الأربعاء: 24 أكتوبر، 2018 - 13 صفر 1440 - 03:33 صباحاً
ملفات
الخميس: 2 أغسطس، 2018

أعلن المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم أن السلطات الأمنية في لبنان والعراق نفّذتا عملية مشتركة أدت إلى كشف شبكة عراقية كانت تريد ابتزاز مصارف لبنانية.

وأوضح إبراهيم أن الشبكة نشرت أخباراً كاذبة لتبتزّ بها مصارف لبنانية منها “بنك عودة”، أكبر المصارف الخاصة في لبنان.

وأضاف: “نريد أن نعرف مَن يقف وراء هذه العصابة… الموضوع يمكن أن يتجاوز المليار دولار… أكيد هناك استهداف للقطاع المصرفي في لبنان”.

وكان جهاز المخابرات الوطني العراقي قد أعلن أنه كشف، بالتعاون مع الأمن العام اللبناني، “شبكة احتيال يقوم أفرادها بنشر أخبار غير صحيحة ومعلومات ملفقة لغرض ابتزاز عدد من المصارف اللبنانية، مدعين ملكيتهم لمستندات عن أرصدة لهم بملايين الدولارات الأمريكية في تلك المصارف”، وأوقف عدداً من أفرادها.

وأوضح البيان أن “أفراد الشبكة قاموا بتقديم دعاوى ضد بعض المصارف وآخرها محاولة الاحتيال على أحد المصارف اللبنانية المعروفة، حيث ثبت أن المستندات المقدمة من قبلهم مزورة، فضلاً عن بثّهم ونشرهم أخباراً ملفقة عن تلك المصارف”.

ما هي قصة الشبكة؟

وكشف تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية، أن الشبكة تواصلت مع رجل عراقي بسيط يُدعى ماهر رشيد ويقيم في كركوك، وأخبرته بأن هناك 800 مليون دولار مودعة باسمه في “بنك عوده” اللبناني، وطلبت منه التعاون معها لاسترجاعها مقابل نيله حصة كبيرة منها.

توجّه رشيد إلى بيروت، وبحوزته مستندات مزورة فأوقفته السلطات اللبنانية لأربعة أشهر، وكشفت “رأس جبل الجليد لعصابة عراقية تحاول الحصول على أموال يقال إن النظام العراقي السابق أودعها المصارف اللبنانية وتبلغ مليارات الدولارات بأسماء أشخاص توفوا أو انقطعت أخبارهم، وبينهم من لا يجرؤ على الظهور علناً”.

بعد قصة رشيد، فتحت السلطات اللبنانية تحقيقاتها في الملف في فبراير الماضي، وبدأت تجمع معلومات عن محاولات مشابهة جرت مع أكثر من مصرف لبناني، وادعت وجود ودائع وضعها فيها نظام صدام حسين بأسماء أشخاص عاديين.

ففي 29 أغسطس، وصل أشخاص عراقيون إلى بيروت حاملين مستندات يقولون إنها تثبت وجود 400 مليون دولار عائدة لهم في مصارف لبنانية، ومحاولين توكيل مكاتب محاماة لبنانية للمطالبة بها، ومؤكدين أنها وُضعت في مصرفين لبنانيين كبيرين عام 1999، حسبما نقلت “الشرق الأوسط” عن “مصدر لبناني”.

ولكن هؤلاء الأشخاص اختفوا، بعد شيوع خبر توقيف العصابة الأساسية في العراق.

ونقلت الصحيفة السعودية عن “مصادر مطلعة على الملف” أن “بعض الوثائق كانت على قدر من الجدية، لكنها لم تحمل إثباتات كافية، ليتبيّن أن أصحابها قد يكونون مطلعين فعلاً على وجود حسابات من هذا النوع ولديهم بعض الوثائق بشأنها، أو أنهم يشكّون بوجودها ويزورون الوثائق على أساس هذه المعلومات”.

وأوضحت أن “العصابة عمدت في أكثر من أربع حالات موثقة إلى محاولة الحصول على أموال من مصارف لبنانية، كما عمدت في حالات أخرى إلى محاولة ابتزاز هذه المصارف بالحصول على أموال منها لقاء ‘السكوت’ أو التهديد بنشر حملات تشكيك وتشويه بأعمالها، خصوصاً تلك التي تنشط في العراق”.

وتحرّك الأمن العام اللبناني خوفاً من تهديد سمعة القطاع المصرفي الحيوي للبنان وتوجّه عباس إبراهيم إلى بغداد لمتابعة الملف.

ما أظهرته تحقيقات القضاء

وكانت السلطات القضائية اللبنانية قد ادعت في فبراير الماضي على شبكة مؤلفة من ثلاثة أشخاص، أحدهم موقوف والآخران فاران، بتهمة محاولة الاحتيال على بنك عوده من خلال زعم أنهم يملكون وثائق تثبت وجود ودائع ضخمة بأسمائهم في البنك.

وروى المحامي حسين قازان لـ”الشرق الأوسط” أنه التقى بعدة أشخاص عراقيين، من بينهم المدعو ماهر رشيد، وزوّدوه بصور مستندات تثبت وجود وديعة باسم رشيد.

وبناء عليه، تواصل المحامي مع مكتب مدير عام بنك عودة سمير حنا، وطلب ترتيب اجتماع للبحث بأمر الوديعة وجرى الاتفاق على حصول الاجتماع بين قازان وبين وكيل المصرف الذي نفى صحة المستندات.

عندها، قام المحامي قازان بوكالته عن المدعو ماهر رشيد بتوجيه إنذار للمصرف طالباً إيداع موكله قيمة الوديعة ولكن جواب المصرف جاء لينفي وجود أية وديعة بالمصرف عائدة لذلك الشخص.

وأظهر القرار الظني الذي صدر عن القضاء اللبناني أن رشيد اعترف في التحقيقات أنه قبل ثلاثة أشهر من توقيفه تلقى اتصالاً من صديق له يدعى فؤاد رسمي محمد يعلمه فيه أن السيد سلام الحاجم بحوزته وثائق تثبت وجود ودائع باسم رشيد في أحد المصارف اللبنانية بقيمة 800 مليون دولار، أودعها النظام العراقي السابق باسمه من دون معرفته.

وعرض هذا الشخص على رشيد المساعدة في الحصول عليها والتكفل بكل المصاريف الأخرى.