداقية حملة الحزب العالمية من أجل المطالبة بإطلاق سراحه. وقد طُلب من ماجد تأجيل النشر لحين إيقاف الحملة، ولكن ماجد نشر المقال. واعترف ماجد بخطأه عند محاسبته في اللجنة المركزية. وللأسف لم يحصل ماجد على الأصوات التي تؤهله لنيل عضوية اللجنة المركزية للحزب في المؤتمر.
وكان من ضمن الذين كانت لهم خشية من عدم اختياره هو باقر إبراهيم. وقلت له إن هذا غير مطروح ولا أعرف سبب تلك المخاوف، ورفض ترشيح نفسه في انتخاب اللجنة المركزية.
أما زكي خيري، فكنت أنظر إليه كأخ كبير. فهو مثقف بارع وشديد الاعتداد بنفسه. أحيانا كنت لا أتفق مع بعض الآراء التي يطرحها. ولكنني كنت أتمنى أن يبقى في قيادة الحزب لكفاءته ومقدرته وكصوت معارض في القيادة، بالرغم من أن البعض كان يعارض وجود أصوات معارضة لسياسة الحزب. لقد كان هدفي أن لا نوصلهم إلى نقطة الافتراق.
توجد حقيقة مهمة يجب الإشارة إليها، وهي أنه لم يكن لدينا أية نيّة في إبعاد عامر وزكي وبعض أعضاء القيادة السابقة. ولكن هو ذا الوعي الانتخابي وضعف الاختيار الذين أديا إلى عدم تمكن بعض الرفاق من الحصول على الأصوات الضرورية لكي يصبحوا أعضاء في اللجنة المركزية والمكتب السياسي. وهذا الأمر يقع على اختيار المؤتمرين وليس على عاتق سكرتير الحزب.
إننا لم نقف بالضد من أي شيوعي. فمثلاً كان حسين سلطان صبي أحد اصدقائي المقربين. وكان من المؤيدين والناشطين الحقيقيين في تنظيم راية الشغيلة في عام 1953 في مدينة النجف آنذاك. وهي أقوى تنظيمات راية الشغيلة. وإثناء خروجي من العراق بعد انقلاب 8 شباط، كان هو في براغ كعضو في الهيئة القيادية للحزب. وكان يمزح مع رفاقه، فالمعروف عنه بأنه كثير الكتابة والإطلاع. فعند السؤال منه عن ماذا يكتب، فكان جوابه لهم أكتب بحثاً!!. ولكن البعض وللأسف يعتبر تغيير موقعه الحزبي انتقاصاً من مكانته. وهذا الأمر يتعارض مع تقاليد الحزب كون الشيوعي لا فرق لديه في أن يعمل داخل القيادة أو خارجها أيضاً. إن تغيير الموقع الحزبي هو الذي دفع البعض إلى الرجوع إلى البلاد في ظل حكم صدام حسين في أواخر الثمانينيات.