الخميس: 14 نوفمبر، 2019 - 16 ربيع الأول 1441 - 10:57 صباحاً
اقلام
الجمعة: 2 أغسطس، 2019

لم بستغرب اخي، وهو يتجول في شوارع مدينة الكويت عام 1989 ، عندما رأى شارعاً باسم المرحوم (عبد السلام عارف) ، فما قدمه عارف إلى الكويت الدولة ، أكثر من الذي قدمه التاج البريطاني أو المارينز الأمريكي ، ومن الغباء أن أسأل عن شارع باسم صدام حسين ، حتى لا نقول عبد الكريم قاسم ، فالكويت تعرف أعداءها جيداً ، أما أصدقاؤها فتكرمهم بطريقتها الخاصة .

ويُقال أن عارف قدم خدمة تأريخية لدولة الكويت بعد انقلاب 8 شباط ، بإزاحة وقتل العدو اللدود لدولة الكويت عبد الكريم قاسم ، وقدم اعترافاً مجانياً بها ، ووقع على مسودة ترسيم للحدود ، ما كانت لتحلم به دولة حديثة النشوء مثل الكويت ، وقد بادرت الكويت إلى تقديم هدية دسمة إلى الوفد الذي ترأسه عبد السلام عارف حينها ، وكان عبارة عن شيك بمبلغ ثلاثة ملايين دولار ، وكان الاعتراض الوحيد للوفد (العراقي) على هذا الشيك ، حيث أصر الوفد (الوطني) أن تكون الهدية (كاش) ، نقداً ، وكان لهم ما أرادوا من مطلب وطني ، وحُمل المبلغ إلى الطائرة ، في مقصورة الدرجة الأولى ، على شكل حقائب (سمسونايت) ، ويقال أكياس خيش ذات القلم الأحمر ، وما أن حلقت الطائرة عائدة لأرض الوطن ، وهي تطير بكل (الكرامة الوطنية) ، اختلف الركاب ، وهم أعضاء (مجلس قيادة الثورة) على أكياس الخيش ، ولم تستقر الطائرة ، ولم يهدأ الوطن ، حتى أخذ كل عضو (ثائر) حصته ، ولكي ترسل الكويت رسالة إلى التأريخ ، أطلقت اسم عارف على شوارعها ، ومن سخرية الأقدار ، أن تحترق طائرة أخرى لعارف ، وليحترق معها ، على مقربة من الحدود ، التي لم يتم ترسيمها بعد ، ما عدا المركز الحدودي (المطلاع) ، حيث كان نقطة الحدود بين العراق والكويت ، فزحفت إلى صفوان بمسافة أكثر من 45 كم ، وفي آخر زيارة للكويت عام 1990 قبل الغزو ، كانت النقطة الحدودية القديمة للمطلاع ، مازالت قائمة ، وبالمناسبة نفس الشيء حصل مع الأردن في نقطة الرويشد الحدودية بين العراق والأردن ، حيث رأيت بأم عيني النقطة القديمة والجديدة ، وقد تبرع صدام حسين أرضاً ، يقال أنها تختزن النفط في جوفها ، أرضاً عمقها هذه المرة 75 كم .

وقد نسمع بعد سنة أو سنتين ، بأن شارعاً جديداً في الكويت اسمه (محمد الحلبوسي) ، فالوفد الذي ذهب مؤخراً ، سيمنح للكويت كل ما تريده وتتمناه ، فالحلبوسي معروفٌ بكرمه ، خصوصاً إذا ما كانت الهدية أو العطايا ، هي أراضٍ وموانئ ونقاط حدودية وآبار نفطية أو اتفاقيات ، ولم يترك الحلبوسي أحداً في الكويت إلا وقابله واحتضنه والتقط معه صورة تذكارية ووهبه ما لا يملك ، هو أو الذين خلّفوه ، (ماذا يفعل الحلبوسي مع محافظ الجهراء مثلاً) وكان الحلبوسي ، قد اصحب معه وفداً خرافياً ، من كل بيدر حبة ، ومن كل كتلة فاسد ، ومن كل حزب مرتشٍ ، ولم استغرب وجود النائب أحمد الأسدي (حامي حمى الحدود الشرقية) مع الوفد ، فاختصاصه ، حماية الحدود الإيرانية العراقية ، ولا اعتراض عنده على مكرمات الحلبوسي ، فهو أيضاً من عشاق الصور التذكارية .

ما أدهشني ، وجود الأمين العام لمجلس الوزراء الجديد ، السيد حميد الغزي ، مع الوفد ، فإذا ما كانت الزيارة برلمانية ، ماذا يفعل الغزي ، وهو بمنصب تنفيذي ، ولم يكن عضواً في مجلس النواب يوماً .

طبعاً ، وجود الغزي في الوفد ، هو شرط كويتي ، وطلب منها إلى رئيس الوزراء ، الذي كان ينظر بفخر وهو شاب ، عندما منح عبد السلام عارف ، وعلي صالح السعدي (أمين حزبه السابق) وبقية الربع ، من السيادة العراقية وثروته وأراضيه وحدوده ، منحوه للدولة الكويتية التي لا تشبع .

وجود أمين عام مجلس الوزراء ليبصم على ما يمنحه الحلبوسي ، أما موافقة رئيس الجمهورية فهي بالجيب وفوقها (بوسة) وابتسامة بلهاء .

ومن الممكن ، وبعد اتساع الطرق السريعة في الكويت ، وتنوع مقترباتها ، أن تجد شارعاً باسم الحلبوسي وقبله عبد المهدي وربما للغزي ، ليست خسارة بوجهه ، وفي الحقيقة ، لن تجد الكويت فرصة أفضل من هذه ، فالعراق مزرعة بلا ناطور ، والشعب العراقي يتظاهر من أجل حقوق بائسة وفرصة عمل كاذبة ، واللصوص لا يحبون الحدود أصلاً ، فهم يفكرون بالهرب ، وترعبهم تلك الحدود ، هنيئاً للجميع ، الكويت تستحق لمثابرتها ، والشعب العراقي يستحق لهوانه

صالح الحمداني