الجمعة: 19 يوليو، 2019 - 16 ذو القعدة 1440 - 08:23 صباحاً
ثقافة وفن
الثلاثاء: 18 يونيو، 2019

عواجل برس/متابعة

لقد استمتعت به، استمتعت بتعذيب النساء السوريّات في الرقّة وخصوصاً عندما كان آباؤهن أو أزواجهن يشاهدون” جاء هذا الكلام على لسان واحدة من النساء اللواتي ينتمين للواء الخنساء في داعش، نشرته الصحيفة البريطانيّة الـ”ديلي ميل” مع مقابلات أخرى لضحايا وجلّادات التنظيم الوحشي، كما كان التقرير مرفقاً بصورٍ رهيبة لأداة تدعى “العضّاضة” يتمّ تعذيب النساء المخالفات للأوامر الدينيّة الداعشيّة بها، وهذه الأداة المصنوعة من الحديد يتمّ قرض أثداء الضحايا بها، ما يترك آثاراً جسديّة ونفسيّة لا تمحى.

التعذيب في التاريخ

تعرّف منظمة العفو الدوليّة التعذيب بأنّه: “التسبب عمداً بالألم أو المعاناة بهدف انتزاع معلومات”، تمّت ممارسة التعذيب بمفهومه هذا عبر التاريخ من قبل أي أصحاب سلطة مهما كانت، وما يُمارس الآن في غرفٍ مغلقة كان يمارس علناً أمام الجمهور، وكان يتصف بفضيلة شاقة، لما في ممارسته من ارتباطٍ بين التطهير والتخلّص من الذنوب والعقوبة.

وبينما يقسم الباحث هادي العلوي في كتابه “تاريخ التعذيب في الإسلام، دار المدى، دمشق”، أهداف ممارسة التعذيب في الإسلام بين الأغراض السياسيّة والأغراض الأخرى، يربط الأمر بشكلٍ مباشر بتاريخ السلطة السياسيّ.

 

وفي الواقع إن ممارسة التعذيب سابقة لنشوء الدول بمعناها الحالي، ونستطيع، إن نظرنا بشيء من التوسّع في التعريف، أن نرى في الأساطير المعروفة عن بداية الخلق، كقصّة الطرد من الجنة أو عقاب بروميثيوس، أو طرق تعذيب المشركين الواردة في القرآن أو الأحاديث “حرّها شديد وقعرها بعيد وحليها حديد، وشرابها الحميم والصديد، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزء مقسوم من الرجال والنساء” حسبما ورد في الحديث عن أنس بن مالك عن لسان جبريل للنبي، أساليب تعذيب مشابهة لما حصل في القرون اللاحقة، والتي تدلّ على أن فكرة تعذيب الخصوم أساسيّة في تاريخ البشريّة، وبغير أهداف معروفة.

طبّق الحكام المسلمون عقوبات شديدة ضد معارضيهم، خصوصاً في العهد الأموي، وساووا في الأمر بين النساء والرجال، فيورد العلوي في كتابه، “أن الحجاج قام بإنشاء سجن الديماس المشهور وقُدّر من كان فيه عند وفاته بعشرة آلاف”، وهذا لا يعني أن الأمر لم يمارس في عهد الإسلام الأوّل، فورد في كتاب “الروض الآنف” لأبي القاسم السهيلي (508-581هـ):

“أن امرأة من غطفان لها ثلاثة عشر ابناً تحدّت الرسول فأرسل زيد بن حارثة على رأس كتيبة من الفرسان، وعندما تمكن منها ربطها بحصانين جريا بها، ثم قطع رأسها وطوّف به”.

وهذا ربما تكون سابقة إذ من المعروف أن العرب لا يقتلون النساء، لكن الأمر استمرّ لاحقاً وردّ العبّاسيون دين الأمويين، فيذكر الطبري أن عدد من أعدمهم أبو مسلم الخراساني يزيد عن ستمائة ألف بين رجل وامرأة وطفل، وكانت قد بلغته رسالة بقتل أيّ طفلٍ بلغ خمسة أشبار إذا شكّ في ولائه.

 

وتراوحت الطرق المستخدمة في التعذيب، حسب الباحث العلوي، بين “التشميس” وقطع الرأس، وبينهما حالات كثيرة من الجلد وقطع الأطراف وسمل الأعين وسلخ الجلود والحرق في التنور والتعطيش والتكسير بالعيدان بالغليظة.

“لقد استمتعت به، استمتعت بتعذيب النساء السوريّات في الرقّة وخصوصاً عندما كان آباؤهن أو أزواجهن يشاهدون” جاء هذا الكلام على لسان واحدة من النساء اللواتي ينتمين للواء الخنساء في داعش 

يوصف القرن العشرين بأنّه قرن التعذيب بامتياز، حيث تقدّمت العلوم وتقدّمت طرق السيطرة على الجموع

تعرّف منظمة العفو الدوليّة التعذيب بأنّه: “التسبب عمداً بالألم أو المعاناة بهدف انتزاع معلومات”. نمرّ على التاريخ الصعب والمحزن لأدوات تعذيب النساء

في القرون الوسطى

استخدمت السلطات الأوربيّة التعذيب العلني في القرون الوسطى لإثبات السيطرة على جسد الحشود، لإخضاعها ولترك علامات مرئية في الأجساد، كدلالةٍ بصريّةٍ على عقاب التمرّد. ولكن ونحن نحكم على هذه الحقبة، لا بدّ أن نتذكر بأن القرن العشرين يوصف بأنه قرن التعذيب بامتياز، والذي يأتي من “تفاهة الشرّ” كما تقول حنة أرندت، حيث تقدّمت العلوم وتقدّمت طرق السيطرة على الجموع. 

تعذيب النساء

لم يلق الجلادون بالاً لجنس الضحية وعذبوا الجميع على قدم سواء في القرون الوسطى، وإذا كانت كلمة تعذيب قد ارتبطت بتلك القرون، فلأنها صنعت مزيجاً مظلماً من الإرهاب الديني والجنسي، لا يزال حتى الآن يعيش في الذاكرة، كدليل على قدرة الجنس البشري اللانهائيّة على الاستخدام الوضيع للسلطة.

 

في مقالٍ للكاتبة والرسامة البريطانيّة بيكي بارنيكوت، ترصد فيه الأدوات المستعملة في تعذيب النساء في القرون الوسطى، والتي تتشابه أحياناً مع الأدوات التي تمّ الحديث عنها في التاريخ الإسلامي:

لجام التأديب:

عبارة عن قفص حديدي يوضع حول الرأس، كانت تتمّ به معاقبة النساء اللواتي يُتهمن بإنهن ثرثارات، أو يتحدثن أكثر من اللازم، وتضاف إليه قطعة حديد بارزة داخل الفم، مغطاة بالأشواك بحيث تقوم بخدش لسان المرأة كلما همّت بالحديث، ولزيادة الإهانة، يتم تقييد المرأة بجوار المدفأة أو يتمّ التشهير بها في الأسواق.

 

كرسي التعذيب:

يمكن أن تفرض هذه العقوبة على الرجال والنساء على حدٍّ سواء، إلا انه أصلاً صُنع للسيطرة على النساء، وهو عبارة عن كرسي مثقوب دون مقعد تتعرّض فيه النسوة للإهانة العلنّية، ثم تطوّر هذا الكرسي لاحقاً، حيث استُخدم لإغراق الضحايا، خصوصاً مع بدء الحملات لاكتشاف الساحرات، حيث تعلّق الضحية فوق نهر أو بركة، ويتمّ إنزالها في الماء عدة مرات “لتخفيف حرارتها المفرطة” ولإثبات أنها بريئة كان يجب عليها ببساطة أن تستطيع التنفس تحت الماء.

كما تورد الكاتبة كاتيا كيليمان في مقالٍ لها عن طرق تعذيب النساء في أوروبا في القرون الوسطى، مجموعة من الأساليب التي لا تضاهى بوحشيتها من الحرق والقطع بالمنشار وتهشيم الأعضاء الجنسيّة:

الكمّثرى:

أداة تعذيب مروّعة استخدمت حتى القرن السابع عشر، تمّ تقسيم القطعة المعدنية إلى أربعة أقسام على شكل بتلة زهرة يتمّ فتحها ببطء، الضحايا الأساسيّون لهذه الأداة هم المتهمون بالإجهاض والسحر والنشاط الجنسي يتمّ إدخاله في مهبل المرأة ثم فتحه تدريجياً لتمزيق أعضائها الجنسيّة، تم تعديله لاحقاً ليناسب فم الأشخاص المتهمين بالكفر والهرطقة.

الحرق:

يعتبر الحرق شكلاً تقليدياً من أشكال الإعدام مخصصاً للنسوة اللواتي يشتبه أنهن ساحرات أو مهرطقات أو حتى عاهرات، وكان الحرق يتمّ في الساحة العامّة، في إنكلترا حتى القرن الثامن عشر، وغالباً ما تستمرّ العملية وقتاً طويلاً، فتكفّ عن كونها عملية إعدام لتصبح تعذيباً بطيئاً ووحشياً.