الأثنين: 17 مايو، 2021 - 05 شوال 1442 - 03:47 صباحاً
ثقافة وفن
الأربعاء: 5 أبريل، 2017

عواجل برس _ خاص

حاورها: حيدر ناشي آل دبس

رولا حسن احدى شاعرة سورية متميزة ، أصدرت خمس مجاميع شعرية، وشاركت في المهرجانات داخل وخارج بلدها ، حازت على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية، التقتها عواجل برس وحاورتها بشأن تجربتها الابداعية ومواضيع اخرى.

* مرت سوريا بظروف مأساوية جراء الحرب على الارهاب، مما أرجعها مئات السنين الى الوراء… كيف استطاعت الشاعرة السورية التعبير عن هذه المعاناة؟

– وحدها المرأة السورية في ظل الحرب احتكرت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة صورها باكية متفجعة. وحدها ظهرت في كل وسائل الإعلام العربي والغربي وكأنها نالت حصة كل نساء الأرض من الحزن والخسارة والفقد. لقد جّرت الحرب المرأة السورية وبقسوة إلى مستنقع الخسارة القذر، فلم نعد نراها إلا منكوبة أو مفجوعة من مجزرة إلى أخرى، ومن تشييع إلى آخر تقبع هناك في أسودها تدفن فيه أحلامها ومستقبلها وأفراحها وذكرياتها. عملت الحرب وبجد على ضرب وجود المرأة الاجتماعي والثقافي والأخلاقي لأنها تعرف أنه حينما تفعل ذلك تضرب البنية التحتية الاجتماعية، تماماً على التوازي فعلت ذلك مع المدن حينما ضُربت بُناها التحتية بقصد ضرب كينونة المجتمع. لطالما كانت علاقة المرأة بالرجل في مجتمعاتنا العربية علاقة ملتبسة، ولطالما حاولت عبر التاريخ رأب صدع تلك العلاقة التاريخية بينها وبينه، ولطالما كانت العلاقة تلك أشبه بعلاقة نساء الغابات برجالها، لكن على المستوى الثقافي ظهرت امرأة أخرى خرجت من التباس العلاقة بين الرجل والمرأة كأن الحرب والخسارة حررت المرأة السورية من خوفها ومن قيدها، وخرجت من وراء أسوار القمع التي سجنتها طويلا فردت شعرها للريح وتنسمت هواء جديداً وإن كان مشبعا برائحة البارود، لكن عطرها طغى على رائحة الموت وصوتها علا على أصوات القذائف والتفجير وقالت ما أرادت قوله منذ أمد طويل، فقدمت نصا متميزا، ودخلت التجريب من أوسع أبوابه.

* نعرف ان هنالك نظرة قاصرة تجاه المرأة في المجتمعات العربية، ونجدكِ تكتبين الشعر وتشاركين في المهرجانات، في حين ان صوتك “عورة” بالمفهوم الاسلامي، بأي طريقة تتعاملين مع هذه الاراء؟

– حقيقة أنا لا أفكر بكل هذا المنطق الإصولي ، فقد تربيت في بيئة منفتحة ومتحررة، وأهلي ينتمون لثقافة حضارية ، فوالدي ووالدتي يعملان في مجال التدريس، ولا أنكر أني تعرضت لمواقف صعبة ، وبالنتيجة أنا ابنة مجتمع شرقي لا ينظر للمرأة إلا من زاوية الجسد والخطيئة ومن الصعوبة بمكان القفز فوق أسوار هذا التفكير الجمعي أو القطيعي إن صح التعبير. فالخروج عن السرب ثمنه غالٍ جداً وقاسٍ في مجتمع مثل مجتمعاتنا بالرغم من أن المجتمع السوري متفوق بانفتاحه على كثير من المجتمعات العربية، وأثناء الحرب كانت الردة الدينية أكثر عنفاً، لكن الردة المضادة لها لم تكن أيضاً سهلة، والآن عدد الشاعرات في سوريا يفوق عدد الشعراء، وبالنسبة لي شخصياً أنا الآن أكثر قوة من قبل في مواجهة الظلام التكفيري الذي يهدد وجودي كامرأة أولاً، وكمثقفة ثانياً، لذا أنا لا التفت خلفي وإنما أنظر دائما صوب المستقبل وأحلم دائماً بغدٍ أفضل.

* عانت المرأة العربية من عزلة وانكفاء في مجتمعها بسبب التقاليد والتصورات الخاطئة للدين، ياترى هل استطاعت الشاعرة العربية تمثيل بنات جنسها بشكلٍ يجسد أحقيتها في التصدي لرفض الأعراف والتقاليد السائدة؟

– أعتقد أن الشاعرة العربية استطاعت وبجدارة أن تمثل بنات جنسها في التصدي للأعراف والتقاليد والأفكار التي تحصر المرأة في ركن الرجل ونظرته القاصرة والمستلبة لها، والتي أتت من تراكمية التربية الدينية والمجتمعية الشرقية حتى أن كثير من المثقفين للأسف الشديد لم يستطيعوا الخروج من النظرة التقليدية والقاصرة للمرأة، ولم يستطيعوا أن يروها نداً لهم وعلى قدم المساواة معهم وإنما كائن أقل ..كائن ينجب ويرضي الملذات. بالرغم من ذلك خرجت الكثير من المثقفات سواء شاعرات أو روائيات أو مخرجات أو ممثلات وخرقن كل التابوات، وتكلمن عن المسكوت عنه وفضحوا عهر المجتمعات الشرقية المواربة، وكنّ حقيقيات على المستوى الإنساني والثقافي، ولم يعانين من الشيزوفرينيا التي يصاب بها أغلب المثقفين الرجال، فأنت ترى ببساطة روائياً أو شاعراً كبيراً يتحدث عن الحرية بينما هو يعامل أخته أو زوجته بعقلية الأصولي التكفيري، وهذا مؤلم جداً ومؤذ لمجمعاتنا وأجيالنا القادمة.

* خارطة الشعر العربي الآن زاخرة بمستويات متعددة من الشعراء الصغار والكبار، أين تجد رولا حسن نفسها في هذه الخارطة؟

– أين أجد نفسي، هذا سؤال صعب، كل ما أعرفه أني اكتب الشعر وأن الكتابة هي حياتي، أصدرت خمس مجموعات شعرية تقولني كما أنا، لي بصمتي الخاصة بحيث يمكن تمييز نصي بأنه نص رولا حسن، وهو ماسعيت إليه دائماً، لا يمكن أن أكون دون الشعر. وهنا أختلف معك لم يعد هناك ما يسمى بشاعر كبير، لقد أفلت ظاهرة الشاعر القطب، صرنا كشعراء عبارة عن لوحة فسيفساء لا يمكن أن تكتمل دون أحد منا . أعتقد أن الشعر في سوريا الآن وانا جزء منه هو ظاهرة جماعية وخارطة تتسع وتتسع للجميع.

* اقدمت العديد من القنوات التلفزيونية على اقامة مسابقات للشعر العربي، والعديد من الشواعر والشعراء اشتركوا فيها، هل تعتقدين ان هذه المسابقات تضيف وترفع من شأن الشعر العربي ام تساهم في هبوط مستواه؟

– الحقيقة لا أعتقد أنها تقدم أو تؤخر بالنسية للشعر، لأن قافلة الشعر ستمضي سواء أقيمت هذه البرامج أم لا، لكنها جيدة من ناحية أنها ترفع من ذائقة المشاهد الذي يرهقونه بالبرامج الترفيهية التافهة التي لا تفعل شيئا غير إضاعة الوقت ليس إلا.