الجمعة: 3 أبريل، 2020 - 09 شعبان 1441 - 04:46 صباحاً
بانوراما
الخميس: 2 يناير، 2020

 رفض الشاب الإيراني علي رضا فيروزجا المشاركة تحت اسم بلاده في البطولة العالمية للشطرنج المقامة في موسكو، مكتفياً باللعب تحت راية الاتحاد الدولي للعبة.

أبلغ فيروزجا (16 عاماً)، صاحب لقب أستاذ كبير في لعبة الشطرنج، في أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2019، المسؤولين في بلاده بتقديمه طلباً للتخلي عن جنسيته الإيرانية، مع احتمال أن يلعب لاحقاً لصالح فرنسا التي يقيم فيها، ليسجّل حالة جديدة في سلسلة رفض رياضيين إيرانيين اللعب تحت علم الجمهورية الإسلامية.

علي رضا فيروزجا

هو حالة من عشرات حالات الهروب من إيران، في ظاهرة تنامت مؤخراً، مع تراكم إهمال المسؤولين الإيرانيين لهموم المواطنين، وتعويلهم على تحمل الشعب للضغوط بدون مقابل.

الشاب فيروزجا ابتعد عن التصريحات الإعلامية في ما خص تخليه عن الجنسية الإيرانية، مكتفياً بالقول إن السبب هو القيود التي تفرضها عليه السلطات الإيرانية.

وكان اللاعب قد مُنع من خوض مباريات مع منافس إسرائيلي في بطولة “كرنغ” الدولية للشطرنج التي أقيمت في ألمانيا في نيسان/ إبريل الماضي، ما عدّه البعض سبباً مباشراً وراء قراره.

الهرب من القيود

قبل فترة، خسّر اتحاد لعبة الشطرنج الإيراني اللاعبة المميزة درسا درخشاني، بعدما طردت من المنتخب لرفضها ارتداء الحجاب في مسابقة دولية للشطرنج أقيمت في جبل طارق مطلع عام 2017، فكان أن انضمت لاحقاً إلى المنتخب الأمريكي.

درسا درخشاني

وكان فرض الحجاب أيضاً السبب في بقاء الملاكمة الإيرانية صدف خادم في فرنسا وعدم عودتها إلى طهران بعد مشاركتها في بطولة دولية بدون حجاب.

صدف خادم

قائمة الرياضيين الهاربين من إيران تطول، وتتزايد سنوياً. بحسب موقع “إيران آزادي“، فإن الحالات تجاوزت الأربعين شخصاً في السنوات العشر الأخيرة، وهم من أفضل الرياضيين في إيران من مختلف المجالات، لكنهم عانوا من الإهمال فبحثوا عن بلاد جديدة تهتم بهم ويحققوا فيها أحلامهم.

على الرغم من اتهام بعض الأطراف لهؤلاء الشباب بالخيانة، إلا أن شريحة واسعة من جمهور الرياضة في إيران يبرر لهم سلوكهم

موقع “طرفداري” شبه الرسمي يعزو هروب الرياضيين إلى مشاكل عديدة تعاني منها الرياضة في إيران، من ضعف في الميزانيات ومحسوبيات، إلى درجة أن بعض الرياضيين باعوا ميداليتهم التي حصلوا عليها.

في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أعلن لاعب القوة البدنية الإيراني أمير محمد شهنوازي صراحةً أنه لن يعود إلى بلاده لأن المسؤولين سارقون وينهبون الشعب.

أمير محمد شهنوازي

ومن حالات الفرار التي سُجلت مؤخراً في إيران حالة لاعب الجودو سعيد ملايي الذي تخلى عن جنسيته ورحل نحو منغوليا ليلعب في مطلع كانون الأول/ ديسمبر تحت العلم المنغولي في البطولات الدولية.

سعيد ملايي

وكان ملايي قد صرّح سابقاً أن السبب الرئيسي لخروجه من إيران حرمانه مرتين من الحصول على الذهبية بإجباره على عدم اللعب مع منافس إسرئيلي.

“عليك أن تخسر”

“عليك أن تخسر يا علي رضا”. كان لهذه العبارة التي نطق بها مدرّب منتخب إيران للمصارعة أصداء واسعة عقب الخسارة العمدية للمصارع الإيراني الشاب علي رضا كريمي في بطولة العالم للشباب تحت 23 عاماً، عام 2017. طلب المدرب من المصارع أن يخسر عمداً أمام منافسه الروسي كي لا يواجه الإسرئيلي المتقدم على منافسه الأمريكي.

“عليك أن تخسر يا علي رضا”، قال مدرّب منتخب إيران للمصارعة لعلي رضا كريمي عام 2017. يقول المصارع الشاب: “شعرت أن الدنيا تحطمت فوق رأسي”… عن ظاهرة هرب رياضيين إيرانيين وتفضيلهم اللعب تحت أعلام دول أخرى

يقول المصارع الشاب: “عندما سمعت المدرب يقول لي إن عليّ أن أخسر شعرت أن الدنيا تحطمت فوق رأسي”.

سعيد ملايي

وصل إيرانيون عدة مرات في تاريخ منافساتهم الرياضية إلى عتبة الميداليات الذهبية لكن التزاماً بقوانين إيران الرافضة للتطبيع مع إسرائيل انسحبوا من مواجهة إسرائيليين، متحملين عقوبات دولية تدين هذا السلوك.

يقول البعض إن الأزمة التي يواجهها الرياضيون في إيران ليست في سياسية “رفض التطبيع” بل في سياسة عدم التعويض عن المواقف المضرة بمسيرة اللاعبين.

نافذة الرياضة

بدون منازع، تُعتبر الرياضة في إيران النافذة الأفضل التي يتنفس من خلالها الشباب، فهم محرومون من أغلب نشاطات الترفيه العادية التي تتوفر بسهولة لأقرانهم في بقية الدول.

بالطبع، لممارسة الرياضة في بلد إسلامي مثل إيران صعوباتها أيضاً، ولا سيما بالنسبة إلى النساء، ولكنها لم تمنع المنتخبات الإيرانية من رفع علم البلاد عالياً في بطولات آسيوية ودولية.

في لحظة الانتصارات الرياضية الأهم في تاريخ إيران يرتفع الحس القومي، فهذه من الفرص القليلة التي يصطف فيها كل الإيرانيين خلف علمهم بعيداً عن خلافات السياسة.

ولكن يبدو أن سياسة طهران انتزعت جتى هذا الحس القومي من مواطنيها فأصبح التخلي عن الجنسية ورفع علم دولة أخرى أمراً شائعاً سيلقي بتبعات سلبية جداً على معنويات الشعب الإيراني.