الأحد: 21 أكتوبر، 2018 - 10 صفر 1440 - 04:54 مساءً
على الجرح
الأثنين: 9 أبريل، 2018

د.حميد عبدالله

 

لم ينهمك حيدر العبادي في تسويق نفسه انتخابيا كما يفعل مناوئوه وخصومه ومنافسوه.

صمت العبادي له تفسيران لاثالث لهما فاما ان يكون واثقا من النصر والظفر في التنافس الانتخابي معولا على ماحققه من مكاسب ، واما ان يكون زاهدا بما تاتي به الانتخابات من نتائج ،  وفي الحالتين فانه منتصر مرتين ، مرة على بريق السلطة واغوائها،  ومرة في التسامي على التهافت الرخيص الذي يدفع  بعضهم  الى  تزوير   الحقائق ،  ووضع المقدسات في مواضع دنيوية  اكثر رخصا

سيل من الوعود الكاذبة بدأت  تضخه  ماكنات الدعاية الانتخابية لمرشحين لايستطيعون ، مهما فعلوا ، ان يستروا عوراتهم ، أويجملوا  وجوهمم التي سودتها صفحات سوداء من تاريخهم القريب والبعيد!

ماسمعنا العبادي  يتحدث باسهاب واطناب عن تحرير الموصل واخواتها ،   من براثن داعش،   سوى ماتقتضيه ادارة الازمة من  تصريح وتوضيح  ، ولا  سمعنا ان  ابن العبادي او شقيقه يعبثان بمقدرات الدولة ، ويتلاعبان بالعقود ، ويسخران المال العام لمصالحهما بعلم من رئيس الوزراء او بدعم منه.

ماسمعنا ايضا عن ضباط كبار في جيش العبادي  متورطين  بفضائح فساد ( تكللت)  بهزائم ونكسات    موجعة ومفجعة  اعادت العراق الى عصر دويلات المدن !

بالمقابل…. سمعنا ان رؤساء عرب واجانب اخذوا يتوافدون على العراق طامعين بصداقته ، وسمعنا ايضا ان جيران العراق ادخلوه في جدول الضرب رقما مهما لاتستقيم اية معادلة حسابية بدونه!

سمعنا كذلك عن عودة كركوك عراقية لاكردية ولا تركمانية ولا عربية ، الجميع اقروا بحكم الواقع الذي صنعه العبادي  ان محفظة النقود ستبقى ملكا للعراق ، ومكانها في  جيب العراق  لا في جيوب ابنائه بالتقاسم او التغانم!

من هنا فانني لو كنت مكان العبادي لتلبسني يقين لايقبل الشك بان لاقيمة للدعايات الانتخابية التي تجمل القبيح ،  وتشوه الناصع البهي ،  امام منجزات تتحدث عن نفسها بوضوح لا لبس فيه

اتذكر هنا حقيقة كان يكررها المؤرخ الكبير الراحل خليل ابراهيم الزوبعي تقول ان رئيس الوزراء الاسبق نوري السعيد لم يكن يعطي الدعاية مساحة كبيرة من اهتمامه ، كان يقول لمن حوله : دعوا مجلس الاعمار يعمل وستكون انجازاته  هي الدعاية الاكبر والاكثر صدقا وقبولا لدى العراقيين