الثلاثاء: 12 ديسمبر، 2017 - 23 ربيع الأول 1439 - 12:39 صباحاً
ثقافة وفن
الأثنين: 4 ديسمبر، 2017

حاوره: حيدر ناشي آل دبس
وكالة عواجل برس الاخبارية

الفنان المصري سامح الصريطي احد الاسماء المهمة في فضاء الفن العربي، حيث قدم الكثير من الاعمال المرتكزة على اهمية الرسالة الفنية في ترسيخ مبادئ التعايش السلمي ونبذ الصراعات بين البشر، التقته عواجل برس في القاهرة واجرت معه الحوار التالي:

* الفن ضمير الشعوب، وهناك طرائق غير محدودة لاظهاره، حالياً نجد فلسفات ما بعد الحداثة تسيطر على النتاج الفني، يا ترى هل تجد في ذلك تعبيّر عن واقع الانسان العربي وما يمر به؟

– الفن منتج شعبي وافراز لواقع الشعوب، لكن بشروط الفن ورسالته، فهو عموماً يدعو الى الحق والخير والجمال، ويجب ان يكون اكثر رقياً من الحياة المعاشة وانعكاساً للفرد في طموحاته وتمنياته. لو احببت اذهب الى المبدعين المظلومين اعلامياً، ستلاحظهم يحملون الفن الحقيقي في حلهم وترحالهم، فهم فنانو الشعب الذين يشعرون بمعاناة الناس ويجسدوها في اعمالهم. اما الظاهر على السطح لا يمكن اطلاق عليه مفهوم الفن لانه يبتعد عن الشعور بالمسؤولية الاخلاقية والانسانية تجاه الناس، وهو في هذه الحالة يتجه الى الربح من خلال مخاطبة الغرائز وليس العقل. يحدث هذا نتيجة الركود الاقتصادي في منطقتنا العربية الذي يلقي بضلاله سلباً على النتاج الفني، فيبحث حينها اصحاب رؤوس الاموال عن الربح السريع، فتجدهم يتجهون الى مخاطبة غريزة الانسان. كذلك لا اجد ضرورة لاقحام القارئ في فلسفات ومصطلحات هم في غنى عنها لان القراءة الموضوعية لواقعنا الراهن تتطلب التبسيط وطرح المواضيع بطريقة مستساغة بعيدة عن التأويل والتفسيرات المتعددة لكن في ذات الوقت تحمل رسالة توعوية الى الفرد العربي الذي عانى من ويلات لم تمر على شعوب العالم. ولابد من ذكر ان هناك منتجين شرفاء يحاولوا تحقيق توازن ما بين تقديم الشيء الجيد ولا يخسروا اموالهم في ذات الوقت.

* بالحديث عن رأس المال انت تتعامل مع المنتج وهذا امر واقع، وطبيعي سيكون له رأي في العمل الفني للحفاظ على امواله وارباحها، يا ترى الى اين وصلت سيطرته على الفن المصري؟

– اتمنى ان يكون للمنتج رأي، العكس هو الذي يحصل، حتى القناة التي تعرض العمل ليس لها رأي، وانما الرأي للوكالة الاعلانية المسؤولة عن تحقيق الدخل، فهي التي تختار الاعمال التي تعرض في التلفزيون، وبالتالي القناة توافق والمنتج ينفذ. اما تأثيراته على الفن المصري فطالما وجد شعب ستجد فنه، والشعب المصري موجود اذن فنه كذلك، صحيح ان ما يقدم في التلفزيون او السينما حالة عشوائية يتحكم بها رأس المال، لكن هناك اعمال راقية ومعبّرة تفلت اعمال من هذه القبضة، وهذا ما نطمح الى تعزيزه في صراعنا مع الربح، ننتصر ونخسر، إلا ان الاستمرارية هي من تمنحنا التفاؤل.

* سأركز على موضوعة الانتاج بسبب مواقفك المعروفة في الدفاع عن حقوق الفنان، ما تعليقك على التعامل الفظ من بعض شركات الانتاج مع عدد من الفنانين الكبار وازدرائهم احياناً؟

– الانسان عموماً اختياره يحدد مصيره، فما بالك بالفنان، لذلك حينما يختار عليه تحمّل النتائج، فأذا اراد المال سيحصل عليه لكن على حساب الاحترام، واذا اراد القيمة التي يدافع بها عن الناس ستكون مكانته كبيرة وفي بعض الاحيان على حساب المال، من الصعوبة اختيار كل شيء في ذات الوقت، هو مخيّر في دخول مكتبة او كازينو ليلي، ولا يحاول التذاكي عند دخوله الى النادي الليلي ليأتي بعد ذلك ويقول هل رأيتم الاسفاف والانحطاط؟ هو يعرف من البدء اين دخل. ان الفنان الحقيقي صاحب موقف تجاه الحياة وعليه احترام مهنته ورسالته، واقول لك ان تشبيهي بالنوادي الليلة اقصد به بعض شركات الانتاج.

* الفنان المسرحي سامح الصريطي نراك بعيداً عن معشوقك الاول الا وهو المسرح، لماذا هذا الفراق؟

– انا مستاء لانني لم اقف على خشبة المسرح منذ فترة طويلة، وذلك للاسف بسبب النصوص التي تعرض علّي حيث اراها لا تتناسب مع رسالتي التي احملها، فالوقوف على الخشبة يمنحني المتعة بمقابلة محبوبي كل يوم، وانا احب ان اقابله بأجمل صورة، وحين اشعر انني سأقابله بالشكل الذي اوده لن اتردد ابداً، فهذا عالمي الذي بدأت منه والذي لا زلت انتمي اليه.

* اشتركت في مسلسل (احفيظ) الذي انتجته شبكة الاعلام العراقية، هل وافقت مباشرة ام ترددت بسبب الوضع الامني في العراق؟

– لم اتردد في قبول اي عمل يصوّر في العراق، رغم ان الوضع الامني صعب في وقتها، لكن اكتفيت بقولهم لا تعتقد ان العراق بالشكل الذي تتصوره، رغم تحذيري من فنانين عراقيين بعدم الذهاب!!! حقيقة كان مشوار السفر متعب لان التصوير في منطقة نائية جنوب العراق، والظروف المحيطة ايضاً، إلا اني اعتبرها من اجمل الايام في حياتي، حيث تعرفت على عالم لم اعرفه مسبقاً، سبعة ايام بقيت وهي فترة الدهشة والاستغراب التي قضيتها هناك في التعرف على شيء اشبه بالاسطورة من حيث طبيعة الاهوار وشعبها القاطن هناك وطقوسهم الجميلة في الغناء والافراح واستزادتي من معرفة ثقافتهم التي اصبحت جزء منها في ايام قلائل، وما زلت اتذكر منظر الجاموس حينما يخرج صباحاً يعوم في ماء الهور ومهما ابتعد يرجع الغروب الى مكان مالكيه، وكذلك (المشحوف) الذي تمرنت عليه كي احافظ على توازني وانا اركبه. كانت سعادتي لا توصف ولو عُرض عليّ اعادة التجربة اقبلها وبشغف.

* ماذا في جعبة الفنان سامح الصريطي من اعمالٍ قادمة؟

– بطبيعتي لا اعلن عن اي عمل إلا بعد دخولي التصوير، لانه وارد جداً بعد الاتفاق يحصل طارئ لا نكمل بسببه العمل، وهنا سأفقد مصداقيتي، لكن هناك عروض واتفاقات مبدئية وانا في طور القراءة للادوار المقدمة لي في التلفزيون والسينما، والايام القادمة تفصح عنها.

* كلمة اخيرة توجهها الى الشعب العراقي

– العراق له مكانة عزيزة في قلبي، وعلى الشعب العراقي ادراك انه سند قوي للامة العربية، ولا يتحقق هذا إلا بوحدة الصف، بالاضافة الى ذلك ان العراق نموذج مجسد لحروب الجيل الرابع، وهي حروب الانابة، كي يتم خلق كيانات تتقاتل فيما بينها على اساس ديني وعرقي وطائفي، انه لأمر مؤلم ان يحدث هذا في بلد الحضارة الاولى والبوابة الشرقية لعالمنا العربي. احلم في اليوم الذي يسترد العراق مكانته الطبيعية وسأذهب حتماً واقدم عملاً مسرحياً للشعب العراقي العزيز.