السبت: 4 يوليو، 2020 - 13 ذو القعدة 1441 - 02:51 صباحاً
ثقافة وفن
الخميس: 19 ديسمبر، 2019

عواجل برس / متابعة

“شادية” ممثلة ومطربة مصرية، تعتبر من أهم الفنانات في تاريخ السينما المصرية، ولقبها النقاد والجمهور ب “دلوعة السينما”.

حياتها..

اختار لها اسم “فاطمة”، ولدت في منطقة الحلمية الجديدة في حي عابدين، كان والدها المهندس “أحمد كمال” أحد المهمين من مهندسي الزراعة والري ومشرفا على أراضي الخاصة الملكية حيث كان عمله آنذاك أي في بدايات القرن العشرين يستدعي وجوده في قلب العاصمة المصرية القاهرة وعلى بعد خطوات من قصر عابدين.

السينما.. 

بدأت مسيرتها الفنية بعام 1947 حتى عام 1984، وعرفت في السينما باسم “شادية”، وقد اختلفت الآراء في سبب تسميتها فهنالك رأي يقول إن المنتج والمخرج “حلمي رفلة” هو من اختار لها اسم “شادية” ليكون لها اسما فنيا وذلك بعدما قدمت معه فيلم “العقل في إجازة”، وهنالك من يقول أن “يوسف وهبي” هو من أطلق عليها اسمها عندما رآها وكان يصور في ذلك الوقت فيلمه “شادية الوادي”، وهنالك قول يرجح أن “عبد الوارث عسر” هو من أسماها “شادية” لأنه عندما سمع صوتها لأول مره قال: “إنها شادية الكلمات”.

بدايتها جاءت على يد المخرج “أحمد بدرخان” الذي كان يبحث عن وجوه جديدة فتقدمت هي التي أدت وغنت ونالت إعجاب كل من كان في إستوديو مصر، إلا هذا المشروع توقف ولم يكتمل، ولكن في هذا الوقت قامت بدور صغير في فيلم “أزهار وأشواك” وبعد ذلك رشحها “أحمد بدرخان” ل”حلمي رفلة” لتقوم بدور البطولة أمام “محمد فوزي” في أول فيلم من إنتاجه، وأول فيلم من بطولتها، وأول فيلم من إخراج “حلمي رفلة” “العقل في إجازة”، وقد حقق الفيلم نجاحًا كبيراً مما جعل “محمد فوزي” يستعين بها بعد ذلك في عدة أفلام “الروح والجسد”، “الزوجة السابعة”، “صاحبة الملاليم”، “بنات حواء”.

حققت نجاحات وإيردات عالية للمنتج “أنور وجدي” في أفلام “ليلة العيد” 1949 و”ليلة الحنة” 1951 وتوالت نجاحاتها في أدوارها الخفيفة وثنائيتها مع “كمال الشناوي” التي حققت نجاحات وإيرادات كبيرة للمنتجين، وعلى ومنها “حمامة السلام” 1947 و”عدل السماء” و”الروح والجسد” و”ساعة لقلبك” 1948 و”ظلموني الناس” 1950 وظلت نجمة الشباك الأولى لمدة تزيد عن ربع قرن كما يؤكد الكاتب “سعد الدين توفيق” في كتابه “تاريخ السينما العربية”، وتوالت نجاحاتها في الخمسينيات من القرن العشرين وثنائياتها مع “عماد حمدي” و”كمال الشناوي” بأفلام “أشكي لمين” 1951 “أقوى من الحب” 1954 و”إرحم حبي” 1959.

جاء صعود “شادية” الفارق عندما قامت بالاشتراك في فيلم “المرأة المجهولة” ل”محمود ذو الفقار” 1959 وكانت تبلغ 28 عاماً. النقلة الأخرى في حياتها من خلال أفلامها مع “صلاح ذو الفقار” والتي أخرجت طاقاتها الكوميدية في فيلم “مراتي مدير عام” 1966 و”كرامة زوجتي” 1967 وفي فيلم “عفريت مراتي” 1968، وقدما أيضا فيلم “أغلى من حياتي” في عام 1965، وهو أحد أعمال الفنان “محمود ذو الفقار” الرومانسية وقدما من خلاله شخصيتي “أحمد” و”منى” كأشهر عاشقين في السينما المصرية، كانت قد سبقت هذه الأفلام بفيلم يعد من أفضل أفلامها وكانت بداية انطلاقتها بالدراما وهي لم تزل بعمر صغير بفيلم “أنا الحب” بعام 1954.

وتوالت أعمالها التي شهد معظمها استقبالا جماهيريا جيدا وللسينما المصرية أيضا من خلال روايات الكاتب “نجيب محفوظ” بفيلم “اللص والكلاب” و”زقاق المدق” و”الطريق” وفي 1969 قدمت “ميرامار” و”شيء من الخوف”، وفيلم “نحن لا نزرع الشوك” عام 1970 وتوالت أعمالها في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين إلى أن ختمت مسيرتها الفنية فيلم “لا تسألني من أنا” مع “مديحة يسري” عام 1984.

يذكر أن “نجيب محفوظ” قال عنها قبل أن تصبح بطلة مجموعة من أفلامه: “شادية هي فتاة الأحلام لأي شاب وهي نموذج للنجمة الدلوعة وخفيفة الظل وليست قريبة من بطلات أو شخصيات رواياتي” خاصة أنه تعامل معها عند كتابته لسيناريو فيلم “الهاربة”، ولكن كانت المفاجأة له عندما قدمت دور “نور” في فيلم “اللص والكلاب” للمخرج “كمال الشيخ”، والذي جسدت فيه دور فتاة الليل التي تساعد اللص الهارب “سعيد مهران”، وبعدها تغيرت فكرة “نجيب محفوظ” وتأكد بأنها ممثلة بارعة تستطيع أن تؤدي أي دور وأي شخصية وليست فقط “الفتاة الدلوعة”.

المسرح..

وقفت “شادية” لأول مرة على خشبة المسرح لتقدم مسرحية “ريا وسكينة” مع “سهير البابلي” و”عبد المنعم مدبولي” و”حسين كمال” و”بهجت قمر” لمدة 3 سنوات في مصر والدول العربية. هذه المسرحية هي التجربة الأولى والأخيرة في تاريخ المشوار الفني في حياتها على خشبة المسرح، أدت هذه المسرحية بلون كوميدي  وكانت أمام عمالقة المسرح ولم تقل عنهم تألقا وامتاعا وكانت معهم على كأنها نجمة مسرحية خاضت هذه التجربة مرات ومرات رغم أنه من المعروف عنها أنها من النوع الخجول في مواجهة الجمهور والأمر هنا يختلف عن مواجهتها لجمهور المستمعين في الغناء ولكنها كانت مبدعة ورائعة، ولم نشعر بفارق بينها وبين عمالقة المسرح”عبد المنعم مدبولي” و “سهير البابلي” والذين أقروا بأنهم لم يروا جمهوراً مثل جمهور مسرحية ريا وسكينة لأنه كان جمهورها الذي أتى من أجل عيونها.

الاعتزال..

اعتزلت شادية عندما أكملت عامها الخمسين، وعقبت حول سبب اعتزالها التمثيل والغناء بالتالي: “لأننى في عز مجدي أفكر في الأعتزال لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عنى رويدا رويدا.. لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل بعد أن تعود الناس أن يروني في دور البطلة الشابة، لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنون بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سوف يشاهدونها، أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء وإنما سوف أهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتى في خيال الناس” كرست حياتها بعد الاعتزال لرعاية الأطفال الأيتام خاصة وأنها لم ترزق بأطفال وكانت تتوقُ أن تكون أما.

قدمت خلال فترة ما يقارب أربعين عاما حوالي 112 فيلما و10 مسلسلات إذاعية ومسرحية واحدة، وتعد من أبرز نجمات السينما المصرية وأكثرهن تمثيلاً في الأفلام العربية، فضلاً عن قاعدة عريضة بين الجمهور العربي، وهي في نظر الكثير من النقاد فنانة شاملة ظهرت في تاريخ الدراما العربية.

تم تصنيف ستة من أفلامها بين أفضل مائة فيلم مصري في القرن العشرين. وفي عام 2015 أصبحت اول ممثلة تمنح الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون في مصر، وتم منحها لقب “معبودة الجماهير” بعد فيلمها الناجح الذي حمل ذات الاسم. ومن بين الألقاب البارزة التي أُطلقت عليها: “قيثارة الغناء العربي” و”القيثارة الذهبية”.

وخلال مشوارها الفني قدمت “شادية” العديد من الأغاني القصيرة واختتمتها بأغان طويلة، كما غنت للأطفال، “ماما يا حلوة، وسيد الحبايب”، كما قدمت العديد من الأغاني الوطنية، أشهرها أغنية “يا حبيبتي يا مصر”، وعملت “شادية” مع كثير من الملحنين أمثال “محمد فوزي، بليغ حمدي، منير مراد، محمود الشريف، رياض السنباطي، محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، محمد الموجي، كمال الطويل، خالد الطويل”، قدمت خلالها باقة من أروع أغانيها: “دبلة الخطوبة، شباكنا ستايره حرير، عين الشمس، رحلة العمر، على عش الحب، سونه يا سونسن، آلو ألو احنا هنا، عطشان يا صبايا، خلاص مسافر، والله يازمن، أدخلوها سالمين، آخر ليلة، مكسوفة، يا أسمرانى اللون، مخاصمني بقاله مدة، لحن الوفا، ياسلام على حبي، مش قولتلك يا قلبى مش قولتلك يا عينى، يا سارق من عينى النوم، أوعى تسيبنى، دور عليه تلقاه، يا دنيا ذوقوكى بالفرح والهنا، القلب معاك ثانية بثانية، يا حبيبى عودلى تاني، إن راح منك يا عينى هيروح من قلبى فين”.

الزواج..

تزوجت في حياتها ثلاث مرات أولها كان زواجها من “عماد حمدي” عام 1953 على الرغم من رفض عائلتها لأنه يكبرها بعشرين عاما، وواجه الزوجان ضائقة مالية كبيرة في أول فترةٍ من زواجهما بسبب النفقة الشرعية التي طالبت بها طليقته “فتحية شريف”، واستمر هذا الزواج ثلاث سنوات وانتهى بطلبها الطلاق بسبب صفعه إياها أمام أصدقائهما في إحدى الحفلات نتيجة غيرته الشديدة عليها.

بعدها وقعت في حب “فريد الأطرش” إلا أن الصحافة لم تترك لهما حرية إكمال قصة الحب تلك، إضافة إلى نشوب بعض الخلافات بينهما مما أدى إلى افتراقهما.

تلاها زواجها من “عزيز فتحي” الذي يصغرها بعدة سنوات، وذلك بعد تعارفهما بمدةٍ قصيرة، هذا الزواج لم يستمر سوى أقل من عام حيث اكتشفت “شادية” أنه كان متزوجا قبلها ولم يخبرها بذلك وعندها بدأت المشاكل، إلا أنها حاولت الحفاظ على هذا الزواج وعملت على إدخال زوجها مجال التمثيل، إلا أنه لم يفلح في اختبار الأداء، مما جعله يضيق ذرعا بعملها، عندها طلبت “شادية” الطلاق.

تزوجت بعددها من “صلاح ذوالفقار” عام 1965، ورغم أن الحياة كانت سعيدة بين الزوجين إلا أن الأزمة بينهما قد بدأت حينما أرادت الفنانة شادية الإنجاب، رغم تحذير الأطباء لها بسبب ضعف جسدها لكنها فقدت جنينها في شهرها الرابع وحدث الانفصال الأول عام 1969، لكن مع تدخل المقربين عادت إلى “صلاح ذو الفقار” حتى حدث الطلاق مرة أخرى عام 1972، لتقرر بعدها “شادية” التفرغ لتربية أبناء أخواتها ورعاية الأطفال الأيتام.

عام 1986 تفرغت للأعمال الخيرية وقد قدمت للفقراء دار للأيتام ومسجد ودار لتحفيظ القرآن تم بنائهم في شارع الهرم وأيضاً شقة كانت تملكها في منطقة المهندسين قامت بالتبرع بها لصالح جامع مصطفى محمود وهو ما أكده العالم نفسه في أحد البرامج التلفزيونية مؤكداً أنها كانت تساوي وقتها ربع مليون جنيه.

وفاتها..

توفيت “شادية” في 28 نوفمبر عام 2017 عن عمر يناهز 86 عاماً بعد صراع مع المرض بمستشفى الجلاء العسكري.