السبت: 17 نوفمبر، 2018 - 08 ربيع الأول 1440 - 04:59 صباحاً
اقلام
الخميس: 5 يوليو، 2018

صالح الحمداني

 

 تريد أن تفهم السياسة العراقية؟ إفهم أولاً كيف يفكر الإنسان العراقي العادي وما هي طبيعته، تريد أن تفهم دونالد ترامب وكل هذه الضجة التي يحدثها في الولايات المتحدة والعالم، إفهم كيف يفكر الأمريكي العادي، تريد أن تفهم إيران وما تريده من المنطقة والعالم، إفهم الإيراني العادي، وكيف يفكر؟ وكيف يتصرف؟ وماذا يريد؟

بعد إنتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة آية الله الخميني وقوى أخرى من الشارع الإيراني المتنوع، أراد بعض قادة المنطقة معرفة توجهات هذه الثورة وقائدها، فقام الشيخ صباح الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت حينها بزيارة إلى طهران، ولأنه يعرف أن السلطة العليا في إيران هي بيد آية الله الخميني، فقد طلب مقابلته، وتمت الموافقة على طلبه.

دهش الشيخ الصباح من عدد الناس المتواجدين في حضرة آية الله قبل وصوله، ولم يكن بإمكانه الحديث مع زعيم إيران الجديد عن السؤال الذي يؤرقه و يؤرق كافة قادة منطقة الخليج وهو: كيفية تفكير الثورة الإسلامية في مستقبل منطقة الخليج العربي؟

وبعد تبادل عبارات المجاملة المعتادة بين الطرفين، إنتظر وزير الخارجية الكويتي عدة دقائق لعل زعيم الثورة يطلب من المتواجدين مغادرة المكان، ليتسنى لهما الحديث، لكن الأخير لم يفعل، وكان يبدو مستأنساً بوجود هذه الجماعة الكبيرة.

وبعد أقل من عشر دقائق في حضرة رجل الدين الكبير، طلب الشيخ صباح الإذن بالإنصراف، فأومأ له آية الله برأسه، وغادر الوزير الكويتي وهو يشعر بعدم إمكانية قيام حوار بين حكام الخليج وبين حاكم إيران الجديد، ومن يومها بدأ الخوف يدب في الخليج والمنطقة، من هذه الثورة التي وصفت مرة بإنها رصاصة من القرون الوسطى ضربت صدر القرن العشرين!

لم ينس آية الله الخميني – على ما يبدو – رفض الكويت منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها عام 1978، بعد أن طلب شاه إيران محمد رضا بهلوي من الحكومة العراقية طرده من النجف الأشرف التي كان يحرض الجماهير الإيرانية منها على الثورة ضد الشاه. وكان هذا الاستقبال البارد لأهم وزير خارجية في دول الخليج العربي، هو الرد المنسجم مع طبيعة الشخصية الإيرانية العادية الصبور والتي لاتنسى مطلقاً، والذي جر لاحقاً على إيران والمنطقة – وكما هو معروف – حرباً لم تتوقف معاركها إلى هذا اليوم.

في أمان الله