السبت: 31 أكتوبر، 2020 - 14 ربيع الأول 1442 - 08:00 صباحاً
حوار
الأربعاء: 11 يناير، 2017

عواجل برس

حيدر ناشي آل دبس

 

 

الدكتور رشيد الخيون مفكر وباحث عراقي كبير، تخصص في تاريخ الفكر الإسلامي والحركات الاسلامية، وقام بتفكيك بنيتها السياسية والفكرية ، وتبيان مخاطر صرعاتها على الدين والمسلمين ، كما قدّم تحليلات ناضجة أثبتت صحتها . التقته عواجل برس ووجهت إليه عدداً من الأسئلة بشأن الأزمة السياسية العراقية وموقع الإسلاميين منها:

 

 

* لاحظنا أن الصراع السني الشيعي في هذه المرحلة بدأ يذوي، ياترى ما السبب برأيك؟

– لم يذوِ مثلما تفضلت، فمازال هناك مَن ينشّطه بقوة. لكن ممكن القول بدأ الهدف من النزاع يُكشف ويُعرى. وإذا افترضنا وجود ذواء أو بداية ذبول للنزاع الطائفي، وتحديداً، الشيعي – السني، فمرجعه إلى عقم سياسة الأحزاب الدينية، واكتشاف فنها في الفساد والاعتداء على الله قبل البشر. نقول الاعتداء على الله لأن لا يهم الله شيء أكثر من مصالح الناس، فالله لم يخلق الخلق لتأتي الأحزاب الدينية وتدمرهم باسمه. لقد وصل النزاع الطائفي، ودفع الناس إلى أتونه، درجة خطرة حداً، ونحن يهمنا العراق قبل غيره، فها هو الشباب العراقي أصبح وقوداً لمصالح أنظمة أجنبية، بينها وبين القوى الدينية صلات أبوبة.

 

 

* تصاعدت وتيرة حضور التيار المدني في المشهدين السياسي والاجتماعي، هل هذا نابع من فشل التيارات الإسلامية في أن تكون بديلاً ناضجاً لمرحلة مابعد الدكتاتورية ، أم أن برنامج التيار المدني أخذ بالتبلور والوضوح؟

– حتى هذه الساعة لم يتمكن التيار المدني تثبيت قدمه، فهو متفرق على جماعات وأشخاص، والسبب أن النظام السابق قام بحملته الإيمانية ، وحروبه ، وخلق طبقات من الانتهازيين تدين له بالولاء ، ونشر ثقافة هابطة مرة باسم القومية وأخرى باسم الوطنية وكانت آخرها باسم الدين. ما قيمة أن يُكرر مفردة “العراق العظيم”، وأين العظمة والعراقيون في عقد التسعينيات يترقبون فرصة الهجرة؟ لقد هبطت التقاليد التربوية والأكاديمية إلى حدٍ مروع ، فجاء الإسلاميون والأرض ممهدة لهم ولحملتهم الإيمانية، فركبوا موجة هذا التدين الهابط . أقول بالتأكيد إن أداء الأحزاب الدينية وظلاميتهم ساعد المدنيين بالظهور، ولو كان التيار المدني أقوى من ذلك لأزيحت تلك الأحزاب. لكن علينا عدم نسيان أن القوة والمال وجاذبية الخطاب الديني ، وما يحصل من استخدام القوة من قِبل الجماعات المسلحة ضد الإعلاميين والمتظاهرين يبرر ما نقول. فحتى هذه الساعة لم يُفتح التحقيق باغتيل المتظاهرين(2011)، ولم يُكشف الستار عن الجماعات المسلحة التي قتلت المسيحيين والأزيديين، إنها دكتاتورية حقاً.

 

 

* برزت الكثير من الشعارات في الحراك الاحتجاجي المدني مثل ( بسم الدين باگونا الحرامية ) هل تعتقد ان الجدار القدسي للدين السياسي حان وقت زواله من مخيلة الفرد العراقي؟

– نعم ، هذا صحيح، فقبل سنوات لم يجرأ أحد على إطلاق مثل هذا الهتاف. طبعاً حاول بعض المعممين التكشير عن أضراسهم بالفتاوى ضد مطلقي هذا الهتاف، مصورين الأمر على أن ذلك يمسّ الدين، لكن لم ينجحوا. عندما أقول الإسلاميين فلكي نميزهم عن المسلمين، فيبقى كل إسلامي مسلم ولكن ليس كل مسلم إسلامي. أكيد بممارساتهم سينهار ذلك الجدار المقدس، لذا هم الأكثر حرصاً على تخلف وجهل المجتمع.

 

 

*ما تحليلكم في انفصال عدد من التيارات الدينية عن حاضنتها الفكرية والتماهي مع القوى المدنية؟
– لم أر سوى أفراد، وأجدهم مؤثرين، بطبيعة الحال توجد في داخل الأحزاب الدينية جماعات يفكرون تفكيراً مدنياً، لكن مغطى بالنفاق، لأن هذه الأحزاب في السلطة وتضمن لهم المناصب والحضور الاجتماعي. فإذا اعتزلت هذه الاحزاب السلطة سيتراجع عدد منتسبيها بل وتتراجع شعبيتها كثيراً، وأكاد أجزم لو أن حزب الدَّعوة الإسلامية لم يكن في السلطة وبموقع رئاسة الوزراء لما كان له هذا العدد من المقاعد، ولم يتمكن من الاحتفاظ حتى بأعضائه، وكانوا قلة، بل عدد المنشقين عليه والخارجين منه أكثر بكثير.

 
* ماهي تصوراتك لمستقبل العراق وفق حركة الواقع المعاش، هل يحمل في طياته أطر التغيير؟

– لا يبقى الحال على ماهو عليه، والأزمة عادة تخلق مسببات الخروج منها، وأعني الأزمة في الثقافة والفكر، فأعمال هائلة خرجت مِن تحت رماد الأزمات، والشدائد، وكم من أدبٍ وثقافةٍ تتبرعم تحت نيران الحروب . هذا ليس شعراً وأماني أو أحلام، إنما واقع حال. فهذا الهوس الديني المنفلت بتخلف وجهل عميق يخلق أسباب ظهور ثقافة واعية. دليلي في هذا وجود شرائح من الشباب تبنت مشاريع مكتبات في سوق المتنبي وتجمعت في نوادٍ ثقافية في بغداد والمحافظات. إنها حركة غير مرئية الآن، والسبب أن العنف يغطي المشهد، والمال والسلاح بيد الجماعات المستفيدة من التخلف، لكن القوة الحقيقية لا تُقاس بالسلاح والمال بل تقاس بأولئك الشباب والشابات، فلا تُقللوا من أهمية فتاة تحدت هذا الواقع وخرجت مع زميلات لها بمسيرة دراجات، لأنها تريد كسر ما يُفرض على بنات جنسها مما لا يتناسب مع روح العصر، وكلنا شاهدنا التظاهرات الشبابية ضد اختطاف الصحافية أفراح شوقي، القصة ليست أفراح إنما ضد الاختطاف والتعسف. لهذا أنا مطمئن لهذا المستقبل، لكن الطريق عسير وصعب، وتحولات سياسية سريعة قد تقصر الزمن.