الأثنين: 17 ديسمبر، 2018 - 08 ربيع الثاني 1440 - 12:25 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 14 مارس، 2018

صالح الحمداني 

التي تنتشر بقوة في المجتمع العراقي ويمكن ملاحظتها بوضوح في وسائل التواصل الاجتماعي، هي ظاهرة خطيرة، مرّت سابقاً على العراق في تسعينيات الحصار الجائر، وأثمرت عن شعار “لو يجينا شارون” الذي أطلقه أحدهم وإنتشر في طول العراق وعرضها بين: الحضر واهل الريف وحتى البدو الرحّل!

هذا اليأس من كل شيء والرغبة في التغيير الانقلابي – لو صح التعبير – يفترض أن يستغل من قبل الأحزاب والشخصيات المتنفذه والطامحة لقيادة العملية السياسية في المرحلة المقبلة، فهو يشكل أرضية صلبة لأي تحرك قوي وشجاع !وبعكسه سيستمر هذا التذمر حتى ربما نصل لمرحلة “خيسه للحزام ولا صدام” التي مثلت منتهى اليأس وعدم التفاعل مع الحكومة لدرجة عدم مقاتلة جيش غريب جاء ليحتل البلد ويغيّر نظامه!

***

رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم هو حامي الدستور، نعم، ومن حقه الاعتراض على بعض الفقرات في قانون الموازنة، نعم. لكن ما دام كردي القومية، وبعض الاعتراضات على الموازنة تشمل فقرات تخص إقليم كردستان، فلا يحق له الإعتراض، لأنه يمثل العراق بكل تنوعه، ولا يمثل قوميته، هم نعم. لكننا ننسى يا سادة يا كرام أن الرئاسات الثلاث قسمت بهذا الشكل القومي – الطائفي، حتى يحفظ كل رئيس مصالح (جماعته)!

لا زلنا في زمن التوافق مع الإسف، وكل الخطط للعبور (الناجز) نحو عملية سياسية (صحيّه) وصحيحة وعراقية خالصة بلا محاصصة باءت بالفشل، لذلك علينا أن نضع حلولاً شجاعة لهذا التوافق (المتعب) والذي يعيق بناء دولة قوية وحديثة، بدلاً من أن نلعن (الظلام) الذي جعل كل رئيس يدافع – وإن لف ودار – عن فئته وجماعته وحزبه أكثر مما يدافع عن مصالح العراق وشعبه الكريم!

***

أصابنا العجب حين علمنا – وقتها – أن صدام حسين هاجم دولة الكويت وإحتلها، و (الجنرالات آخر من يعلم). لكن الزمن تغيّر كثيراً في العقدين الأخيرين، وصار ممكناً أن يقال وزير خارجية الدولة الأعظم في العالم ويقرأ الملايين تغريدة رئيسه، و الوزير المقال ريكس تليرسون هو آخر من يعلم!

أتذكر أنني حين سألت أحد الباحثين الأمريكان من أصل عراقي قبل عام تقريباً:

هل دونالد ترامب جمهوري لكنه قريب بأفكاره للديمقراطيين؟! أجابني ضاحكاً: “خويه ترامب لاهوْ جمهوري، ولا ديمقراطي، هذا الرجل دوّخ العالم بأمريكا، وأعتقد هو ترامبي، وحاله حال صدام، اللي كان صدّامي أكثر من أي إنتماء آخر” !

تغيير وزير الخارجية تليرسون -الذي وصف ترامب مرة ب “الأخرق”- برجل مخابراتي، ومن الصقور، مثل مايك بومبيو، و (على نفس الموجة مع ترامب) في ما يخص تشدده في ملفي إيران وكوريا الشمالية، يعني – ربما – أننا أمام صيف شرق أوسطي ساخن، خاصة إذا توصل (مجنون) واشنطن مع (مجنون) بيونغ يانغ إلى تفاهمات أولية، في لقاءهما الذي يترقبه العالم بأسره.

بومبيو القادم من خلفية عسكرية (ويست بوينت) وأكاديمية (هارفرد)، وسياسية (الكونغرس) ومخابراتية (CIA)، قال حين كان رئيساً للأخيرة: (كي تكون وكالة الاستخبارات المركزية ناجحة، يجب أن تكون هجومية وقاسية وأن تعمل بدون رحمة وبلا هوادة ) !

أما ما يخص (عراقنا الحبيب) فإن تغييرات كبيرة قد تحصل بعد إنتخابات أيار 2018، التي تتزامن أيضاً مع إنهاء خدمات بيرت ماكغورك – مبعوث الرئيس الأمريكي الى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا – هذه التغييرات قد تكون جزءاً من (معاقبة) إيران على تدخلاتها في العراق والمنطقة، من خلال إبعاد أصدقاءها عن المناصب السيادية والحساسة في الحكومة المركزية، وربما حكومات المحافظات أيضاً بعد إنتخابات نهاية العام الحالي.

***

رئيس الوزراء حيدر العبادي حين ينبه للمرة الثانية بأن على الفاسدين تسليم الأموال التي سرقوها من المال العام لكي ينجوا بحرياتهم، فحريّ باللصوص الأذكياء أن يبللوا لحاهم!

 

في أمان الله