الثلاثاء: 17 يوليو، 2018 - 04 ذو القعدة 1439 - 01:47 صباحاً
اقلام
الأثنين: 2 يوليو، 2018

بقلم : حيدر درويش العمري

 

لا أدري باي  الصفات البروتوكولية  اخاطبك ..بخامة نائب الرئيس ، أم بدولة رئيس الوزراء السابق ..أنا مثلك لا أدري فاعذرني..!

  دعني اخاطبك بلقبك العلمي (دكتور) وان كنت لا ادري ايضا ان كنت قد اكملت دراستك  في  كلية الطب ، أم بعت مقعدك الى طالب آخر كما تفعل اليوم في بيع المناصب الوزارية؟

لا أدري يادكتور  ان كنت قد قرأت نظرية (اللا أدرية)   للفيلسوف ويليام ليونارد روي فاقتفيت اثره  أم ان نظرية ( اللادرية العراقية) هي  من بنات افكارك ، ولك  فيها براءة اختراع.

عموما سافترض انك لاتدري وتدري انك لاتدري  وساستعرض جملة حقائق  ربما تكون قد نسيتها  أو  انك لم تسمع بها!

تقول انت في سيرتك ( النضالية) ان مشادة عبر الهاتف حدثت بينك وبين صدام حسين عام 1971 كانت السبب لمغادرتك العراق ، وأرى ان هذه الرواية معطوبة  ، ولن تصمد امام اي اختبار منطقي .

انت تعلم ان صدام حسين   هو الرجل الاول في الدولة منذ عام 1970 ،وان  كان في الظل ، وتعلم ان لا أحد يجرؤ على ان يقول لصدام لا ، فضلا عن الدخول معه بمشاجرة  ، لكن رغم ذلك دعنا نصدق موقفك البطولي هذا الذي لايوجد مايعزز صدقيته  في سيرتك اللاحقة!

 اذا تخطينا حياتك في المنفى التي لايوجد فيها مايستحق الذكر سوى محاولة اغتيالك من قبل المخابرات العراقية وهي حادثة مشكوك فيها ، وثمة الكثير من علامات الاستفاهم تحيط بها ، اقول اذا تخطينا ذلك فان رفاقك في حركة الوفاق تحدثوا بالارقام عن المبالغ الهائلة التي كنت تقبضها من المخابرات الامريكية، ولم تكن تنفق منها على معيتك الا مايدرأ عنك  لوم الامريكان ووتوبيخهم  ، أما رفاقك فكنت شحيحا معهم وماكنت تعطيه  لهم في اليمين تاخذه منهم  في الشمال!

عرفك العراقيون بعد الاحتلال الامريكي سياسيا ترفع راية ( الوطنية) والاستقلال بعيدا عن التبعية لهذا الطرف او ذاك ، وقد صدقوك في السنوات الاولى حتى  ظفرت باصوات الغالبية من الناخبين وفزت ب91 مقعدا في انتخابات عام 2010 ، لكن الخدعة سرعان ماتبددت، وبدأت شعبيتك تتراجع الى مايتناسب مع حقيقتك وحجمك !

انت تزعم ان اعضاء مجلس الحكم هم من اجمعوا على اختيارك رئيسا للوزراء في حزيران 2004 ، وتدعي ان الامريكان لم ينصبوك رئيسا للحكومة الانتقالية ،  لكنك تعلم جيدا ان العراق في تلك الفترة كان محكوما من قبل سلطات الاحتلال  ، وان السفير بول بريمر هو الحاكم بامره وبالتالي فليس ثمة عاقل يمكن ان يصدق  زعمك بانك لست من رجال امريكا ،ولا من أتباعها أو عبيدها كما تدعي وتتمشدق في وسائل الاعلام.

انك يادكتور استلمت رئاسة الحكومة   في لحظة لم تكن الطائفية قد تغولت  بعد ، وكان بامكانك  وئد الفتن بكل اشكالها  غير انك  بدلا من ذلك لم تؤسس لمشروع بناء (دولة المواطنة) وانت سليل حزب   تبنى منذ تاسيسه المعتقد    القومي فلسفة له !

أتذكر يادكتور نداءك الساذج لابناء الفلوجة عام 2004  بان يسلموا ( ابو مصعب الزرقاوي) الى حكومتك وبعكسه فان عملية عسكرية كبرى  ستشن ضد المدينة ؟!

  أظنك تتفق معي ان  طلبك هذا  ينطوي على  سذاجة غير مسبوقة، وضحالة ليس لها نظير في العمل السياسي!

اما وصول الدبابات الامريكية الى بوابة المرقد الحيدري الشريف في النجف في عهدك ، فانك تبرأت منه ، والقيت باللائمة على المحتل ناسيا انك تسلمت مفتاح ( السيادة) كأول رئيس حكومة ( وطنية)  فلم تحتفظ لا بالمفتاح ولا بالسيادة، واذا سالتك عن مصير ذلك المفتاح الذي تسلمه مدحت المحمود من الامريكان وسلمه لك  ستقول : والله مادري!!

اذكرك يادكتور بما  نقله عنك  رفيقك في حركة الوفاق سليم شاكر الامامي حين سالك  عما بقي من دوركم  ( كمحررين ) للعراق بعد ان اجتاحت القوات الامريكية  بغداد فاجبته : نحن نتبع الامريكان ودورنا لايتعدى دور (الكلب السلوقي) وبامكانك ان تسال سليم الامامي  عن تلك الواقعة!

لماذا لايدكتور تستفز حد الهستيريا عندما تسأل عن الاموال التي قبضتها من دول الجوار ، وانت تعلم انك استحوذت على هذه الاموال ولم تعط لمن رافقك في ابرام تلك الصفقات شيئا منها ، وهم انفسهم من تحدثوا عن ذلك بالتفاصيل والارقام،  طبعا ستقول ، كعاتك، هذا كلام ملفق!!

استحلفك يادكتور بحياة عزيزتك سارة كم حقيبة وزارية بعتها منذ 2003 وحتى الآن ؟ وكم كانت المبالغ التي قبضتها من تلك الصفقات؟

هل تعلم يادكتور ان الاوساط السياسية في العراق تطلق عليك ( بائع الوزارات) لانك صاحب أول براءة الاختراع  في هذا المجال.

هل  تعتقد  يادكتور ان مجنونا من نزلاء مستشفى الشماعية يصدقك لو قلت انك رشحت ملاس الكسندزان لمنصب وزير التجارة لوجه الله ، وان لعبة الموازنات السياسية  هي من فرضت ذلك  ..صدقني انك لو اقسمت بكل المقدسات لما صدقك احد لسبب بسيط جدا وهو ان ملاس شاب مهذب  ومؤدب لكنه لم يشغل منصب ملاحظ في الدولة طيلة حياته ،  ولم يمارس العمل السياسي  قط ، ولم يخطر بباله ان يكون وزيرا ذات لحظة  ، لكنك بحثت في البورصة عمن يشتري بالسعر الذي يناسبك فوجدت ظالتك في ملاس، وربما تخطط الآن  لبيع حقيبة اخرى لشقيقه غاندي ولكن حتما ستكون بسعر اقل قليلا لانك  ستعطي  تخفيضات لزبائنك كما يفعل اي تاجر !

 اتدري يادكتور  لماذا يتذكر العراقيون الحذاء كلما تردد منصب نائب رئيس الجمهورية  على مسماعهم ؟

لانك وصفت المنصب بانه لايساوي عندك فردة حذاء حين ابعدت عنه  بقرار من رئيس الوزراء حيدر العبادي لكن الاغرب انك هرعت اليه ملهوفا حين اتيحت لك الفرصة ، وانا هنا اسال مؤسس علم المنطق ارسطو: ما قيمة من يقبل بمنصب لايساوي فردة حذاء؟

أسمع ارسطو يضحك ويردد : انه ضحك كالبكاء

السلام عليكم دكتور