الجمعة: 10 يوليو، 2020 - 19 ذو القعدة 1441 - 03:31 مساءً
ثقافة وفن
السبت: 21 ديسمبر، 2019

عواجل برس / متابعة

رواية “الولد الخفي” للكاتبة السويدية “كاميلا لاكبيرغ” هي رواية بوليسية تحكي عن قصة ثرية إنسانيا، فهي تحكي عن النازية وكيف خلفت الكراهية في نفوس البعض، وسببت خرابا من خلال حكاية جريمة قتل يتم الكشف عنها تدريجيا.

الشخصيات..

إيريكا فارك: البطلة، كاتبة، تكتشف وجود يوميات لأمها وتجعلها تلك اليوميات، وميدالية مخبئة من أيام النازية، تفكر في تتبع حياة أمها المتوفاة.

إيريك فرانكل: القتيل الذي كانت حادثة مقتله بداية لكشف اللغز الكبير.

إكسيل: أخو ايريك، كان مقاوما للنازية وقت الحرب العالمية الثانية، وتم القبض عليه من قبل الألمان واحتجز في معسكرات اعتقال النازية بضع سنوات.

الشخصيات ثرية ومتعددة داخل الرواية.

الراوي..

الراو ي عليم، يحكي عن الشخصيات بضمائر الغائب، ويتنقل في الحكي ما بين الماضي في أربعينيات القرن العشرين وبين الوقت الحالي الذي لا يذكر الراوي تاريخه.

السرد..

رغم أن الرواية بوليسية إلا أنها لا تعتمد على التشويق بقدر ما تعتمد على سرد أحداث هامة، تنبع من علاقات إنسانية ما بين الشخصيات، ومن رصد عميق للشخصيات ماضيها وحاضرها. الرواية تهتم بتقديم شخصيات حية وحقيقية وعميقة، كما تقدم حكاية إنسانية تنتصر على القصة البوليسية وإغراء تشويقها، تقع الرواية في حوالي 456 صفحة من القطع المتوسط، وتصر الكاتبة على إرجاء كشف السر إلى النهاية واضعة القارئ في أقصى درجات التشويق.

تأثير النازية الممتد على حياة من عايشوها..

أهم ما في الرواية الحكاية الإنسانية عن معاناة أهل مدينة صغيرة في السويد من الحرب العالمية الثانية، وكيف أنهم عانوا التضييق الاقتصادي وكل أهوال الحرب، كما وجد بينهم من يقاوم الألمان ونازيتهم مثل “اكسيل” ابن الطبيب الذي كان شابا صغيرا لكنه يركب السفن في البحر ليقوم بأعمال مقاومة ضد الألمان، وقد قبض عليه واحتجز سنوات قبل نهاية الحرب عانى فيها من عذاب شديد ومن قسوة ووحشية بالغة.

وهناك من كان يتعاون مع الألمان مثل أبو “فرانس” الذي كان يقوم بأعمال تجارية مع الألمان، وكان شريرا لا يتورع عن إفلاس الآخرين ليكسب أموالا، وكان قاسيا مع زوجته وأبناءه، مما خلف غضبا كبيرا داخل ابنه “فرانس” الذي فرغ غضبه على “الآخرين” وقبض عليه ودخل السجن مرات عده لأنه قام بأعمال إجرامية، ثم تعرف على أناس مناصرين للنازية وانضم إليهم وأصبح سياسيا كبيرا ينتمي لجماعة تدعى “أصدقاء السويد” ذات توجهات يمنية وأفكار نازية.

كما وجد في الرواية أناس تعاونوا مع الألمان وهو “هانس” الذي كان والده أحد قادة الجيش الألماني، لكنه كره ذلك بعد أن قام بتعذيب الناس والمساهمة في قتلهم، وهرب إلى السويد وأحب “السي” أم “إيريكا” وحملت منه، لينتهي الأمر بقتله على يد “إكسيل” الذي اكتشف أنه هو نفسه الحارس الذي أفقده السمع في معسكر الاعتقال الألماني. واشترك “فرانس” في قتله بينما شهد “إيريك” و”ريتا” على الجريمة، ودفن “هانس” ولم تعرف “السي” أبدا بمقتله، واضطرت إلى التخلي عن ابنها والعيش سنوات طوال متحجرة القلب.

ورغم أن الجريمة مر عليها ستون عاما إلا أن محاولة “إيريك” كشفها والاعتراف بها أمام الناس جلب جريمتين “أخرتين” حيث قتله أخوه “إكسيل” في لحظة غضب عمياء، ثم دفع “فرانس” لقتل “ريتا”، والرواية تتبع خيوط جريمة قتل “إيريك” لتصل إلى ذروتها في النهاية وتكشف عن اللغز الذي اختفى ستون عاما.

تهتم الكاتبة برصد مشاعر وانفعالات الشخصيات، أحاسيس “اكسيل” تجاه ما حدث له في معسكرات الاعتقال وانكساره، وكيف فقد حياته الطبيعية وكرس حياته كلها ليتتبع النازيين وأعوانهم ليقدمهم إلى العدالة، ولم يتزوج أو ينجب، ولم يهتم بإيجاد الحب في حياته، فقد حولته المعاناة التي تذوقها على أيدي النازية إلى

إنسان مشوه نفسيا. كما تحكي عن “ايريكا” التي لم تفهم لما كانت أمها بعيدة ومتحجرة المشاعر، لتكتشف، بعد موتها بأربع سنوات في حادث سيارة، أمها الحقيقية من خلال دفاتر يومياتها، وكيف أن مقتل والدها، وغياب حبيبها، وفقدانها طفلها قد جعلها أيضا امرأة معذبة مشوهة نفسيا.

كما اهتمت بحكاية “آنا” أخت “إيريكا” التي كانت متزوجة من رجل عنيف يؤذيها جسديا، ثم تزوجت من رجل آخر لطيف لكنها تعاني من عناد ابنته المراهقة ورفضها لها.

الرواية رغم أنها قصة بوليسية إلا أنها اختارت أن تحكي عن تأثير النازية والحرب والكراهية على الإنسان، وكيف أنها تدمره من الداخل وتفقده حياته، حتى “فرانس” نفسه فقد حياته بسبب والده الشرير الذي خلف لديه طاقة غضب قوية، وأيضا ابن “فرانس” عاني بنفس الطريقة حيث كره والده بدوره والذي لم يجده في حياته ورآه فقط في السجون، وجعله ذلك يتصرف في حياته الشخصية بطريقة خاطئة، فهجر زوجته وابنه الصغير مما أثر على زوجته التي أدمنت الشراب، وذلك نتيجة لحظة إعجاب بفتاة صغيرة نتج عنها حمل، واضطر إلى أن يتزوجا ويهجر زوجته، وهو يعترف لنفسه أنه غير سعيد بحياته الأخرى ويشعر دوما بالذنب.

كما أشارت الرواية إلى وجود اتجاه جديد يعرف بالنازية الجديد حيث أصبح يتكاثر في السويد، وهو اتجاه يميني يحمل فكرا رجعيا، حيث يعتنق الناس المنتمين إلى هذا الاتجاه أفكارا سيئة تجاه الأعراق الأخرى التي تهاجر إلى السويد، حيث يحملون العداء لهم ويريدون طردهم من بلادهم والحفاظ على نقاء السويدين، كما يتملكون أفكارا سيئة تجاه المهاجرين واللاجئين بدعوى أنهم يفقدون البلاد موارد ويستنفذونها في حين أن ما يستهلكونه هو حق للمواطنين السويدين.

الرواية تركز على الخسارات التي تحدث للناس نتيجة لتعرضهم للمعاناة أو للتخلي أو للعنف المباشر أو لكوارث ولأحداث مأساوية في حياتهم، كما تناقش جدوى الثأر من النازيين وأعوانهم وهل هو عملية مجدية أم لا خاصة بعد مرور سنوات طويلة على انتهاء الحرب العالمية الثانية، وحدوث جرائم وحشية، وكأنها تنتصر للتسامح والتخلي عن الثأر والمضي في الحياة قدما حتى بعد خسارة كبيرة.

الكاتبة..

“كاميلا لاكبيرغ”، من أشهر كاتبات رواية الجريمة بالسويد، ترجمت أعمالها إلى أكثر من ثلاثين لغة. وتعتبر “كاميلا” نفسها هاوية قصص الجريمة، منذ اكتشفت هذا النوع من الأدب على رف والدها في عمر مبكر، واستمر معها شغف قراءة روايات الجريمة. كتبت “كاميلا” في سن مبكرة جداً، حيث كتبت في سن الرابعة قصة للأطفال حملت اسم القزم، تلقت كتب “لاكبيرغ” إطراء كبيراً لرواياتها من النقاد والكتاب والقراء، ووصفت رواياتها أنها روايات التفاصيل الدقيقة، كما صنفت كروايات نفسية، حيث تغوص في أعماق شخوصها.

وتمثل شخصيات روايات “كاميلا لاكمبيرغ” العنصر القوي في رواياتها، فهي شخصيات واقعية، معقدة، بعيدة عن المثالية، تصرفاتها مثيرة ومشوقة، تظهر نهاية كل كتاب من كتبها كما في الدراما اليونانية القديمة حيث يبدو كل شيء من وجهة نظر جديدة.

أصبحت “كاميلا لاكبيرغ” كاتبة بعد التحاقها ببرنامج للكتابة الإبداعية، وقد لقبت “كاميلا لاكبيرغ” ب”أغاثا كريستي” السويد.

رواية “الواعظ” هي الرواية الثانية ل”كاميلا لاكبيرغ”، وقد نُشرت عام 2004، وترجمها إلى اللغة الإنجليزية “ستيفن موري” عام 2009. وهي تتمة لرواية “أميرة الجليد”، الرواية الأولى ل”كاميلا لاكبيرغ” التي نشرت عام 2003، وكلا الروايتين يتشاركان في الشخصيات ذاتها والمكان نفسه. وقد حققت رواية “الواعظ” نجاحاً كبيراً بين روايات الجريمة.