السبت: 23 فبراير، 2019 - 17 جمادى الثانية 1440 - 01:38 صباحاً
سلة الاخبار
الأحد: 13 يناير، 2019

د.حميد عبدالله

تتناسل الدويلات في العراق فيما تغيب الدولة وتتفكك!

عودة الى العصر السومري ونظام دويلات المدن ولكن بصيغة وهيكلية وهوية مشوهة!

أجدادنا السومريون اخترعوا دويلاتهم وقسموها بالقنوات او الحجارة وجعلوا لكل دويلة حاكما( أنسي ) او الاها (لوغال) وكلاهما يرتبطان ارتباطا وثيقا بالشعائر الدينية .

كانت ثمة خمس دويلات قبل الطوفان و12 أخرى بعده ، وهذه المدن كانت تتصارع ، وتشتبك في حروب دامية كما تتقاتل الدول في عصرنا الراهن ولكن باسلحة بدائية ،ومن اجل هدف واحد هو الظفر بلقب (الملك) ، وعلى مدى الفي عام من الصراع لم تفز دويلة بهذا اللقب وتحتفظ به الى النهاية!

في عراق اليوم يشتجر الصراع بين الدويلات على رأس الدولة الام وليس على تاجها ، على محفظة نقودها وليس على بنائها ورفعتها والارتقاء بها!

تضمحل الدولة الام ، وتتآكل وتذوي وتغدو ظلا هشا للدويلات ، أما رئيسها الدستوري فراح يتخلى عن مهامه السيادسة ليكون وسيطا يفض الاشتباك بين الدويلات المتنازعة!

هناك دويلات تبحث عن المجد وتتمسك به وتتقاتل من اجله، وهنا دويلات تشتبك للفوز ب(غنائم) الدولة المنهزمة والمندحرة لتظفر بالحصة الاكبر منها ، هناك دويلات تنزع للسيادة ، وتكريس الهوية الوطنية لشعوبها ، وهنا دويلات تمسك سكاكينها لتقطع اوصال السيادة ، وتبتكر بدلا عنها كيانات مسخ تخلع عنها ثوبها المدنس وتغطي عورتها بلبوس المقدس!

هناك انتماء لوطن لم يتكون بعد، وهنا كراهية لوطن يطعن بخناجر ابنائه الجاحدين كل لحظة!!

دويلات السومريين دول للشعوب فيها حق معلوم ، وللملوك سلطات واضحة ، اما دويلاتنا فكانتونات واقطاعيات يسرقنا (ملوكها) باسم الدين ، وينحرون مستقبلنا باسم ( الطائفة) وبيعوننا مثل جواري في سوق النخاسة الطائفية والقومية!

هناك كانت كيش ولكش واشبونا وينبور وهنا الجادرية والكرادة والحنانة !

هل يقبل السومريون اعتذارنا ، ويغفرون لنا انتماءنا المزيف لسلالتهم !

لن يشرف ملوك سومر ان نكون احفادا لهم فليس فينا مايستحق الفخر والتمجيد!!