السبت: 21 يوليو، 2018 - 08 ذو القعدة 1439 - 02:23 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 3 يناير، 2018

صالح الحمداني

مظاهرات إيران يبدو أن من يقومون بها، هم من الطبقة التي لا تسعى للتغيير داخل إيران من خلال الإصلاح، يعني: لا هم من جماعة الرئيس الاصلاحي حسن روحاني، ولا هم من جماعة “الحركة الخضراء” وقادتها: مير موسوي وكروبي، ولا حتى من جماعة الرئيس السابق محمد خاتمي.

هناك طبقة ناقمة إقتصادياً على الحكومة الايرانية، وسياساتها في تبديد الثروات على: التدخلات الخارجية، والتسلح المبالغ به.

هؤلاء لا يريدون العودة لمبادئ آية الله الخميني مثل من تظاهروا في 2009 وقمعوا بقسوة، هؤلاء يريدون التغيير، ومن خلال ال “شلع قلع” كما يبدو.

قد تشغلنا فكرة: هل إيران قوية كفاية لدرجة أن ما يحصل لن يسقط نظامها؟ أو أن ما يحصل تقوده دول كبرى هددت بنقل المعركة الى داخل ايران، وبالتالي ستدخل الجمهورية الاسلامية في دوامة ستؤدي الى تقسيمها لعدة دول. ولكن لو تركنا هذه الفكرة المتعلقة بنظام الحكم ومدى قوته أو ضعفه، والتدخلات الخارجية، وفكرنا بالمتظاهرين، الذين يعرضون انفسهم لخطر: القمع، أوالسجن، أو ربما القتل، مقابل – مجرد – تعبيرهم عن تذمرهم من (الظلم) الذي يتعرضون له.

أي شجاعة هذه، حين يبادل فيها المرء حريته أو حتى حياته مقابل تعبيره عن رأيه؟ وما الذي يجعل الانسان الصامت المهادن الذي يمشي بجانب الحائط يثور، ويريد أن يوصل صوته بكل صراحة ووضوح الى اعلى سلطة في بلاده؟!

الشعب الايراني يشبه العديد من الشعوب في الشرق، يمكن أن تستغل عواطفه ومشاعره الدينية والقومية، ويمكن أن يخضع للقسوة والإذلال، لكنه مثل كل شعوب الشرق حين يثور، قد يتوحش بصورة لا يمكن تخيلها.

دعونا من الذين يدافعون عن حكومة إيران أكثر من الايرانيين أنفسهم، ودعونا أيضاً من الذين يكرهون كل ما هو إيراني لأسباب عنصرية أو طائفية، وإنظروا فقط بعين الانسانية لقئة من الشعب خرجت من أجل أن تعبر عن رأيها، ومن أجل أن تقول: لا، من أجل أن تتنفس هواء غير خاضع لفلاتر السلطة. ما أشجعهم هؤلاء الذين أحسوا بالظلم ورفعوا أصواتهم، حتى وإن كانوا “فئة قليلة”!

في أمان الله