الجمعة: 7 مايو، 2021 - 25 رمضان 1442 - 10:07 صباحاً
ثقافة وفن
الأربعاء: 22 مارس، 2017

عواجل برس _ خاص

حاوره / حيدر ناشي آل دبس

 

 

يعد الفنان الدكتور رياض شهيد الباهلي من الفنانين المميزين سواءً على مستوى المسرح أو الدراما التلفزيونية، وهو ايضاً الفنان العربي الوحيد الذي يمتلك براءة اختراع، وأول من كتب بحثاً عن سيميائيات الضوء. التقته عواجل برس ووجهت إليه عدداً من الأسئلة بشأن تجربته الإبداعية ومواضيع أُخرى.

* شغلت الشاشة في تسعينيات القرن الماضي بالأعمال التلفزيونية، لكنك غائب في الوقت الراهن، مااسباب ذلك؟

– في البدء يجب ذكر أن العمل الدرامي يحتاج الى جهات منتجة، ففي ما يخص القناة العراقية ، وهي القناة الأم، وعدونا بتخصيصات لإنتاج الأعمال الدرامية في شهر رمضان القادم. أما بقية القنوات التلفزيونية، فمنها منشغل بتغطية العمليات الحربية التي تقودها قواتنا المسلحة في حربها مع داعش، ومنها ليس لها علاقة بالدراما، كالقنوات الدينية. أجريت حديثاً مع رئيس مجلس ادارة قناة كربلاء، وهي دينية صرف، وأبدا استعداداً بإنتاج اعمال درامية، وليس بالضرورة أن تكون دينية. أعتقد أن على القنوات الدينية التعاطي مع الدراما والقيام بإنتاج الاعمال الدرامية، فإذا نظرنا إلى إيران على سبيل المثال، وهي دولة اسلامية مغلقة، نجد ان الدراما والسينما لديهم متقدمة جداً وحققت انجازات وجوائز مهمة، وهذا يدل على مدى ايمانهم بأهمية الدراما في بناء المجتمع وأخلاقياته. نحن في العراق بحاجة الى إعادة البنية الاجتماعية والفكرية للفرد قبل البناء العمراني، فالذي تهدم لدينا هو الإنسان وأخلاقياته ونظرته الى الوطن، وأعتقد جازماً ان الدراما هي الاساس في ترسيخ القيم الوطنية لدى الانسان، لذلك انا لم أغب عن الدراما وانما هي الغائبة.

* اختصاصك الدقيق في تقنيات المسرح، لكننا لا زلنا نعاني من بدائية تقنيات المسرح العراقي، الى ماذا تحيل أسباب هذا التخلف؟

– دعني اخبرك سراً. أنا في المجال الأكاديمي حاولت التعامل بحيلة أُسميها سينمائية، إذ حصلت على بكالوريوس في التمثيل، وماجستير في الإخراج، ودكتوراه في التقنيات، وحرصت على معرفة اغلب مفاصل الانتاج المسرحي. للاسف نحن كنا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي من الدول المتقدمة في المنطقة على اقل تقدير في مجال تقنيات المسرح، كنا نملك مسرح الرشيد وهو الأول في الوطن العربي. لكن الان وبسبب ظروف البلد امسينا في آخر الركب، وعزاؤنا في قول الطغرائي (تقدمتني اناسٌ كان شوطهمُ… دون خطوي إن كنت أمشي على مهلِ ) . كنا نمشي على مهلٍ لكن في ذات الوقت في المقدمة، رغم هذا إلا أن رجال السينوغرافيا في العراق مثل (جبار جودي، سهيل البياتي، علي السوداني… وغيرهم) مبدعون ويحاولون تطوير تقنيات المسرح. أنا شخصياً أعد بتجربة ستكون جديدة في مجال تقنيات المسرح في القريب العاجل.

* أنت الفنان الوحيد عربياً الذي يمتلك براءة اختراع في مجال تقنيات المسرح، إذا ابتكرت جهاز المتابعة الضوئية، حدثنا عنه؟

– قمت بعمل بحث تطبيقي عن تطوير وابتكار طريقة آلية لجهاز المتابعة الضوئية. سابقاً كنا نعمل على توظيف شخص يمسك هذا الجهاز متابعاً حركة الممثل أينما ذهب، إلا أني ابتكرت طريقة تستغني عن هذا الشخص وتكون حركة الجهاز بآلية (السنسرات)، أي حينما يظهر الممثل على خشبة المسرح يبدأ الجهاز اوتماتيكياً بمتابعة حركة الممثل طوال وجوده على الخشبة. في الحقيقة أغلب العروض المسرحية لا يمكنها الاستغناء عن هذا الجهاز، وهذا البحث هو جزء من بحوث ترقيتي إلى الأستاذية.

– هل من الممكن الاستغناء عن النص والممثل في العمل المسرحي، والاعتماد فقط على السينوغرافيا لإانتاج عمل مسرحي؟

– للعمل المسرحي أنماط متعددة، نعم هنالك مسرح يعتمد على الضوء والصوت، لكن لا يمكن اعتباره بديلاً. التجارب المسرحية لا تلغي ما قبلها، فالمسرح حقل تجارب وهو شبيه برقعة الشطرنج في خططها وتجريبيتها، وجميع العروض المسرحية التي عُرضت منذ اليونان الى اليوم لا يمكن أن تجد عرضين متشابهين حتى وإن كانت لنص واحد. فكل عرض يحتوي على ابتكار جديد. إنه سحر خشبة المسرح التي تقدم ما لانهاية له من الاشكال والانماط المتنوعة.

* اعتكفت عن حضور النشاطات الفنية أو اللقاءات التي تجمع بين الفنانين، هل يعني هذا أن علاقتك بالوسط الفني يشوبها شيئاً من القطيعة؟

– لا يوجد لديّ أي خلاف مع اي فنان أو مثقف بالمعنى الاشمل، لكنني لكي احافظ على هذه العلاقة الطيبة مع الاخرين، احاول تقنين حضوري في الساحة الفنية والثقافية، مبتعداً عن التقولات والصراعات غير المجدية.