السبت: 19 يناير، 2019 - 12 جمادى الأولى 1440 - 02:37 صباحاً
على الجرح
الثلاثاء: 18 ديسمبر، 2018

د.حميد عبدالله

 العلاقة بين الاجهزة  الامنية في البلدان التي ترفل بنعمة الامن اشبه  بالأواني المستطرقة ، بمعنى ان المعلومة تنتقل الى جميع تلك الاجهزة بنسق امني يحمل الجميع مسؤولية ما يجري على الارض.

 

في الاردن ، الجار الحميم للعراق،  ثمة شعار يقول (ان الامن هو نفط  المملكة) التي تفتقر الى الموارد،  وتعتمد في بناء  البلد الناهض والمستقر على حسن الادارة، والحكمة، والحصافة ، وتعاون الشعب مع الحكومة بنحو يجعل المواطن مسؤولا من موقعه ،والمسؤول مسكونا بهم المواطن وامنه!

 

لن يبخل الاردن على العراق بخبرته الامنية، ولم تنقطع زيارات المسؤولين الامنيين العراقيين الى الاردن ، لكن  المفارقة المفجعة ان الامن في العراق يتقدم بخطى وئيدة ، ويتعرض الى اختراقات موجعة بين فترة واخرى  ،  فيما الامن في الاردن يترسخ يوميا ، وتتحول مملكة الهاشميين الى واحة للامن والامان!

 

موازنة الاردن السنوية 10 مليارات  دولار، وموازنة العراق اكثر من 100 مليار دولار، في العراق  اكثر من مليون ونصف المليون عنصر امني في الدفاع والداخلية والاجهزة الامنية الاخرى ، وفي الاردن   (5 ) بالمائة فقط من ذلك الرقم،  لكن الفرق ان  الاجهزة الامنية الاردنية تعمل بروح التنافس والتكامل معا ، بمعنى انها تنافس للظفر بمزيد من  النجاح،  وفي الوقت نفسه فان بعضها يكمل البعض الاخر في اطار المسؤولية الوطنية!

 

ما دفعني لكتابة هذا المقال  هو ضابط أمن برتبة  كبيرة،  يشغل موقع حساس في جهاز حساس في الاردن!

 

هذا الضابط تحرر من عقدة التسلط ، وتحلى بروح المواطنة ،  لم يستنجد به مواطن عراقي بالحق  الا اغاثه   ، ما لمس منه العراقيون   المقيمون في الاردن او القادمون اليها الا صدرا رحبا ،وروحا أريحية ، تفيض بالاخوة والمحبة !

 

هي سجية انسانية انعكست على سلوك ذلك الضابط  قبل ان تكون اوامر او توجيهات من مرجعيات وظيفية  ضبطت سلوكه!

 

اتطلع ويتطلع معي العراقيون الى زمن ليس بالبعيد يكون فيه رجل الامن في العراق بمستوى رسالته النبيلة  في حماية  العراقيين،  واستلهام دروس النجاح من الاشقاء في الاردن وغيره من البلدان الشقيقة والصديقة!