الجمعة: 22 نوفمبر، 2019 - 24 ربيع الأول 1441 - 12:09 صباحاً
ثقافة وفن
السبت: 21 سبتمبر، 2019

عواجل برس / بغداد

“شفيق نور الدين” ممثل مصري اشتهر في المسرح.

حياته…

ولد “شفيق نور الدين” ولد شفيق عام 1911 في قرية بجيرم بالمنوفية والتحق بمدرسة الصنايع ولكنه تركها لرغبته في الالتحاق بمعهد التمثيل في القاهرة الذي كان يسافر إليها كثيراً مع والده لبيع القطن الذي كان يتاجر فيه وهناك رأى المسارح والسينما التي جعلته يريد الدخول للمجال الفني .

بدأت علاقته بالتمثيل وهو صغير السن، ثم بدأ يعمل كملقن في العديد من المسرحيات، وقدمه “سلامه حجازي” في أدوار صغيرة، وظل يتنقل بين المسارح فعمل مع كل من “جورج أبيض” “زكى طليمات”، و”فتوح نشاطى”، وعمل في الستينيات في المسرح القومي.

ومن أشهر مسرحياته (عيلة الدغورى، ملك القطن، أم رتيبه، سينما أونطه، المحروسة، السبتيه، سكه السلامة، بير السلم، المسامير، سهرة مع الحكومة)، كما عمل في الإذاعة في سهرات عديدة منها (عيلة سي جمعه، نودا جحا، رحله عم مسعود).

وفى عام 1944 اقتحم السينما بأدوار مختلفة برع فيها كالصحفي في فيلم “أحب الغلط” والمحامى في “من الجاني” والرجل المجنون في فيلم “البني آدم” والرجل اليهودي”،  ومن أشهر أفلامه “مراني مدير عام، و”أمير الدهاء، معبودة الجماهير” وغيرها” ، كما أنه شارك في أكثر من 13 مسلسلًا، من بينهم “الفلاح، الضحية، الرحيل”.

حصل على العديد من الجوائز عن أدوارة في أفلام (شياطين الليل، المتمردون)، واشتهر في أدوار المصدوم في سلوك أبنائه، والبخيل، أو الموظف التقليدي.

لقب بـ”الفنان الفلاح” لاعتزازه بأصله الريفي والعادات والتقاليد التي ربى عليها أبناءه الـ “6”.

أما عن حياته الشخصية فتزوج شفيق نور الدين في بداية دخوله الفن وأنجب 6 أبناء ولكن في تلك الفترة حلت أزمة اقتصادية شديدة على الفن والمسرح بالثلاثينات، فأضطر للعودة مرة أخرى إلى القرية للعمل مع والده في تجارة القطن. ليستطيع إطعام أبنائه فتح محلا صغيرا لبيع الألبان والخبز

وتوفير دخل لأسرته، وظل على هذا الحال لمدة عام ونصف، بسبب هذه الظروف الصعبة منع أبنائه من الدخول للمجال الفني خوفاً عليهم ولكن ابنه “نبيل نور الدين” رفض تنفيذ رغبة والده وأقنعه بالسماح له بالدخول للفن حتى وافق.

وبعد فترة عاد مرة أخرى للفن والتمثيل بعد انتهاء الأزمة وحصل على جوائز وتكريمات عديدة من بينها شهادة الجدارة في عيد الفن عام 1958، كما كرمه جمال عبد الناصر ومنحه وسام الشرف من الطبقة الأولى.

فرقة تمثيل… 

في حوار مع ابنته “سمية شفيق نور الدين” تحكي عنه منذ طفولته: ” ولد في 15 سبتمبر عام 1911 بقرية بجيرم مركز قويسنا محافظة المنوفية لأب يعمل تاجرًا في بورصة القطن، وأم رحلت قبل أن يكمل سن الحادية عشرة وتركته هو وشقيقته الصغيرة مع والدهما الذي تزوج ابنة شقيقها فكانت أما حنونا للطفلين اليتيمين وارتبطا بها حتى أن شفيق نور الدين سمى ابنته الثالثة «عائشة» باسم زوجة أبيه الحنونة التي توفت أيضا فتزوج الأب من زوجة ثالثة وأنجب ابنا ثالثا. كان يشاهد عروض الفرق المتجولة ويجمع أطفال القرية في الجرن أمام منزله وكونوا فرقة تمثيل وكان يقوم بدور المخرج والمؤلف والممثل. أتقن أبى اللغة العربية من كتاب القرية والتحق بمدرسة الصنايع التي كانت تعطى شهادة تعادل كلية الهندسة وقتها، وكان يحب الميكانيكا والأعمال الهندسية ولكن حبه للتمثيل شغله عن المذاكرة فلم يكمل دراسته، وكان والده يعارض في البداية عمله بالفن”.

وتواصل: “كان أبى يأتي إلى القاهرة بين حين وآخر ليحضر بعض المحاضرات لزكى طليمات، ولاحظ جدي تمسك أبى وعشقه للفن، وفى أحد الأيام قرأ إعلانًا في إحدى الصحف عن تكوين الفرقة القومية للتمثيل، فأوعز لأحد أصدقائه حتى يخبر أبى. وصل شفيق نور الدين متأخرا وكان المطلوب وقتها 6 أفراد فقط للفرقة، وتم اختيارهم بالفعل، ولكنه قابل زكى طليمات الذي كان يتوسم فيه خيرا، فذهب طليمات لخليل مطران مدير الفرقة وقال له: “عندي ولد أراهن أنه أفضل من الستة الذين وقع عليهم الاختيار”. من بين الستة الذين وقع عليهم الاختيار الفنان يحيى شاهين، خذوه فوق الستة، فاختبروه وتفوق في كل الاختبارات التي تمت لاختيار مدير فرقة، وممثل، وملقن. عينوه كملقن بالفرقة مقابل 3 جنيهات، وبعد فترة قرروا الاستغناء عنهم جميعا

بسبب أزمات في الميزانية، فعرض عليهم أن يعمل بلا أجر. كان أبى يقول دائما إنه استفاد من عمله كملقن عندما احترف التمثيل، فلم يكن يرتبك، وكان لديه القدرة على التصرف في أي موقف طارئ، كما حصل على شهادة معهد الفنون المسرحية. لعبت الصدفة دورها في انتقاله من العمل كملقن في الفرقة إلى ممثل عندما غاب أحد الممثلين أثناء عرض مسرحية «ملك القطن» فوجد المخرج الحل في الاستعانة بملقن الفرقة لأداء الدور، وحانت الفرصة كي يثبت تفوقه في التمثيل وبالفعل نجح في أداء الدور، ثم توالت عليه العروض المسرحية. كل اللي يشوف بابا يفتكر إنه مثل في سن كبير رغم أنه بدأ التمثيل في سن 25 سنة ولكن كانت بداياته في المسرح، ومعظم المسرحيات التي شارك فيها في بداياته لم يتم تسجيلها، فظهر في معظم أعماله المسرحية والسينمائية في سن أكبر”.

وعن أدائه تضيف: “من شدة إتقانه وتميزه في أداء أدواره قال عنه سعد الدين وهبة: كنت أكتب المسرحية وأنا أرى شفيق نور الدين في الدور ولا أتخيل أن يقوم به غيره. مع بداية افتتاح التليفزيون تألق والدي في العديد من الأعمال وكان المخرج نور الدمرداش يؤمن جدا بموهبته فأخرج له فيلم «تاكسى» الذي يحكى 5 حكايات مختلفة بطلها سائق التاكسي الذي جسد والدي شخصيته، وحصل على جائزة مهرجان التليفزيون عن هذا الدور، كما عمل عد كبير من المسلسلات ومنها مسلسل الضحية وكان يذاع الثلاثاء من كل أسبوع، ونجح نجاحا كبيرا وكانت الشوارع تخلو من الناس وقت عرضه، ومسلسل عائلة سي جمعة الذي حقق شهرة واسعة، كما قدم أبى أعمالا للأطفال ومنها مسلسل كرتون حمادة وعمو شفيق، ورحلة عم مسعود. كان أبى يقبل أي دور في السينما حتى يجد ما ينفق به على أسرته وأبنائه خاصة في الفترة التي كان يعمل فيها بالمسرح الذي يعشقه دون مقابل، فظهر في لقطات بسيطة في فيلم دهب وفيلم شاطئ الغرام، ورغم ذلك كانت أدواره كلها علامة في الأفلام”.

وعن شخصية والدها تقول: “كان شديد الحنان خاصة مع البنات، ومهما قست عليه الظروف لم يكن يظهر لنا أنه يعاني، وكان كريما وينفق كل ما يملكه لإسعادنا، عندما كنا نطلب منه شيئا ولا يكون معه مالا يبتسم ويقول: طبعا إن أبانا على كل شيء قدير. وكان أبى خفيف الظل وشديد الثقافة ويمكنه التحدث في أي موضوع. كان شاطر جدا في إصلاح الأجهزة، ومن شدة إتقانه للعديد من المهارات كتبت عنه إحدى المجلات شفيق نور الدين 7 صنايع والبخت ضايع. كان يتقن العزف على العود واعتاد أن يعزف عليه بعد أن يستيقظ من نومه كما كان يهوى النحت ويجيد صنع التماثيل وكان عاشقا للقراءة في كل المجالات وبارعا في إلقاء الشعر، كان أبى يقول دائما يجب أن يكون الممثل مثقفا وقارئا جيدا”.

وتكمل: “والدي الفنان الوحيد الذي تم تكريمه في حياته من رئيسين عبد الناصر والسادات، فحصل في عيد العلم على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من عبد الناصر عام 1963، وفى عيد الفن كرمه الرئيس السادات على مجمل أعماله، وفرح فرحا كبيرا عندما كرمه الرئيس عبد الناصر وكان فخورا به، وكان أبى يعشق عبد الناصر والسادات كما كان الرئيس السادات يحبه جدا ودعاه هو والمخرج حسام الدين مصطفى لحضور لقائه مع الرئيس الصيني. كما حصل أبى على تكريم من المركز الكاثوليكى، وعلى عدد من الجوائز عن أدواره في أفلام كثيرة ومنها (جفت الأمطار، وشياطين الليل، والمومياء، والقاهرة 30)، رغم أنه أدى فيها مشاهد قليلة، كما أبدع في مسرحية عيلة الدوغرى وعندما أرادوا تحويلها إلى مسلسل غيروا كل الفنانين إلا أبى، وأراد أن يعتذر عن المسلسل بسبب ضعف صحته فقالوا لا أحد يستطيع تجسيد شخصية على الطواف مثله، وكان هذا آخر عمل فني شارك فيه، وقال عبد الرحيم الزرقانى مخرج المسرحية إنه يجب وضع تمثال لأبى بملابس «على الطواف» في مدخل المسرح القومي. بابا طول عمره يعشق المسرح القومي ورفض العمل في المسارح الخاصة رغم أن العائد المادي فيها أكبر”.

 الغرفة 8… 

وعن النهاية وسر الغرفة رقم 8 تتحدث ابنة شفيق نور الدين: “ظل يعاني خلال آخر 6 سنوات في حياته من حساسية الصدر، وكان كل عام في الشتاء يدخل الغرفة رقم 8 بمستشفى العجوزة، ويقضى أغلب وقته في الصلاة والتسبيح وقراءة القرآن حتى عندما لم يعد قادرا على المشي فكان يتوضأ وهو جالس ويبكي وهو يقرأ القرآن. آخر مرة شعر بالتعب ذهبنا به إلى مستشفى العجوزة فوجدنا الغرفة رقم 8 محجوزة وعرضوا عليه أن يبقى في غرفة أخرى حتى تخلو الغرفة التي يرتاح فيها فرفض وطلب أن نعيده للبيت ولكنه توفى في نفس اليوم الموافق 13 فبراير 1981، وأوصانا قبل وفاته بألا نصرخ عليه وأن ندفنه في قريته. عندما توفى أبى كانت الفنانة سميحة أيوب مديرة للمسرح القومي وأصرت على أن تخرج جنازته من المسرح الذي عشقه وبالفعل كانت جنازة مهيبة وعزفت الموسيقى العسكرية وحضر كل الفنانين والأدباء والمخرجين وأصر الفنان الراحل صلاح قابيل والمخرج على سالم أن يسافرا مع الجثمان”.

وفاته..

توفى ” شفيق نور الدين” عام 1981 عن عمر يناهز 70 عامًا.