الأربعاء: 22 نوفمبر، 2017 - 03 ربيع الأول 1439 - 06:21 مساءً
على الجرح
السبت: 7 أكتوبر، 2017

د .حميد عبدالله

 

(اصحاب الخطب النارية هم أول المهزومين) ، الوصف واضح والموصوف اكثر وضوحا ، والاشارة هنا ابلغ ماانطوت عليه العبارة، والتلميح اكثر ايلاما من التصريح !
يتحاشى العبادي ، ربما بحكم طبيعته ونشأته ، المواجهات المباشرة ، الكلامية منها والصدامية ، ويختار بدلا عنها الضرب اسفل الحزام ولكن بعد تحديد الهدف ، واختيار اللحظة المناسبة ، واحكام التسديد كي لاتطيش سهامه يمينا او شمالا !
لو كان من يشغل منصب العبادي انفعاليا، أو احمقا ، أو قصير النظر لاختار المواجهة المسلحة مع البارزاني في يوم الاستفتاء ، ولافتعل احتكاكا او مشادة ، أو اطلق شرارة لتكون سببا في اشعال الحريق، لكن العبادي فعل العكس تماما
لا(اقتتال بين ابناء البلد الواحد) بهذا الشعار فوت رئيس وزراء العراق الفرصة على اي متهور، او منفلت ،او عدواني، او غاوي حروب لتحقيق مآربه ، بهذه العبارة استدارت البنادق لتصوب نحو الارهاب ، أو لو لتبقى مصوبة نحوه ، وبهذه الجملة نزع العبادي فتيل الفتنة ،وضيع على المتربصين بالعراق فرصة الكيد والشماتة وتنفيس الغل !
هذا لايعني ان العبادي هزم في المعركة ، او خسر الجولة ، او ظل اسير الحيرة والتخبط امام بارزاني المأخوذ بهوس الانفصال ، والمسكون بالنزعة القبيلة وروح المشيخة !
رسمت بغداد منحى آخر لادارة المعركة مع اربيل ، منحى بعيدا عن (الخطب النارية)وعن ( لغة الدم ) ، اختارت سكينا ناعما لتذبح به الفريق الكردي الحاكم في اربيل!
سلسة اجراءات جففت ضروع البقرة الكردية الحلوب ، من غير زعيق ، ولا اجترار للاناشيد الحماسية ادارت حكومة العبادي المعركة بدم بارد ، واعصاب هادئة ، وخطى متانية لكنها مدروسة ، وما هي الا ايام حتى وصلت اشارات الضعف والتراجع من اربيل ، وانهالت رسائل الاستعطاف ، وتحشد الشارع الكردي ولكن ليس خلف البارزاني بل بالضد نه !
القضية ارتبطت برغيف الخبز ، والشعب الكردي جرب سنوات الحصار والمجاعة ولم يعد مستعدا ان يتذوق حنظلها مرة اخرى !
لم يعد المواطن الكردي مستعدا ان يدفع من قوت عائلته ليحقق امجادا لعائلات لم يمسسها الجوع يوما ، وما اكتوت لحظة بنار المواجهات الدامية !
جرب الكرد الصعود الى قمم الجبال والاختباء بكهوفها طيلة عقود مضت لكنهم لم يحققوا حلما ، ولم يجدوا وطنا بديلا للعراق !
جربوا البرنو فلم تصنع لهم مستقبلا ، ولم تبن لهم نهضة ، فما بالهم اليوم وقد غدت الجبال مطوقة بجيوش الجيران الذين تعاهدوا على وئد اية دولة لم تحصل على ابوة شرعية ؟!
لم يمض على الاستفتاء سوى اسابيع ومسار المطاولة يشير الى بارزاني وفريقه يبحثون عن طوافة نجاة في بحر هاج وماج ولم يترك للغارقين فيه من حيلة سوى الامساك باقرب قشة !.