الثلاثاء: 19 نوفمبر، 2019 - 20 ربيع الأول 1441 - 10:29 مساءً
سلة الاخبار
الأثنين: 23 سبتمبر، 2019

د. حميد عبدالله

 

 يثبت  الاخوة الكرد في  علاقتهم مع حكومة المركز انهم  دولة كاملة السيادة ، ويتخطون بذلك جميع  الصيغ الفيدرالية والكونفدرالية التي عرفتها التجارب المماثلة في دول العالم  كافة !  

 

لاتجبى رسوم  على مواطني الدولة اذا انتقلوا بين ولاية واخرى،  او اقليم واخر ، والاخوة الكرد يفرضون رسوما على العرب الداخلين الى مدن كردستان ، ولا   تفرض الحكومات المحلية قانون الاقامة على المواطنين المقيمين عندها ، فالمواطن حر في اختيار  المدينة التي يعيش فيها مادامت ضمن الحدود الجغرافية للدولة التي يحمل جنسيتها والاخوة الكرد يطبقون قانون الاقامة على المواطنين العرب  مثلما يطبقونها على الاجانب القادمين من خارج الحدود!

 

 ثمة سلطات سيادية تخضع لها جميع الولايات والاقاليم في الدول الفيدرالية ومن بينها المطارات والمنافذ الحدودية ، والرقابة على المال العام ، ومعها كل مايتعلق بقوانين واجراءات حفظ الامن المرتبط بسيادة الدولة ، والحفاظ على كيانها .

 

في هذا الاطار يصر الاخوة الكرد على  ان يكون اقليمهم خارج السلطات السيادية ، فلا المنافذ الحدودية تقع تحت سلطة الحكومة الاتحادية ، ولا اجراءات الامن الوقائية والاحترازية والعقابية تنطبق على اقليم كردستان ، ولا الرقابة على المال العام تشمل الاقليم ايضا!

 

  سمعت   سياسيين كرد يفسرون عدم خضوع المال العام المتدفق من بيت المال العراقي  الى الاقليم الكردي تفسيرا غريبا …يقولون ان( حسن النية) بين الطرفين يكفي لطمأنة بغداد  على ان ماتدفعه لكردستان من مليارات الدولارت يصرف على وفق الابواب المصروف من اجلها!

 

اذا كان المال العام يصرف وفق قانون حسن النية فلا داعي لوجود الجهات الرقابية ، ومن حق اي وزير ان يتصرف  بما مخصص لوزارته من اموال على اساس حسن النية، وليس للجان وهيئات النزاهة والرقابة ان تدقق وتفحص ابواب الصرف ، والعقود التي تبرمها الوزارات باعتبار ان الوزير قد تم التصويت عليه في البرلمان ، وبالتالي فهو موضع ثقة الشعب، ومن باب اولى ان يتم التعامل معه وفق قانون (حسن النية) !

 

لو سمحت سلطات الاقليم  لحكومة المركز بان تمارس سلطاتها السيادية بتفهم وتعاون واريحية لحلت او تحلحلت الكثير من نقاط الخلاف والاختلاف بين الطرفين ، ولتحول حسن النية المتبادل الى قاعدة ميتنة للتفاهم تحت خيمة  وطن واحد اسمه العراق الفيدرالي الموحد لا العراق الذي لم يتبق من وحدته غير تاريخ بات عرضة للتحريف والتزوير !

السلام على حسني النية !