الأثنين: 18 نوفمبر، 2019 - 20 ربيع الأول 1441 - 11:45 صباحاً
سلة الاخبار
الأثنين: 29 يوليو، 2019

د.حميد عبدالله

 

في مذكراته يروي رئيس وزراء العراق الاسبق توفيق السويدي ان مبغضيه أوغروا صدر الملك فيصل الاول ضده بسبب رفضه صرف  مبلغ لتغطية علاج الملك خارج العراق ،  ويفسر  السويدي رفضه لصرف المبلغ بوجود تخصيصات ثابتة  ضمن موازنة الديوان الملكي   لعلاج صاحب الجلالة ، وحين شرح السويدي للملك حيثيات القضية ابتسم  الاخير وتبدد غضبه ، وتفهم ان قرار السويدي نابع من حرصه على المال العام اولا ، وعلى تنفيذ قرارات الملك بعدم تجاوز الصلاحيات من قبل اي مسؤول مهما كان موقعه  ثانيا !

 

هذا في العهد الملكي اما في العهد الجمهوري فقد روى لي  المرحوم جاسم العزاوي سكيرير الزعيم عبد الكريم قاسم انه رفع مذكرة الى الزعيم  يطلب فيها ترميم سطح الدار الحكومية  التابعة للاموال المجمدة  التي يسكنها العزاوي ، واوضح في المذكرة ان مياه الامطار اخذت تتسرب الى داخل الدار بسبب قدمها مايتطلب اجراءا عاجلا ، الزعيم رفع المذكرة الى وزير المالية محمد حديد ، والاخير شكل لجنة فنية لتقدير كلفة الترميم ، وبالنتيجة اعتذر   الوزير  عن ترميم الدار بسبب عدم وجود تخصيصات  في الموازنة  لهذا الغرض ،  وظل الماء يتسرب الى داخل منزل العزاوي حتى اطيح بالزعيم في 8 شباط  1963  .

 

الامثلة كثيرة   ونماذج   السلوك الوظيفي الذي  يعكس شعورا عاليا بالمسؤولية    لاتحصى ،  ولا تقتصر على عهد او حقبة بل نجدها واضحة جلية في جميع الانظمة  والحكومات!

 

هنا يبدو الفق  بين رجال الدولة وازلام السلطة  جليا  وواضحا لاتخطئه العين!

 

رجال الدولة نتاج  وطن وازلام السلطة  نتاج  صدفة ، رجال الدولة ابناء تجربة عميقة وخصبة في  البناء  والارتقاء  بالاداء  السياسي والاداري الى مصافات متقدمة  ، وازلام السلطة ابناء حاضنات  سياسية ملوثة بأمراض الوصولية والانتهازية  والنفع الرخيص!

 

 اخطر مرض يصيب الدول وينخرها ويحولها الى عصف مأكول هو ان  تتساوى  عند ( رجالاتها) جيوبهم مع  ضمائرهم ، وان لايفرقفوا بين مالقيصر وما لله ،  ولا وبين  بيت  المال  وبيت

الدعارة!

 

السلام عليكم