الأثنين: 23 سبتمبر، 2019 - 23 محرم 1441 - 01:17 مساءً
سلة الاخبار
الأحد: 1 سبتمبر، 2019

في خطوة لاقت الكثير من الانتقادات والشجب، لا تزال خطبة ممثل المرجعية في محافظة البصرة قبل أكثر من أسبوع تلاقي ردود أفعال رافضة ومستنكرة، بعد وصفه لشريحة من سكانها بالعبيد.

 

وكان “محمد فلك” ممثل مرجعية النجف في البصرة قد وصف شريحة ذوي البشرة السمراء من أبناء المحافظة بــ “العبيد” ما أدى إلى موجة من الرفض والانتقاد في الشارع العراقي.

 

ما الذي حدث في البصرة؟

أثار ممثل المرجعية الدينية العليا في محافظة البصرة “محمد فلك”، موجة استياء وغضب بين الناشطين العراقيين، لاسيما في مواقع التواصل الاجتماعي والمواطنين، عندما أساء لذوي البشرة السمراء والبيضاء على حد سواء.

 

وجاء الاستياء عقب تلفظ فلك بمفردات عنصرية تجاه ذوي البشرة السمراء واصفا إياهم بالعبيد، إذ جاءت تلك الإساءة خلال إحدى خطب الجمع في البصرة وهو يتكلم عن العادات والتقاليد في استقبال الحجاج.

 

“الأمم المتحدة أقرت عام 2018 بوجود “تمييز عنصري” ضد ذوي البشرة السوداء في عموم العراق”.

 

ويقول أحد البصريين من الذين حضروا خطبة فلك ويدعى “حسين أمين” إنه وعلى الرغم من أنه لم يكن معنيا بالإساءة التي تلفظ بها ممثل المرجعية، إلا أنها كانت غير مقبولة تماما.

 

وأضاف   أن فلك تكلم في موضوع بعيد عن ذوي البشرة السمراء إلا أنه أقحم ذلك في محاضرته ووصف ذوي البشرة السمراء بالعبيد، لافتا إلى أنه كان من الأجدى به أن يدين كل من يتلفظ بتلك الألفاظ العنصرية لا أن تنطلق منه، رغم أنه رجل دين وأن جميع المذاهب الاسلامية حاربت الأفكار العنصرية، بحسب أمين.

 

من جهته طالب الناشط الحقوقي البصري “خضير الكطان” جميع المؤسسات الحكومية والمرجعيات الدينية بمحاربة الأفكار العنصرية في المجتمع.

 

وأضاف الكطان  ” وهو من ذوي البشرة السمراء، أن العراق وقبل الغزو الأمريكي في عام 2003 لم يكن أحد ليجرؤ على التفوه بأي كلمة تجاه أي عراقي مهما كانت ديانته أو قوميته أو لون بشرته، إلا أنه وبعد الغزو كل شيء بات مختلفا.

 

واستغرب الكطان من الاساءة بحق ذوي البشرة السمراء والتي أطلقها ممثل المرجعية في البصرة “محمد فلك”، عادا الإساءة التي تأتي من شخصيات معروفة يكون وقعها أكبر وأشد إيلاما من الأشخاص العاديين، داعيا البرلمان العراقي إلى سن قانون يجرم كل من يتلفظ بكلمات عنصرية تجاه العراقيين مهما كان نوع الاساءة.

 

“التمييز في العراق بات على أشده خلال السنوات الماضية”.

 

رفض حقوقي للإساءة

ردود أفعال متنوعة أعقبت الاساءة العنصرية التي أطلقها ممثل المرجعية في البصرة “محمد فلك”، إذ أكد مركز (نماء) لحقوق الإنسان على ضرورة أن تولي المؤسسة الدينية عامة في العراق، المزيد من الانتباه الى المفردات التي يستخدمها خطبائها، ومن بينها التمييز على لون البشرة.

 

وقال عضو المركز “خالد الخالدي”  ” إننا نستغرب مما حدث في البصرة، ففي الوقت الذي كنا قد دعونا فيه المؤسسة الدينية إلى مشاركتنا في محاربة التمييز العنصري بحق ذوي البشرة السمراء وخاصة في محافظة البصرة؛ فوجئنا خلال الأيام الماضية بتلفظ أحد ممثلي المرجعية بإساءة عنصرية ضد ذوي البشرة السمراء.

 

من جانبه، يقول المستشار القانوني “عماد غائب” إن التمييز في العراق بات على أشده خلال السنوات الماضية، إذ أن التمييز في العراق يتنوع ما بين عرقي وطائفي ومناطقي وعشائري وغيره، لافتا إلى أن الدستور نص بوضوح على أن جميع العراقيين لهم نفس الحقوق أمام القانون وعليهم نفس الواجبات.

 

ولفت  ” إلى أن الواقع على الأرض يشي بخلاف كل القوانين والتعليمات الناجزة، وعنالتمييز العنصري بحق ذوي البشرة السمراء، وكشف غائب عن أنه ووفقا لآخر الاحصائيات يشكل السكان ذو البشرة السمراء 70% من سكان قضاء الزبير في محافظة البصرة، إذ يبلغ عددهم قرابة 370 ألف نسمة، وأن هذه النسبة تؤهلهم للدخول بمقعدين في مجالس المحافظات ومقعد واحد في البرلمان وفق النسب السكانية المعمول بها.

 

لكن غائب أشار إلى أن قانون الانتخابات رقم (45) لسنة 2013 في المادة 11 لم يشمل ذوي البشرة السمراء بنظام الحصص (الكوتا)، ولم يضمن قانون الانتخابات الجديد الخاص بمجالس المحافظات أي تعديل في هذا السياق، الأمر الذي نتج عنه حرمان شريحة ذوي البشرة السمراء من أي تمثيل سياسي في البصرة وفي بغداد، فضلا عن أنه هناك نوع من المنع من دخولهم في الكليات العسكرية والشرطية، وعدم توليهم المناصب العليا في المحافظة، بحسب غائب.

 

تجاهل حكومي

مفوضية حقوق الانسان من جانبها، أشارت إلى أن الأمم المتحدة أقرت في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2018 بوجود “تمييز عنصري” ضد ذوي البشرة السوداء في عموم العراق كما طالبت الحكومة بالاعتراف بحقوقهم في التمثيل السياسي.

 

عضو المفوضية “علي البياتي”  ” أكد أن اللجنة الدولية المختصة بمكافحة التمييز العنصري تابعت التزامات جميع الدول حول اتفاقية مناهضة التمييز العنصري الموقعة في عام 2017، وتمخض اجتماع اللجنة في نهاية العام الماضي عن إصدار أول وثيقة دولية تتضمن توصيات للحكومة العراقية بالحد من ظاهرة التمييز العنصري ضد ذوي البشرة السمراء.

 

وكشف عن أن أيا من توصيات اللجنة لم تنفذها الحكومة العراقية ولم تعمل بها، لافتا إلى أن اللجنة منحت العراق مدة 4 سنوات للالتزام الكامل بالاتفاقية، إلا أنه مضى على الاتفاقية قرابة العامين دون أن تلتزم بها المؤسسات الحكومية، ما قد يجعل العراق يفقد مقعده في اللجنة في حال عدم التزامه، بحسب البياتي.

 

“تستمر معاناة ذوي البشرة السمراء في العراق وتزداد في ظل عدم وجود قانون يحميهم”.

 

غياب التوعية المجتمعية

أستاذ علم الاجتماع “ميثم صباح” يرى أن التمييز المجتمعي ضد ذوي البشرة السمراء يأتي ضمن موروث ثقافي تناقلته الأجيال، ولا يوجد أي نص قانوني على التمييز بينهم وبين غيرهم من العراقيين.

 

ويضيف صباح  ” أنه لا سبيل للقضاء على هذا الموروث الاجتماعي السيء إلا من خلال التوعية المجتمعية والدينية والمدرسية، خاصة أن العراق بلد اسلامي، وأن جميع المذاهب الاسلامية متفقة على محاربة التمييز العنصري مهما كان نوعه.

 

واختتم صباح حديثه بتحميله المسؤولية عن التمييز العنصري في البصرة للحكومات المحلية البصرية السابقة، فضلا عن أن البرلمان وعلى مدى دوراته السابقة لم يفلح في سن قانون التنوع الثقافي، الأمر الذي ترك ذوي البشرة السمراء يخضعون للاضطهاد وفق أهواء شخصية لا غير.

 

تستمر معاناة ذوي البشرة السمراء في العراق وتزداد في ظل عدم وجود قانون يحميهم، وعدم وجود وعي مجتمعي يسهم في تحسين نظرة المجتمع إليهم.