الجمعة: 18 سبتمبر، 2020 - 30 محرم 1442 - 01:01 مساءً
سلة الاخبار
الأربعاء: 22 أبريل، 2020

عواجل برس / بغداد

رسالة مفتوحة من عادل عبدالمهدي

بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة مفتوحة
السيد رئيس الجمهورية المحترم.
السيد رئيس مجلس النواب الموقر، السادة والسيدات نواب الرئيس واعضاء المجلس الموقرون
السلام عليكم ورحمة الله وركاته،
قدمت استقالتي في 29/11/2019، وها نحن نقترب من نهاية نيسان 2020 ولم تشكل حكومة جديدة. كُلف الاخوان علاوي والزرفي ولم يوفقا، ومؤخراً كُلف الاخ الكاظمي الذي من المفترض ان يشكل حكومته قبل 9ايارالقادم. مما يكشف اما عن خروقات دستورية او نواقص خطيرة في التطبيقات الدستورية والتقاليد السياسية، او خلل مفاهيم وسلوكيات سائدة لدى القوى السياسية، او تضادات مجتمعية تعرقل بعضها البعض الاخر، او توازنات اقليمية ودولية ضاغطة، وعلى الاغلب جميع ذلك. بذلنا ونبذل قصارى الجهد والترويج لتوفير الدعم والمساندة لنجاح المكلفين بعيداً عن قربنا او بعدنا عن اي منهم، لادراكنا ان بقاء الوضع الراهن هو الاخطر. فحكومة تصريف امور يومية وبقاء رئيس وزراء مستقيل محدود الصلاحيات في هذه الاوضاع المعقدة هو اسوء الخيارات. لذلك اتوجه بهذه الرسالة الى اخواني واخواتي من ان هذه قد تكون الفرصة الاخيرة لمنع الوصول الى طريق مسدود تماماً.
اعلم شجاعة القادة والمسؤولين، وانهم ضحوا ويضحون بحياتهم وانفسهم في سبيل البلاد، لذلك يصعب فهم مواقفهم عندما لا يضحون برؤاهم الخاصة وبمصالح قواهم امام هذه الازمة التي تهدد البلاد. وتصوري ان هناك نظرات خاطئة -ان لم تصحح ويتفق على قواعد سلوك مشتركة- فسنبقى في دوامة مستمرة.
1- ان مفهوم الوزير المستقل هو ليس حقيقة مطلقة، بل هو ممارسة جزئية مؤقتة اقتضاها واقع حال تفرد القوى السياسية بالحكومات المتعاقبة، وعدم عدالة قانون الانتخابات وقانون الاحزاب، فهما بالضد من ارادة الناخبين، مما ولد محاصصة واحتكاراً للسلطة من اعلى القمم الى ادناها. فجاءت دعوة المستقلين كرد فعل لذلك كله.
2- يقول كثيرون من القوى انهم يمارسون حقهم بالمطالبة بوزارات محددة حسب نتائج الانتخابات. وحجتهم ما يجري في دول اخرى. وراينا ان هذه مقارنة مغلوطة. فهناك تتشكل حكومات اغلبية من حزب واحد او ائتلاف احزاب حسب المناهج الانتخابية. وفي تلك الدول هناك ممارسات متكاملة تجعل الحزب يعيش جمهوره والجمهور يعيش حياة حزبه. فالجمهور يساهم بقنوات مختلفة في انتخابات القيادات الحزبية ورسم ملامح البرامج، بينما نحن ابعد ما نكون عن ذلك كله. فالانفصال بين الجمهور والتنظيمات يزداد سعة، دون معالجات جدية. ورغم بعض التقدم في الانتخابات الاخيرة لكننا لم نستقر نهائياً على النظام المناسب الذي يحقق الاغلبية السياسية وندها الاقلية السياسية او المعارضة، ويحمي ويكيف بعدالة التوازنات الوطنية ليتسنى تغليب مفهوم المواطنة. ان مشاركة جميع الفائزين في الحكومة شوه عمل مجلس النواب من كتل كبيرة ساندة للحكومة، واخرى معارضة لها، الى صراعات فردية وجماعية على مصادر القوة والمواقع والقدرة في البلاد، ونسف مفهوم الفصل بين السلطات، بل هو ما ولد حكومات تتصارع في مجلس الوزراء. وهذا كله افقد البلاد وحدة الفلسفة التي تنظم عملها وقدرة السلطات وتكاملها على قيادة وادارة البلاد.
3- ان مطالبة البعض بمواقع محددة كوزارة معينة لا معنى له. فان قال لي برنامج في هذه الوزارة فهذا يخالف المنهاج الحكومي مما لا يترك مجالا للشك ان الرغبة ستكون الاستفادة من الوزارة بدل الافادة فيها وفق برنامج موحد للحكومة.
4- في ظروفنا سيتعذر تغييب الاحزاب كلياً من المواقع والمناهج، كما سيتعذر حرمان المكلف من حق الخيارات بالترشيح والقبول والرفض. فهم الذين سيصوتون في مجلس النواب، وهو الذي سيتحمل المسؤولية الاكبر في الحكومة. وعليه لابد من الوصول الى اتفاق وسطي في استطلاع راي الاحزاب او في ترشيح من تنطبق عليه الشروط المتفق عليها وطنياً، و يسمح -بالمقابل- للمكلف بالكلمة الاخيرة لاختيار الوزراء، خصوصاً ان قراره لن يكون نهائياً فالكلمة الاخيرة ستعود لمجلس النواب في التصويت سلباً او ايجاباً.
نعم الوضع ليس مثالياً، لكن ان وضعنا المآلات الاسوء المرتقبة في حالة الفشل، وتمتعنا جميعاً بالمرونة اللازمة فبالامكان الوصول الى حل وسط. فاذا لم تنجح المحاولة الثالثة هذه للتكليف فهل يتوقع احد ان تنجح المحاولة الرابعة أوالخامسة. خصوصاً ان استقالتنا كانت استجابة لنداء من المرجعية وقوى شعبية لايجاد حل للطريق المسدود الذي وصلت اليه البلاد. فالهدف لم يكن تغيير الاشخاص بل تغيير المعادلات. وان استمرار رئيس وزراء مستقيل لحكومة تصريف الامور اليومية هو بقاء المعادلات السابقة ويقود للجمود والفراغ لا محالة. لهذا يتعذر علينا الاستمرار. وكان جوابي قاطعاً بالرفض لكل من فاتحني وبألحاح من اطراف مؤثرة واساسية بانهم على استعداد لتسهيل العودة عن الاستقالة، خصوصاً انها لم يصوت عليها في مجلس النواب. فمعادلة حكومتي بالشروط الماثلة لم تعد قادرة على ادارة اوضاع البلاد بالشكل الصحيح.