الأحد: 25 أكتوبر، 2020 - 08 ربيع الأول 1442 - 05:09 صباحاً
ثقافة وفن
الأربعاء: 5 فبراير، 2020

استضاف ديوان الهريس الثّقافيّ النّاقد العراقيّ عباس داخلحسن، والأديبة د. سناء الشّعلان في ندوة أدبيّة حول رواية أدركها النّسيان، وقدقدّمت الأديبة عنان محروس الأديبين الضّيفين؛

إذ طافت بلغة شعريّة رائقة فيعوالم سيرتهما وأدبهما وأفكارهما، كما توقّفت عند الرّواية تقديماً وتعريفاً ورصداًلمواقفها وأحداثها وأفكارها،

قائلة في معرض حديثها عن الشّعلان وعباس: إنسانةيحقّ لروحها أن تسوّر الكون شغفاً وحبّاً وفرحاً، وهي الرّوائيّة د. سناء الشّعلان،
وناقد بارع يقطف مماليك الحرف، وأديب تترجّل له الدّماثة صاغرة أمام سموّه،وهو الأديب عباس داخل حسن.وتحدّث عباس عن بقاء الرّؤية واستخدام تقنيّة السّينما في رواية أدركهاالنّسيان،

وتوقّف عند ملامح ذلك، وأثره في بناء هيكيليّة الرّواية بشكل سرديّاستثنائيّ يجعلها رواية مهمّة في المشهد الرّوائيّ العربيّ، وقال في معرض ذلك:..صوّرت الروائية المشاهد والأحداث في مخيلة القارئ، واعتمدت تقنية المشهديّةمن خلال الصّورة السّرديّة، وكلٌّ من الرّواية والسّينما يعتمدان على الاسترجاعالزّمنيّ والاستباق.

والفرق يكمن في أنّ الرّواية تعتمد الكتابة في حين السينماتعتمد على الصّوت والحركة؛ إنّ الرواية تعنى أيضاً بالأحداث وسردها أيّ نقلالحادثة من صورتها الواقعيّة إلى صورة لغويّة، والرّوائيّ الفذّ هو من يملك شاعريّة اللّغة كشرط لإيصال الصّورة، وألاّ يصبح السّرد كلاماً محكيّاً عاديّاً لا يلقى صدىفي مخيلة القارئ…

وقال أيضاً: …وجهة نظر متمادية ومنحازة إلاّ أنّها غير مجروحة، ولو كتبتالدكتورة سناء الشعلان (أدركها النّسيان) فقط ستبقى ضمن مشهد السّرد العربيّ؛ففي أول سنة من صدور الرّواية عام 2019 م تلقّفها طلاب الماجستير والدّكتوراة،وهناك قرابة عشر أطاريح ورسائل جامعيّة عنها سُجّلتْ لحدّ هذه اللّحظة وهذا لميحدث مع أيّ رواية عربيّة…

هناك روائيين لم يكتبوا سوى رواية واحدة، وبقيترواياتهم يعاد طبعها وحولت لأفلام سينمائيّة، إلاّ أنّ المشهد عربيّاً مختلف أمثال .
في حين عبّرت د. سناء الشّعلان عن تقديرها لديوان الهريس ولراعيه الشّاعرنايف الهريس، ولتنظيمه الأنيق بذوق الأديبة منى طه، ولجهود وتنسيق المبدعالجميل المرهف منذر اللالا.

وقالت في معرض شهادتها الإبداعيّة عن رواية ;أدركها النّسيان لم أكن مشغولة بالبوح وجماليات العشق ومصارع العشّاق ومآقيهم، ولم أدعُ أبداً إلى الهروب إلىالنّسيان؛ بل كنتُ أفكّر فيما هو أخطر من ذلك؛ فقد كنتُ أفكّر في مشروع سرديّ
لتعرية واقع الكذب والتّزوير والتّلفيق في العوالم المعيشة في العصر الحاضر،

وليس أدلّ على ذلك من حرصي على تعميم التّجربة، وعدم حصرها في أسماءوأماكن وجغرافيا محدّدة، وتركها مفتوحة على التّأويلات لتتسع لأيّ تجربة بشريّةمشابهة لتجربة أبطال هذه الرّواية.

لذلك يمكن القول إنّ هذه الرّواية هي ليست رواية الحبّ والعشق والحرمان فقط،بل هي رواية لأسفار الواقع ومآلات البشر ومصارع الأحرار ونكد المتسلّطين وقبحالظّالمين ومعاناة المسحوقين والمهمّشين وفضح صريح لستر الكاذبين والمدّعين
وأرباب السّلطة والنّفوذ والنّفاق ،

هذه هي رواية سبّ الفساد والمفسدين، ولعن المخرّبين،وتجريم الخائنين، إنّها مساحة كونيّة تشبه تجربة الأحرار والمنكودين
والمحرومين والمسحوقين في كلّ زمان ومكان.

بل يمكن القول إنّ بهاء  و الضّحّاك يمكن أن يكونا رمزاً للأوطان لاللمواطنين فقط،كما يمكن أن تكون تجربتهما المريرة في الحياة صورة مصغّرة عنتجربة الأوطان والشّعوب في أزمان المكابدة والسّقوط والانحطاط والفاسدين والخونة،

وفي ظلّ هذه التّرميزات يمكن أن نفسّر ونؤوّل الرّواية وأحداثها منمنظور أعمق من مجرّد حكاية امرأة مسحوقة يصيبها مرض السّرطان، ويفقدهاذاكرتها، وتجد ملجأ لها في حضن حبيبها المخلص الحنون.

وقالتْ في معرض شهادتها الإبداعيّة: … أجدُ صعوبة في الحديث عن رواية;أدركها النّسيان;؛ لأنّني كتبتُ فيها كلّ ما أردتُ قوله بطريقة بطليها بهاء والضّحّاكاللّذين كانا أجرأ منّي في البوح وسرد قصّة حياتهما، بما فيها من ملحميّة موجوعةتدين القوى الاستبداديّة، وترفض الانسحاق تحت قواها؛ فهما استطاعا أن يعرّياجسديهما أمام الجميع ليعرضا ما علق بهما من أدران وعذابات، دون أن يخوّفهماسوط الجلاد الذي التهم الكثير منهما.

 

لا تبحثوا عنّي في هذه الرّواية؛ فأنا لوّحتُ لكم بكثير من الخدع لأسرقكم إليها،ولتتورّطوا بها، وبعد ذلك لن تجدونني هناك، على الرّغم من وجودي فيها، بلعليكم أن تجدوا أنفسكم وعوالمكم لتفكّوا أسرار هذه الرّواية، وتعرفوا كلمتهاالسّريّة، وتنزلوها على الواقع، وتسقطوها على قبائحه، وبخلاف ذلك لن تكونواأكثر من سيّاح من النّوع الغرّ قليل الخبرة الذين يسيحون في أرض العجائب
مغمضي العيون، صمّ الآذان…

وقد ابتدر الشّاعر نايف الهريس النّقاش بين عباس داخل حسن وسناء الشّعلانحول أهميّة محبّة المبدع لقلمه وفنّه في إذكاء نار الإبداع المقدّسة في قلمه، في حينتحدّث الحضور عن جوانب كثيرة من رواية ;أدركها النّسيان; من ناحية المضمونوالتّشكيل .