الأربعاء: 14 نوفمبر، 2018 - 05 ربيع الأول 1440 - 08:58 صباحاً
اقلام
الجمعة: 26 يناير، 2018

الدكتور مليح صالح شكر / نيويورك

تنتشر في العراق ممارسة يستخدمها من يحسبون أنفسهم من الصحفيين ، لكنهم يكتبون امام أسمائهم، أو بعدها صفة اخرى ، لا تمت للصحافة بأية صلة بالرغم من زعمهم انهم ( أعلاميون) ، ويظنون انها صفة مميزة أكثر من صفة الصحفي!
وقد شاعت هذه الممارسة في العراق تحديداً في منتصف عقد السبعينيات من القرن العشرين عندما دخل الكثير من هواة الجاه الى اجهزة الاعلام ، وأطلق على بعض هؤلاء ، أو الكثير منهم ، على أنفسهم صفةً ( أعلاميون) ، ولا ادري ماذا يقصدون بهذه التسمية الغريبة .
وقد استمرت العدوى الى أيامنا هذه ، فنجدهم يكتبون هذه الصفة قبل أسمائهم فيما يكتبونه ، وعلى صفحات الفيسبوك وغيرها، وحتى على صفحات الصحف وشاشات الفضائيات التي أصبحت بلا عدد لكثرتها.
قطعاً، ليس في الحياة الصحفية كلها ما يسمح مهنياً ولا عملياً استخدام صفة ( أعلامي )، فهذه بدعة لا أساس لها في الصحافة العراقية ، ولا في الحياة الصحفية العربية او الأجنبية .
كنت ذات مرة مندوباً لوكالة الانباء العراقية لتغطية عصر أحد الايام من أوائل سنوات عقد السبعينيات مناسبة سياسية في مبنى المجلس الوطني أنذاك ، وهي لقاء رسمي لنائب رئيس مجلس قيادة الثورة ، صدام حسين ، مع وزير خارجية جمهورية اليمن الديمقراطية ، وأظن أن أسمه كان محمد صالح مطيع. وكانت العادة الجارية ان يشترك مندوب واع مع مصور تلفزيوني ومساعد له في تغطية مثل هذه المناسبات. وأدخلنا الرائد علي العبيدي مدير المكتب الى حيث يعقد الاجتماع داخل مكتب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة.
لحظات بين مصافحة المسؤول العراقي وضيفه اليماني ، والكاميرا تدور ، وخلف المصور يقف شخص فني يحمل الإضاءة الخاصة ، حتى سمعنا ما يشبه انفجار خفيف!
لقد انفجر مصباح الإضاءة التلفزيونية ، وتمكن النائب صدام حسين من تهدئة الموقف بالقول ان اجهزة الاخوة في الإذاعة والتلفزيون، قديمة.
انتهت المناسبة بعد تصويرها بمصباح اضاءة جديد .
المقصود من هذه الحادثة ان ذلك المصور ومساعده الفني حامل الإضاءة ، سموا أنفسهم فيما بعد ( أعلاميون) ، ولم يقولوا صحفيين من التلفزيون.
وقلت وما ازال أقول ان احدهما هو مصور صحفي تلفزيوني ، أما الثاني فلم يكن سوى فنياً يحمل الإضاءة خلف المصور ، بدون اية مهارة مهنية، وقد انتهى دور مثل هؤلاء المساعدين منذ سنوات طويلة بعد التقدم التكنولوجي في كاميرات التصوير التلفزيوني الخفيفة الوزن ، والمتعددة التقنيات.
كان العاملون في المجال الاذاعي والتلفزيوني يفتقرون لصفة مهنية توضح هوياتهم ، ومع ذلك فإن جميعهم أعضاء في نقابة الصحفيين ومنذ وقت مبكّر ، لكنهم تحاشوا استخدام صفة ، صحفي، وشاعت وقتئذ صفة ( اعلامي ).
في كل مجالات العمل الاذاعي والتلفزيوني خارج العراق، يحمل كل من يشتغل فيهما صفة صحفية وليست إعلامية ، فهذا صحفي مذيع، وذاك مصور تلفزيوني صحفي ، وهكذا.
فهل ستكون الجهات الصحفية العراقية طرفاً مساعداً لتوحيد مصطلحات الخدمة الصحفية ليصبح الجميع صحفيون من مختلف الاختصاصات