الأثنين: 21 يونيو، 2021 - 11 ذو القعدة 1442 - 03:51 مساءً
ثقافة وفن
السبت: 18 فبراير، 2017

عواجل برس _ متابعة

 

صدرت في دبي/ الإمارات العربية المتحدة ، عن مؤسسة محمد بن راشد الثقافية ، “موسوعة السرد العربي” للناقد العراقي د. عبدالله إبراهيم في نحو 4000 صفحة، وفي 9 مجلدات كبيرة. وقد استغرق العمل على الموسوعة أكثر ربع قرن، بدأ التخطيط لها في شتاء عام 1987، لكن العمل بدأ عليها كمشروع موسوعة متكاملة منذ عام 1994، واكتمل شكلها النهائي في عام 2015.

 
تولّت الموسوعة دراسة ظاهرة السرد في الأدب العربي منذ العصر الجاهلي إلى وقتنا الحالي، فقدمت تحليلا مفصلا لكل الظواهر السردية الكبرى، ووقفت على الأنواع السردية الأساسية كالمقامات، والحكايات الخرافية، والسير الشعبية، وأدب الرحلة، والرواية الحديثة التي خصص لها أربعة اجزاء، فجاء التوزيع منسجما أربعة أجزاء للسرد القديم، وأربعة اجزاء للسرد الحديث، وجزء خاص بالفهارس الشاملة.

 
جرى كتابة تاريخ نشأة كل نوع من الأنواع السردية الكبرى في الآداب العربية، وأعقب ذلك تحليل شامل لأبنيته السردية والدلالية، ولهذا قامت الموسوعة على أكثر من ألف مصدر أساسي في الآداب العربية، الغالبية العظمى منها نصوص أدبية طويلة جرى تحليلها بتوسع. لإعطاء فكرة على سبيل المثال عن تلك النصوص الموسعة، فسيرة الأميرة ذات الهمة بـ70 جزءا، وسيرة عنترة بن شداد بـ55 جزءا، وسيرة سيف بن ذي يزن بـ17 جزءا، والسيرة الهلالية التي تفككت إلى ثلاث سير بثلاثة مجلدات كبيرة، فضلاً عن اكثر من 500 رواية صدرت منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى الآن، وبعض الكتاب جرى تحليل معظم أعمالهم، مثل نجيب محفوظ، وأمين معلوف الذي يحضر هذه المناسبة لاختياره شخصية العام في جائزة الشيخ زايد للكتاب.

 
تمثل “موسوعة السرد العربي” خلاصة عمل طويل للناقد د. عبدالله ابراهيم في مجال السرديات، وخصصت بأجمعها لدراسة الظاهرة السردية باعتبارها ظاهرة ثقافية، وليس ظاهرة أدبية فقط. ظاهرة قامت بتمثيل للخيال العربي منذ العصر الجاهلي إلى نهاية القرن العشرين. وهي إحدى الظواهر المهمة التي شهدتها الثقافة العربية، ولا تقل عن الظاهرة الشعرية، ولا عن الظاهرة الدينية. وقد قامت تلك الظاهرة بتمثيل المخيال العربي في إنتاج صورة خاصة للذات وإنتاج صور الآخرين. وقد تتبع المؤلف هذه الظاهرة منذ العصر الجاهلي مروراً بالإسلام، ثم العصور الإسلامية الوسيطة كالعصر الأموي والعصر العباسي، وانتقلت إلى القرن التاسع عشر حيث اقترحت في الموسوعة تفسيرا ثالثا لنشأة الظاهرة السردية الحديثة، وبخاصة نشأة الرواية العربية في محاولة لإعادة النظر بالتفسير الشائع، الذي يقول إن الظاهرة الروائية إما أنها استعيرت من الغرب، أو أنها طورت عن المرويات السردية العربية، ثم انتقلت الموسوعة إلى القرن العشرين وحللت مئات الروايات.

 
وكما أفصح المؤلف فإن الهدف من كتابة موسوعة السرد العربي هو استنباط القواعد الكبرى للسرد العربي من خلال هذه المرويّات والمدونات السردية. تتضمن هذه الموسوعة خلاصة جهد نقدي تحليلي يقوم على رؤية ثقافية للظاهرة السردية. وقدّم المؤلف فيها الكيفية التي يتشكل بها النوع الأدبي ثم يستقيم ويهيمن ثم كيف يتحلل، ويتفكك، ويتلاشى، وينبثق نوع جديد في أعقاب النوع القديم.

 
وجاء في الكلمة التقديمة لمؤسسة محمد بن راشد، وهي المؤسسة الراعية للموسوعة ما يلي:
“نضعُ اليومَ، بافتخار واعتزاز، بينَ أيدي القرّاء ثمرة جهد استغرق زهاء ربع قرن مِن البحثِ النقدي المعمّق، جهد عظيم بذله الدكتور عبدالله إبراهيم، الناقد والمفكّر العراقي المرموق، وتمخّض عنه كتاب جليل الشأن، هو “موسوعة السرد العربي”، التي جعل منها مؤلّفها أشمل موسوعة متخصّصة في تاريخ الأدب العربي، وأغناها بالتحليل النقدي القائم على معايير منهجية متينة، وفيها سلّط الضَّوءَ على جذورِ الظَّاهرةِ السَّرديَّةِ في الآداب العربِية القديمة والحديثة، واشتقّ مادتها من مصادرها الأصلية الكبرى، فيستحق الثناء على عمله استحقاق العالِم المنصرف إلى موضوعه من دون أن يشغله عنه شاغل آخر .

 
تفتخر المؤسّسة بدعمِ “موسوعة السرد العربي”؛ لما تمثِّلُه مِن قيمةٍ استثنائيَّةٍ في مجالِ النَّقدِ القائم على وضوح الرؤية، وصرامة المنهج، ورهافة التحليل، فَمِن الأهدافِ الأساسيةِ للمؤسَّسةِ إطلاقُ المشاريعِ الثقافيَّةِ المتميِّزةِ، وتندرج هذه الموسوعة في سياق طموح المؤسّسة إلى ترسيخِ المعايير الرفيعة في البحث. آملينَ أَنْ تنالَ هذه إعجابَ القرّاء عامة، والباحثين خاصة، فتكون مرجعا أساسيا لهم في تحليل السَّرديةِ العربية”.