الجمعة: 16 نوفمبر، 2018 - 07 ربيع الأول 1440 - 04:20 مساءً
مقطاطة
الأحد: 21 أكتوبر، 2018

حسن العاني

ربما كان رجال الدين المسلمون الاوائل على حق عندما نظروا الى الفلسفة نظرة حذرة، لا تخلو من نبذ ورفض، لأنها في قناعتهم تقوم على طرح اسئلة كونية ووجودية، تبحث فيما تبحث عن أصل الخليقة والانسان والمعتقدات، ولهذا ظلت الفلسفة الاسلامية محدودة الافق والتداول والاهتمام اذا ما قورنت مثلاً بالفلسفة اليونانية.

والمعنيون بهذه القضية يقولون، إن الفيلسوف ليس من يطرح نظريات او يقدم اجابات على اسئلة كونية كبيرة، بل هو من يطرح اسئلة تستحق الالتفات وتحفز الذهن وتثير رغبات المعرفة، ويبدو إن ولدي الذي لم يتخطَ مرحلة الدراسة الاعدادية قد وقف على هذا القول وآمن به واندفع وراءه، بحيث قال لي بشيء من الغرور المبطن، إنه في طريقه ليصبح فيلسوفاً بسبب الاسئلة العظيمة التي تدور في رأسه، فقد قال لي متسائلاً: بابا.. ألا ترى إن الوضع الاقتصادي للبلد تعبان جداً، بينما الوضع الامني والحمد لله في احسن أحواله، فلماذا تصرف الدولة شهرياً مليارات الدنانير على حمايات المسؤولين، ولماذا لا تُحوّل هذه المليارات لصالح الاقتصاد؟! أنا أعرف أن ولدي غبي وابن كلب، ولكن لم أتصور الى هذا الحد!!