الأحد: 5 يوليو، 2020 - 14 ذو القعدة 1441 - 12:22 صباحاً
ثقافة وفن
الثلاثاء: 14 يناير، 2020

عواجل برس / بغداد

“عاطف الطيب” مخرج سينمائي مصري، أحد رواد السينما الواقعية في الثمانينيات، أخرج 21 فيلماً خلال 12 عاماً.

 حياته..

“عاطف الطيب” ولد في سوهاج في 26 ديسمبر عام 1947، تخرج من المعهد العالي للسينما- قسم الإخراج عام 1970، وعمل أثناء الدراسة مساعداً للإخراج مع “مدحت بكير” في فيلم “ثلاثة وجوه للحب عام 1969″، وفيلم “دعوة للحياة عام 1973” كما عمل مساعدا للمونتاج مع “كمال أبو العلا”.

التحق، بعد تخرجه، بالجيش لأداء الخدمة العسكرية، وقضى به فترة (1971ـ 1975)، والتي شهدت حرب أكتوبر 1973. وخلال الفترة التي قضاها بالجيش، أخرج فيلما قصيرا هو “جريدة الصباح” 1972 من إنتاج المركز القومي للأفلام التسجيلية والقصيرة.

ثم عمل في عام 1973 مساعدا للمخرج “شادي عبد السلام” في فيلم “جيوش الشمس”، وفي عام 1978 قام بإخراج فيلم قصير من إنتاج المركز التجريبي اسمه “المقايضة”.

في عام 1979 عمل مساعد مخرج ثاني مع المخرج “يوسف شاهين” في فيلم “إسكندرية… ليه؟”، وفي عام 1981 مع المخرج “محمد شبل” في فيلم “أنياب”.

عمل كمساعد مخرج في أفلام أجنبية عديدة والتي تم تصويرها في مصر، مثل فيلم “جيمس بوند” “الجاسوس الذي أحبني” عام 1977، و”جريمة على نهر النيل” عام 1978، و”أبو الهول” عام 1980. حتى بدأ في إخراج أول أفلامه الروائية “الغيرة القاتلة” عام 1982 وتوالت بعدها الأعمال.

قضايا المواطن البسيط..

ارتبط بقضايا المواطن المصري البسيط وبحقوقه، ولذلك كانت أغلب أعماله مثيرة للجدل، لما تتطرق إليه من قضايا تتعلق بالحريات العامة والخاصة علي السواء، وقضايا الحرب ضد الاستعمار بجميع أشكاله، وأيضا القضايا التي تخص العلاقة بين المواطن والسلطة، وهو ما يمكن أن نلاحظه في الكثير من أفلامه مثل “التخشيبة” و”الزمار” عام 1984 والذي لم يعرض علي الجمهور بل تم عرضه في عروض خاصة وعلى أشرطة الفيديو، علي الرغم من اشتراكه في مهرجان موسكو السينمائي الدولي عام 1985 ومهرجاني برلين والقاهرة.

وفيلم “ملف في الآداب” و”الحب فوق هضبة الهرم” و”البريء” عام 1986، و”كتيبة الإعدام” عام 1989، و”الهروب” عام 1991 الذي يعتبر من أجرأ الأفلام المصرية، و”ناجي العلي” عام 1992 الذي تم منعه من العرض، و”ضد الحكومة” عام 1992.

نال “عاطف الطيب” اعجاب النقاد، الذين رأوا أنه برع في استخدام ممثليه لتوصيل فكره بشكل واع وجميل حيث استفاد من قدراتهم التمثيلية، بل إنه في بعض أفلامه اعتمد وبشكل أساسي علي تلك القدرات الأدائية مثل أداء “أحمد زكي” في “الهروب” و”البريء”، وأداء “نور الشريف” في “سواق الأتوبيس” و”ناجي العلي”، و”محمود عبد العزيز” في “الدنيا على جناح يمامة”، ولبلبة في “ضد الحكومة” و”ليلة ساخنة”. وقد قدم خلال 15عاماً هي مشوار حياته الفني 21 فيلماً سعى فيها إلى تقديم صورة واقعية عن المواطن المصري والمجتمع المصري.

وحصلت أفلام “عاطف الطيب” على جوائز عديدة، وصُنفت ثلاثة أفلام ضمن أهم مائة فيلم فجاء فيلم “سواق الأتوبيس” في المرتبة السابعة، وفيلم “البريء” في المرتبة الثامنة والعشرين، وفيلم “الحب فوق هضبة الهرم” في المرتبة السابعة والستين.

بسبب تقديمه لفيلم “ناجي العلي” الذي يحكي قصة رسام الكاريكاتير الفلسطيني “ناجي العلي” شن الكاتب الصحفي “إبراهيم سعدة” هجوما ضاريا على الفنان” نور الشريف” والسيناريست “بشير الديك” والمخرج “عاطف الطيب” واصفاً إياهم بالخونة ممن باعوا الوطن بحفنة من الدولارات، حتى تدخل “أسامة الباز” مستشار الرئيس الأسبق مبارك وأوقف الهجمة على الفيلم وعلى “عاطف الطيب” في الصحافة.

كان خلافه الحاد مع “أحمد زكي” في فيلم “ضد الحكومة” بسبب اختلاف الرؤية الإخراجية في مشهد المرافعة الذي يقف فيه “أحمد زكي” ويؤدي مشهده المشهور، حيث أراد “أحمد زكي “تصوير المشهد بلقطات ” ‏Close-up” أي بلقطات مقربة من ملامح “أحمد زكي”، ولكن “عاطف الطيب” أصر على تصوير المشهد بلقطات بعيدة واستعراض كامل للمحاكمة، وهي الرؤية التي ظهرت في الفيلم.

ذاكرة وطن..

في مقالة بعنوان (عاطف الطيب مخرج البسطاء الذي شكل سمفونية مع أحمد ذكي فأصبح ذاكرة وطن) تقول “صفية النجار”: “لمح فيه شادي عبد السلام موهبة خاصة فأعطى عاطف الطيب فرصة ليخرج أول فيلم له فكانت بداية رحلة “الطيب” الفنية الذي أصبح فيما بعد ذاكرة حية لمصر وعلامة فارقة في تاريخ السينما المصرية. ووجد فيه المخرج محمد فريد تاريخ الوطن فقرر أن ينتج فيلم وثائقي يوثق مصر في مرحلة معينة من خلال أعمال المخرج عاطف الطيب فكان فيلمه “الطيب.. سيرة ذاتية لوطن” حيث وجد فيه ضالته في صنع لوحة تاريخية يتماشى فيها الشخصي مع العام، ليصبح كل حدث تاريخي بمثابة حدث شخصي يترك آثاره على شخصية المخرج عاطف الطيب.. كشف رفقاء رحلة عاطف الطيب أنه كان هادئ الطباع حتى وهو شاب في معهد السينما، وكان من الصعب أن يلفت انتباه الآخرين وهو يستكمل سيرة الوطن بأفلامه التي تعتني بفترة السبعينات والانفتاح الاقتصادي، وتأثيره على المجتمع”.

وتواصل: “وشكل المخرج عاطف الطيب مع النجم أحمد زكي ثنائي فني ناجح جسدا العديد من الأفلام المشتركة التي حققت نجاح كبير وتم اختيارها في مهرجانات متعددة وأثمر التعاون بينهما عن أعمال لا تنسى في مسيرة كليهما، مثل أفلام “ضد الحكومة، والبريء” وغيرهما. والتقى المخرج المبدع، عاطف الطيب، والفنان أحمد زكي، للمرة الأولى في فيلم التخشيبة عام 1984، ورصد الفيلم تهاوي قيم المجتمع، من خلال قصة الطبيبة التي تجد نفسها متورطة في تهمة لا علاقة لها بها وتسعى للانتقام، ولم يكن “التخشيبة” سوى نقطة البداية في علاقة أحمد زكي مع عاطف الطيب التي تطورت وأصبحت أكثر نضوجا في أفلامه التي جاءت بعد ذلك”.

الحب..

يحكي السيناريست “بلال فضل” في برنامجه “الموهوبون في الأرض” في حلقة “عاطف الطيب” عن قصة الحب التي جمعت “عاطف الطيب” بزوجته السيدة “أشرف” حيث تعرف عليها “عاطف الطيب” وطلب منها تذاكر لمهرجان الفيلم الألماني في معهد جوته الذي كانت تعمل به، مشيرا إلى أن أول لقاء عاطفي جمع “عاطف الطيب” وزوجته كان في 28 سبتمبر 1982 وطلب يدها في هذا الميعاد، وقال لها:” أنا مش معايا فلوس، كل فلوسي حطيتها في فيلم الغيرة القاتلة وفشل” لذا انتظرته حتى جمع مبلغ 2000 جنيه ليقوم بخطبتها، وأجل الطيب خطبتهما لانشغاله بتصوير فيلمه المهم “الحب فوق هضبة الهرم”، وبعدها تزوجا وظلا معاً حتى وفاته.

وفاته..

لم يتمكن “عاطف الطيب” من إتمام فيلمه الأخير “جبر الخواطر” بسبب وفاته في 23 يونيو 1995 بعد إجرائه عملية في القلب، وقام المونتير “أحمد متولي” بعملية مونتاج الفيلم منفرداً.

رفض الطيب السفر إلى ألمانيا للعلاج على نفقة الدولة، مشددًا على أن “الغلابة” الذين دافع عنهم في أفلامه أولى منه، وأقنعه أحد الأطباء أن العملية من الممكن إجراؤها في مصر، وهي العملية التي استمرت لساعات بسبب خطأ طبي رفض الاعتراف به الطبيب المعالج لتكون هي النهاية.