الثلاثاء: 23 يوليو، 2019 - 20 ذو القعدة 1440 - 03:30 مساءً
ثقافة وفن
الأربعاء: 24 أبريل، 2019

الشاعر: محمد بدر الدين البدري

يا واهبَ الأحلامِ أيقظْ حلمَنا

أرسلْ لهُ غيما ليأتي ها هنا

مطرٌ من الآمالِ تجمعُ ريحنا

وتكفُّ طيرَ الموتِ يأكلُ رأسَنا

إنَّ المذلةَ أينعتْ في دارنا

حتى كرهنا في البلادِ عراقَنا

يا واهبَ الأحلامِ هل ترضى الشيمْ

أنّا نموتُ وتزدهي باقي الأممْ

قد كانَ يشكو جهدَهُ منا القلمْ

كنا نضيءُ معالما غرقى الظُلَمْ

كنا نخوضُ غمارها لا ننهزمْ

والآنَ يمضي دربُنا نحو السقمْ

كنا نباهي بعضنا معنى الكرمْ

والآنَ نسألُ: أينَ مَن يرعى الذممْ

أطفالُنا الجوعى رمادٌ لليُتُمْ

ورجالُنا صرعى لقهرٍ منتقِمْ

(لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى)

والعهرُ حتى الآنَ فينا ما انفطمْ

إنّا نغوصُ مع الفسادِ ببحرِ هَمْ

نتناولُ الألمَ العميقَ بكأسِ دَمْ

لا واقعٌ نرجوهُ لا مستقبلٌ

لا أرضَ تأوينا سوى قبرِ نَدَمْ لي

بصرةٌ منهوبةٌ وموصلٌ سرقوا الحياةَ

فما بها شيءٌ سَلِمْ

لا وحدةٌ للشعبِ تلمسُها يدٌ لا شملَ يجمعُنا

، عراقٌ منقسِمْ ما كانَ شأنُ الشعبِ

ذاكَ وإنما سلطاُنُ مَن يعلو فيُسْكِتَ كلَّ فَمْ

زرعوا العداوةَ بيننا فتشتَّتتْ أوصالنا

ثمَّ استُبِحْنا كالغنمْ

قسمانِ عرْبٌ في الخصومةِ أوغلا

والكردُ شعبٌ يرتجي رفعَ العَلَمْ

إنّا نرى أيامنا محضُ وَهَمْ

من ندرةِ الخيرِ رضينا بالعدمْ

في أيِّ وقتٍ سوفَ يأتي حلمنا

يا واهبَ الأحلامِ أطفيءْ نارَنا

وانثرْ علينا نعمةً تمضي بنا

وتزيلُ عنّا رجسَها أيَّـــــامُنا

إنّا لنرجو فاستجبْ لرجائنا

فالهمُّ يقضِمُ لذَّةً أعمارنا يا واهبَ الأحلامِ

لسنا كالعجمْ لكنَّنا صرعى لفقدانِ القيمْ

قيمُ الرسالةِ والبسالةِ والنُّهى

قيمُ التودُّدِ والتورُّدِ والرحمْ

إنَّ السذاجةَ رُكِّبتْ في فكرنا

يا فرحةَ البسطاءِ إذ وقعَ الصَّنمْ

الآنَ أصنامُ العراقِ كثيرةٌ

والمجدُ يا بغدادُ فيكِ قدِ انهدمْ

قفرٌ مرابعنا وماتَ ضميرنا

مَن ذا أصابَ الجمعَ فينا بالصممْ ضعنا

وضيَّعنا أمانينا سُدى

صرنا عبيداً لا نجيدُ سوى نَعَمْ

يا ويحَ هذا العمرِ كيفَ سينقضي

في كلِّ أغنيةٍ نشازٌ في النغمْ

الخبزُ معجونٌ بماءِ مهانةٍ

والشعرُ مكتوبٌ بحبرٍ من ندمْ

إنّي لأربأُ أن أعيشَ بمسكنٍ

الرأسُ أعلى من مكانتهِ القدمْ

(لا تسقني كأسَ الحياةِ بذلَّةٍ)

بل فاسقني بالعزِّ كأساً من حممْ

لا الحلمُ نرجوهُ ولا نرجو الهنا

كلُّ الذي نرجوهُ أن يأتي الفنا

يا واهبَ الأحلامِ فارحلْ موقِنا

أنا نصوغُ الآنَ عجزاً موتنا

فاغفِرْ لنا وارحمْ خطيئتنا معا

أنا أضعْنا في الوجودِ عراقنا ..