السبت: 19 يناير، 2019 - 12 جمادى الأولى 1440 - 01:58 صباحاً
اقلام
الخميس: 3 يناير، 2019

عندما تولى عبد الرحمن النقيب رئاسة الوزراء عام ١٩٢٠، زارته المس بيل ومعها صحفية بريطانية لتجري معه حديثاً صحفياً. فقال لها:

(خاتون تحدثي بأي موضوع عدا السياسة).

 

أثار كلام النقيب استغراب المس بيل، وصارت عبارته نكتة في الأوساط السياسية، فلا يمكن تصور أن رئيس وزراء دولة يحذر من الكلام في السياسة.

 

بعد ما يقرب من قرن من الزمن، يتكرر الأمر بطريقة مشابهة، حين نجد أن السيد عادل عبد المهدي رئيس الوزراء، لا يتدخل بشؤون العراق الخارجية، وقد ترك هذا الملف السيادي للدولة بيد رئيس الجمهورية. كما أنه ترك ملف اختيار الوزراء بيد الكتل السياسية، وحين حدث الاختلاف على بعض الوزارات، لزم الصمت وراح ينتظر متى يتفق قادة الكتل على بقية الوزراء.

 

عبد المهدي مع بدء تشكيل الحكومة، كان يكرر قوله للكتل السياسية: (اتفقوا فيما بينكم واخبروني) وهو تعبير لا يختلف كثيراً في توجهه عن كلام عبد الرحمن النقيب.

 

عادل عبد المهدي، وكما يبدو من برنامج اهتماماته ومن تعامله مع ملفات السلطة الحساسة، له أولوياته الخاصة، فلقد أعطى الصبات الكونكريتية اهتماماً كبيراً دام حتى الان أكثر من شهر من المتابعة الحثيثة، ولم ينته بعد من تنظيم طرق المنطقة الخضراء.

 

لكنه لا يرى أهمية لقضايا تمس أمن العراق، في ضوء التحول الذي طرأ على أوضاع سوريا، وإعلان ترامب عن عزمه الانسحاب منها، وتغير جوهري في مواقف الحكومات العربية.

 

صرتُ استغرب طريقة تفكير وتصرفات عادل عبد المهدي أكثر من السابق، فهو يصرح بأنه يسعى الى إعادة المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، بينما اختار ثلاثة وزراء تلاحقهم ملفات فساد، هم وزير النقل ووزير الإسكان ووزير المالية.

 

وهو يقف امام الصحفيين في مؤتمره الصحفي يتحدث عن زيارة ترامب المفاجئة، فيقول لا توجد أي قاعدة عسكرية أميركية في العراق، وأن قاعدة عين الأسد عراقية بامتياز. (هذا ما قاله بالحرف الواحد). وبعد لحظات يبرر لزيارة ترامب بأنه زار قواته. فاذا كانت القاعدة غير أميركية فكيف يسمح عبد المهدي باختراق السيادة العراقية؟

 

نحن أمام شخص ضائع مع نفسه، تائه بداخله، ضعيف في منصبه، وهو يصر على هذه الصفات لأنه يجد فيها سبيل بقائه في السلطة، كما كانت هذه الصفات هي السبب التي جعلت عشاق الضعفاء يختارونه.

 

لقد ظلم التاريخ عبد الرحمن النقيب عندما ضحك على كلمته للمس بيل، وسيكتب التاريخ أن رئيس وزراء العراق في الألفية الثالثة وفي قرن الأفكار العظيمة والتجارب العميقة، لا يتدخل بشؤون الدولة.

 

 

سليم الحسني