الأثنين: 1 يونيو، 2020 - 08 شوال 1441 - 11:52 مساءً
سلة الاخبار
السبت: 4 أبريل، 2020

 

 

فيما ينهمك العالم بمواجهة فيروس كورونا الذي يحصد حياة الآلاف من البشر يومياً، غرّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متوعداً إيران بعمل عسكري “باهظ الثمن” في حال هاجمت القوات الأمريكية في العراق.

 

وكتب ترامب، في الأول من نيسان/أبريل: “بناء على معلومات، تخطط إيران أو حلفاؤها لهجوم غادر يستهدف قوات أمريكية أو منشآت في العراق”، مضيفاً “إذا حدث ذلك فإن إيران ستدفع ثمناً باهضاً جداً”.

 

وقال ترامب في مؤتمر صحافي: “لدينا معلومات تفيد أنهم يخططون لشيء ما، وهي معلومات مؤكدة”.

 

وفي رد سريع على ترامب، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن “بلاده لا تبدأ الحروب لكنها تلقن الدروس لمن يفعلون ذلك”، مضيفاً في تغريدة على تويتر أن “إيران ليس لديها وكلاء كما يزعم ترامب بل أصدقاء”.

تحضير للمعركة؟

وتأتي تهديدات ترامب لطهران بعد ثلاثة أيام من نشر وسائل إعلام أمريكية معلومات مفادها أن الجيش الأمريكي وميليشيات موالية لإيران يستعدان لمواجهات عنيفة في الأسابيع المقبلة.

 

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية قد كشفت، في 28 آذار/مارس الماضي، عن أن وزارة الدفاع (البنتاغون) أمرت بالتخطيط لحملة عسكرية واسعة لتدمير الميليشيات الموالية لإيران في العراق.

 

وذكرت الصحيفة أن قائد القوات الأمريكية في العراق روبرت وايت حذّر من أن هذه الحملة قد تكون دموية وتؤدي إلى نتائج عكسية وتهدد بالحرب مع إيران.

 

وقال وايت إن الحملة العسكرية الجديدة تتطلب أيضاً إرسال الآلاف من القوات الأمريكية، لافتاً إلى “أن هدف المهمة الحالية في العراق تدريب القوات العراقية على محاربة داعش”.

 

في حين قالت صحيفة “واشنطن بوست”، في 28 آذار/مارس، إن كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران تعدّ لهجمات عنيفة على القوات الأمريكية، ناقلة عن مسؤيلين أمريكيين قولهم إن هذه الميليشات أصبحت أكثر جرأة وباتت تخطط لاستهداف المصالح الدبلوماسية والعسكرية في العراق.

 

ترامب لوّح بأن إيران ستدفع “ثمناً باهظاً”، والبنتاغون أمر بتحضير حملة عسكرية ضد مليشيات إيران في العراق، وكتائب “حزب الله” تخطط لهجوم ضد القوات الأمريكية… محللون يشرحون خلفيات الشهية المفتوحة للقتال في ظل أزمة كورونا؟   

وكانت القوات الأمريكية قد قامت، خلال الأيام الماضية، بعملية إعادة تمركز في العراق، حيث انسحبت من قواعد قريبة من الميليشيات الموالية لإيران وتمركزت في قواعد أكثر تحصيناً، كما نشرت منظومات دفاعية من طراز “باتريوت” المضادة للصواريخ لأول مرة في العراق.

حرب للتغطية على أزمة كورونا؟

اللافت أن هذه التوترات تأتي في وقت يعاني كلا البلدين ارتفاعاً كبيراً في عدد ضحايا كورونا، وهذا ما دفع العديد من المحللين للتساؤل عن مدى وجود شهية لدى واشنطن وطهران لخوض أزمة أخرى في ظل تزايد حصيلة قتلى الفيروس.

 

بشأن هذه التساؤلات، رأى المحلل المختص في الشأن الإيراني موسى الشريف أن لدى طهران مشاكل وأزمات داخلية وحصاراً خانقاً وتريد تصدير مشاكلها من خلال استيلاد مشكلة خارجية كي تجعل منها شماعة لأزمتها الداخلية.

 

بالاستناد إلى المنطق نفسه، رأى المحلل الايراني محمد صالح صدقيان أن مستشارين لترامب يدفعونه لعمل عسكري في العراق بغية التغطية على فشله في معالجة كورونا داخل الولايات المتحدة.

 

التصعيد الأمريكي الأخير ضد إيران يرى فيه محللون إيرانيون محاولة للتغطية على فشل ترامب في معالجة كورونا، فيما يعتبر آخرون بأن إيران تحاول تغطية مشكلاتها الداخلية باستيراد مشكلة خارجية

وقال صدقيان في تغريدة: “الخارجية الأمريكية تقود هذه الحملة في مقابل معارضة وزارة الدفاع والمخابرات الأمريكية CIA”.

 

وأضاف: “الخطة تقضي بقيام مجموعات مشبوهة بالهجوم على مصالح أمريكية من أجل استيلاد ذريعة لضرب مقارّ الحشد الشعبي والتسبب بحرب، كل المنطقة في غنى عنها”.

 

في السياق ذاته، قال الدبلوماسي الإيراني السابق سيد هادي الأفقهي إن تهديدات ترامب ربما تكون حرباً نفسية أو محاولة لصرف أنظار الداخل الأمريكي عن أزمة كورونا.

 

وقال الأفقهي لرصيف22: “ترامب لا يحتاج إلى أي ذريعة لشن حماقات ضد ايران، فقد قتل الجنرال سليماني دون أن أي مبرر، لكن ربما يكون من الصعب أن يرتكب أي تصعيد في الوقت الحالي لأن الظروف الداخلية في بلاده والمنطقة بسبب أزمة كورونا لا تسمح بذلك”.

ما دلالات زيارة قآني للعراق؟

في سياق متصل، كشفت تقارير صحافية عن أن قائد فيلق قدس اسماعيل قآني زار العراق أخيراً، وهذا ما اعتبره محللون تمهيداً لتصعيد جديد ضد القوات الأمريكية.

 

وقال مدير برنامج السياسيات في مؤسسة “متحدون ضد إيران النووية” جايسون برودسكي: “يأتي تحذير ترامب في الوقت الذي اختتم فيه الرئيس الجديد لفيلق القدس زيارته الأولى للعراق، في نهاية أعياد النوروز، وذكرى مرور ثلاثة أشهر على وفاة سليماني. هذا التسلسل مماثل للتسلسل نفسه الذي سبق هجوم قاعدة التاجي في 11 آذار/مارس حين زار رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني العراق”.

 

“إذا فشل قآني في مهمته في العراق، أعتقد أن الملف العراقي سيتحول من الحرس الثوري إلى وزارة الخارجية أو الإستخبارات الإيرانية، فلم يعد هناك المزيد من الوقت لتعيد إيران ترتيب أوراقها في العراق”. 

 

بدورها، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية أن قآني زار العراق في محاولة لتوحيد الزعماء السياسيين العراقيين من الكتلة الشيعية، تمهيداً لتأليف حكومة جديدة.

 

ولا تزال الكتل الشيعية تعاني اختلافاً كبيراً إذ يرفض بعضها تكليف عدنان الزرفي برئاسة الحكومة العراقية، وخصوصاً “كتلة الفتح” وميليشيات “عصائب أهل الحق” التي تتهمه بالموالاة لأمريكا.

 

ولفت الشريف، في حديثه لرصيف22، إلى أن “موقف إيران ضعف في العراق عقب انتفاضة الشباب العراقي، خاصة أنهم من الشيعة، كما أن فشل الأحزاب وفسادها أساءا إلى سمعة طهران”.

 

وأضاف: “مقتل سليماني فاقم هذه الأزمات وزاد من ضعف النفوذ الإيراني، لذا يحاول قآني ملء الفراغ وإعادة ترتيب المشهد لأنها المرة الأولى التي تفشل فيها الكتل المحسوبة على إيران في التوافق على شخص رئيس الوزراء”.

 

ولفت محللون عراقيون إلى أن زيارة شمخاني وقآني تعكس وجود ارتباك أو صراع بين الخارجية الإيرانية والحرس الثوري في إدارة الملف العراقي، وهو الملف الذي كان يديره سليماني بمفرده.

 

وقال المحلل السياسي العراقي فراس محمد: “إذا ما فشل قآني في مهمته في العراق، أعتقد بأن الملف العراقي سيتحول من الحرس الثوري إلى وزارة الخارجية أو الإستخبارات الإيرانية، فلم يعد هناك مزيد من الوقت لتعيد إيران ترتيب أوراقها في العراق”.