السبت: 23 يونيو، 2018 - 09 شوال 1439 - 06:13 صباحاً
اقلام
الأثنين: 9 أبريل، 2018

صالح الحمداني

السكوت عن التماديات يفاقمها، وترك الامور (على المروّه) وبلا قوانين تحكمها تجعل من الناس (كلمن يمشي على خر إذنه)!

منذ التسعينيات و (شيوخ التسعين) يتمادون في خرق الأعراف العشائرية والمجتمعية وبأشكال تثير الضحك والقرف في آن معاً. وكل واحد منا كعراقيين لديه أكثر من قصة عن مهزلة كثرة الشيوخ (الدمج).

منذ سنوات ونحن نسمع بألقاب عجيبة غريبة لبعض شيوخ العشائر، مثل أن فلان آل فلان شيخ عموم آل فلان في العراق والوطن العربي! ثم توسع اللقب ليكون في العالم بدلا من الوطن العربي، بعد أن إنتشر العراقيون في شتى أصقاع المعمورة،لكن في السنوات الاخيرة حدثت تطورات تتناسب وتتناغم وتتماهى مع التطورات التكنولوجية الحديثة، فقد بتنا نسمع بأن فلان آل فلان أصبح يحمل لقب أمير القبيلة الفلانية في العراق والوطن العربي، وحين رأى أننا سكتنا – عن هذا اللقب -أضاف لقب (سمو) في غفلة من الزمن، فأمسينا نسمع بأسماء وشخصيات متواضعة أو هزيلة تحمل لقب (سمو الأمير)!

من المعروف أن وزارة الداخلية هي المسؤولة عن هذا الملف، وأن هناك ضابطاً برتبة كبيرة وذو معرفة بالعشائر العراقية يديره. وفي بدايات (العراق الجديد) سمعنا أن وزارة الداخلية إعترفت بخمسة أمراء للقبائل العراقية الكبرى الرئيسية والتي تنحدر منها معظم العشائر التي تسكن العراق وتتجنس بجنسيته، ثم توسع هذا الاعتراف ليشمل 20 آخرين، غالبيتهم من السياسيين. ولكن لا بأس إن كانت الداخلية هي المنظمة لهذا الأمر وتضع له الضوابط المناسبة، وكان السياسي فعلا من شيوخ العموم أو شيوخ المشايخ، لكن المأساة الآن هي تحول (بعض) شيوخ الأفخاذ – و بقدرة قادر – إلى أمراء، و بتنا نشاهد يافطات كبيرة تعرّفهم بألقابهم الجديدة والمتضخمة مثبته في الشوارع المؤدية إلى (مضايفهم)!

على المختصين في الداخلية تنظيم هذا الأمر وحبذا لو تعلن لنا وبشكل واضح، كل محافظة من هم الامراء في كل محافظة؟ ومن هم شيوخ العموم؟ ومن هم شيوخ الافخاذ؟ ومن هم الگهوچية! لنعرف من تعترف الدولة به، وبألقابه، ومن هو دخيل على (المصلحة). وحتى لا يدعي من يدعي بمكانة وألقاب لا يستحقها، ويغش بها المجتمع، ويبتز بها الناس.

العراق شأن غيره من البلدان العريقة، يحتاج لتشريع قوانين لكل الحالات الموجودة في المجتمع، وتشريع عقوبات لكل من يستغل طيبة الناس وإحترامهم للعشائر والقبائل للتربح على حسابهم، وإحتلال مكانة إجتماعية غير مستحقة.

في أمان الله