الجمعة: 5 يونيو، 2020 - 13 شوال 1441 - 01:51 صباحاً
حوار
السبت: 14 مارس، 2020

أجرى الحوار:  محمود أمين

أكد رئيس ائتلاف الوطنية، رئيس الوزراء الأسبق، إياد علاوي، أنّ الإيرانيين يحكمون العراق، وقال إنّ تكليف ابن عمّه، محمد توفيق علاوي، برئاسة الحكومة العراقية الجديدة، جاء بـ “إرادة إيرانية وميليشاوية”، مشدداً على أنّ بلاده اليوم تعيش “اللا دولة”، جراء هيمنة الجماعات المسلحة على السلطةِ فيها.

وانتقد إياد علاوي هجوم التيار الصدري على المتظاهرين السلميين، وطالب بتشكيل حكومة منبثقة من الشارع الاحتجاجي.

هنا نصّ الحوار:

دكتور إياد، لماذا فشل ابن عمكم محمد توفيق في تشكيل الحكومة مؤخراً؟

فشل بحسب المتوقع، لأنّ الأخ محمد جاء بدعم مخالف لما يطمح اليه المتظاهرون منذ أشهر، وهو لم يفهم المعادلة جيداً، ونصحتهُ سابقاً، واليوم أكرّر؛ من يـأبى قبول النصيحة التي لا تكلّفه شيئاً، فسيضطر في الغد إلى شراء الأسف بأغلى سعر، لأنّ من يُقرر أن يخوض معركةً، فينبغي أن ينظر أولاً إلى أخطاء من سبقوه، وألّا يغترّ بشعارات المتحولين قربه.

 

وهل يمكنك أن تكشف لنا سبب معارضتك لرفيقك في السياسة وابن عمّك، محمد توفيق علاوي، حينما كلف بتشكيل الكابينة الوزارية؟
المعارضة لم تكن شخصية لابن عمي العزيز، بل تمحورت حول سؤال كبير هو: من يحكم العراق الآن؟ بلادنا خاضعة لإرادات إقليمية ودولية، بالإضافة إلى إرادات مسلحين داخل العراق، وفي هذا الجو الملبد بالغيوم السوداء الداكنة؛ هل يستطيع أحد أن ينجو بنفسهِ وينجو بالعراق؟ ومن يأتي بإرادة إيرانية وإرادة ميليشاوية لن يستطع تحقيق رغبات المجتمع العراقي في التقدم والاستقرار، بل سينصاع للإرادة التي جاءت به.

 

بين حكومتكم عام ٢٠٠٤ وآخر حكومة عراقية راهنة؛ ما التغير الذي شهده العراق؟

شهد العراق بعد حكومتي تراجعاً كبيراً، للأسف الشديد، علماً بأنّ الحكومة التي ترأستها كانت حكومة قوية، والتراجع صبّ في 3 اتجاهات؛ أولاً تراجع في السيادة الوطنية، وثانياً تراجع في الوحدة المجتمعية، وثالثاً تراجع في الأوضاع الاقتصادية؛ هذا ما حصل في العراق طيلة هذه الفترة، المستمرة إلى الآن.

 

وما التغيير المتوقع للعراق في ظل الحكومة القادمة؟
في العراق عدة عقبات، منها: التدخل الإيراني الواضح في صياغة السياسات العراقية الإستراتيجية، وفي القرار السيادي العراقي، كما أنّ المليشيات المنفلتة هي المسيطرة على الشارع، ويرافق ذلك ضعف في بنيان الدولة، أو بالأحرى نعيش اليوم (اللا دولة)، وهناك مجلس نيابي قائم بشرعية 20% من العراقيين فقط، وحتى هذه النسبة القليلة شهدت عمليات تزوير، هذه أبرز العقبات الكبيرة التي ستواجه الحكومة المقبلة.

 

في رأيكم؛ ما الحلّ في ظلّ هذا المناخ الملتبس؟
أخبرت الأخ رئيس الجمهورية، برهم صالح، ورئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، بأنّ الحلّ الوحيد هو الاستماع للجماهير، التي يعبّر عنها المتظاهرون السلميون، واقترحتُ اقتراحاً عملياً على الأخ صالح، بتشكيل حكومة يمثلها ثلاثة أثلاث؛ ثلث من القوى السياسية البريئة من الفساد والدماء، وثلث من المتظاهرين، وثلث آخر من النقابات والاتحادات العمالية، لكنّ القرارات في النهاية دائماً ما تأتي من خارج الحدود، وهنا تكمن الخيبة والبؤس.

 

لماذا تتم مشاورات اختيار رئيس الكابينة الوزارية بعيداً عن مقترحات الشارع العراقي؟

الشعب العراقي المتظاهر يقتل كلّ يوم على مرأى العالم، وسط سكوت مطبق من الجميع؛ فلماذا يكون البديل الحكومي من خارج الدائرة الشعبية الوطنية النازفة؟ لماذا نحن السياسيين الذين أفسدنا البلاد نأتي مرة أخرى للحكم، ولا يسمح للمتظاهرين باختيار رئيس جديد للحكومة؟ خصوصاً أنّ المتظاهرين طرحوا عدة أسماء لرئاسة الوزراء، لكنّ رئيس الجمهورية لم يلتفت إليهم.
لست متشائماً، بقدر ما أتكلم عن الواقع الحزين.

وكيف تقرأ فعل التيار الصدري الأخير حيال ضرب التظاهرات وأنت، كسياسي، كنت قد تحالفتَ معهم سابقاً في تحالف الإصلاح؟
لم أتحالف مطلقاً، في أيّ يوم من الأيام، مع التيار الصدري، ولم أتحالف مع قوى مسلحة، وزعيم التيار صاحب مواقف مختلفة طيلة الأعوام الماضية، وكلامي لمقتدى الصدر: “ما فعلته لم يصب في مصلحتك ولا في مصلحة العراق”.

 

هل ترى أنّ ثمة إمكانية للحوار بين الشارع والقوى السياسية الحاكمة، أم إنّ منطقة الحوار انتهت؟

منطقة الحوار ذهبت إلى غير رجعة، والقائمون على السلطة العراقية يرفضون فهم ما يجري في البلاد عموماً، والبلاد لا توجد فيها تظاهرات أو احتجاجات وقتية، بل انتفاضة جذرية، ترفض الواقع السياسي، وتريد إنتاج واقع جديد يلبي حاجات المجتمع العراقي الذي سُحق سحقاً حتى العظم؛ لذلك أنا ضدّ تبسيط الأمور الجارية في مختلف المحافظات، وقراءتي تؤكد أنّ هناك انعطافة تاريخية، وأنّ المتظاهرين لن يتراجعوا حتى لو أبيد الشعب عن بكرةِ أبيه، بل هناك تقدم وانضمامات جديدة من مختلف القطاعات الاجتماعية للاحتجاج..

من موقعك كسياسي عراقي؛ ماذا فعلت للمتظاهرين؟

خاطبت الجامعة العربية، وشرحت آفاق الراهن العراقي الاحتجاجي والسياسي معاً، وعملت على ترتيب منفذ للمتظاهرين للجامعة نفسها وللبرلمان الأوروبي؛ فأنا أريد خدمة أبناء شعبي، ولا أبحث عن مواقع ومسؤولية حكومية.

 

يُقال إنّ المعضلة لدى القادة السياسيين العراقيين وليست لدى المتظاهرين؛ حدّثنا عما يدور في الأروقة السياسية؟

خاطبت الجميع، عدا القادة الميليشاويين، ونبهتهم إلى مخاطر عدم وجود تصور واضح لما يحصل في العراق، فإذا كانوا يعتقدون أنّ هذه التظاهرات تعبر في الطريق الخطأ، ونفيت لهم وجود أيّة مؤامرة خلف التظاهرات بل المؤامرة كانت في إخفاق الحكومة المتعاقبة في تأدية ما عليها إلى هذا الشعب الكريم، ورئيس الجمهورية حاول أن يفعل شيئاً، لكنّ الدستور الخائب لا يعطيهِ الصلاحيات الكافية لاتخاذ قرارات إنقاذية.

 

في ضوء كلّ هذه المعطيات؛ هل ثمة حلّ سريع الآن؟
يجب أن تنتصر جهة من الجهات؛ إما أن ينتصر الشعب العراقي أو تنتصر الجهات الميليشياوية، والأخيرة لن تنتصر، كما أنّ إيران لن تنتصر على العراق والمنطقة العربية، إلا في حال الاصطفاف الأمريكي ثانيةً معها، كما حصل في عهد الرئيس السابق، باراك أوباما، وهذا إن حصل، لا سامح الله، سيبقى الشعب العراقي يناضل من أجل كرامتهِ واستحقاقاته.

 

وماذا عن مشكلة الدستور؛ وكيف تُعالَج هذه المشكلة؟ هل تكون بإعادة كتابتهِ أم بتعديله؟

الدستور هو الوثيقة المهمة التي تنظم الحياة، وطريقة السلطة وإدارة البلد، وتنظم الحقوق الأساسية للمواطنة، ويفتقد الدستور العراقي إلى المواطنة، وليس فيه وضوح لكيفية إدارة الدولة، بدليل غياب قانون توزيع الثروات الطبيعية، تفاقم المشاكل بين المركز وإقليم كردستان، ثمة صراع إداري بين العاصمة بغداد وسائر المحافظات الأخرى، كما لا يوجد قانون للنفط والغاز، ومجالس مساندة لمجلس الخدمة الاتحادي، فضلاً عن فقدان الرؤية في صلاحيات الرئاسات الثلاث (الحكومة والرئاسة والبرلمان) وتداخلها.

 

إنّ إعادة صياغة الدستور باتت ضرورة ملحّة من قبل شخصيات قانونية مختصة، لا من قبل شخصيات سياسية، كما فعلنا نحن عام 2005.
وما آخر ما يود أن يقوله الدكتور إياد علاوي في هذا الحوار القصير؟
ما أريد قوله؛ إنّي سأعيد النظر بعلاقاتي مع جميع الجهات التي لم تقف مع العراقيين وحراكهم السلمي.