الأربعاء: 20 نوفمبر، 2019 - 21 ربيع الأول 1441 - 09:28 مساءً
سلة الاخبار
الأثنين: 25 فبراير، 2019

حيدر العمري

يستدعي المفردة فتأتيه طائعة مطيعة ، يفجر اللغة فتتطاير شظايها نسقا لفظيا لالحن فيه ،ولا هنة، ولا ثغرة، ولا عطب، ولا معطوب!

هو لغوي اقتصادي مؤرخ موسوعي معتدل! قال مرة جوابا على سؤال لمحاوره: نحن اسرى السقيفة وسنبقى كذلك الى زمن غير منظور، ثم عرج واوضح واستأنف قوله: ان راس المال والقبيلة والسياسة والدين حضرت كلها في سقيفة بني ساعدة ، فانتجت حدثا انعطف بالتاريخ الى حيث التشظي والانقسام والفتنة!

ربما لايملك الدكتور عبد اللطيف هميم قائمة دقيقة بعدد الكتب التي انتجها عقله المخصب بسعة المعرفة، وعمق الثقافة ، انه يكتب حين تضغط عليه الاسئلة ، ويمطر حين تتكاثف في افقه غيوم الفكر المحملة باجتراحات مفكر فذ ، وحذاقة كاتب عميق!

سهل اذا تحدث ، واضح اذا تعمق ، ينأى عن الشواطئ الى الاعماق ثم يعود منها محملا بالجوهر والفيروز! كتب في حقول كثيرة وكان بارعا في كل ماكتب.

تصدى لعلاقة الاسلام بالحياة ، وكتب عن الدولة ووظيفتها في الفقه ، وعن صفين ، وعن ارسطو ومنطقه ،وعن الخلافة، وعن الاقتصاد الاسلامي، وعن سقوط الراسمالية!

بامكانك ان تضعه في خانة الاعتدال ، وتصفه ب(المفكر التنويري ) ، والعالم المجدد ، لكن الاهم انك لايمكن ان تشم في ثنايا كتبه رائحة الفرقة الطائفية، او الانحياز المسبق!

هو (سيعي ) اذا فرضت خطوط الطول والعرض المذهبية حضورها على الاسلام فكرا وفقها ، بمعنى انه لم يجد بين المذاهب الاسلامية سوى خيط رفيع لايرى بالعين المجردة ، فتراه شيعيا حين يستهويه فقه جعفر الصادق، وحنفيا حين يجد في فكر الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان حلا لمعضلات الواقع ، وشافعيا اذ يقدم الامام الشافعي الاجابة الشافية لاشكاليات الدين والحياة.

هو عبد اللطيف هميم وحسبه حسبا ونسبا وفكرا وثقافة وفقها!