السبت: 24 فبراير، 2018 - 08 جمادى الثانية 1439 - 08:00 صباحاً
على الجرح
الجمعة: 19 يناير، 2018

د.حميد عبدالله

انتجت الحياة السياسية في العراق عائلات حفرت مواقعها بجدارة في مسار التاريخ الحديث!

السويديان توفيق وناجي كانا علامتين مضيئتين في ترسيخ اسس الدولة المدنية ، القائمة على المواطنة واحترام القانون !

اما الشقيقان ناجي وسامي شوكت فلم يتكئ اي منهما على الاخر في اشغال المناصب العليا التي شغلاها بجدارة واستحقاق!

والهاشميان ياسين وطه نموذج آخر لذلك ! اما عائلة الباججي حمدي ومزاحم وابنهما عدنان فلكل واحد منهم مؤهلات فتحت له الطريق للتسلق الى مواقع عليا كانت على مقاساته وليست فضفاضة عليه!

الامر اخذ طابعا اخر في العهد الجمهوري ! فبينما ابقى الزعيم عبد الكريم قاسم اشقاءه منزوين في مساحة الظل ولم يقرب ايا منهم، ورث عبد الرحمن عارف ،من غير اي مؤهل يذكر ، منصب الرئاسة عن شقيقه عبد السلام ، بأسناد العسكر وسطوتهم!

تكرست النزعة العشائرية والعائلية بابشع صورها في عهد صدام فاختزل حزب البعث بالقيادة القطرية، ثم اختزلت القيادة بعشيرة صدام ، ثم بعائلته واصهاره والمقربين منه!

بعد عام 2003 انتجت المحاصصات عائلات سياسية لم تكن معروفة للجمهور العراقي بتصديها للشأن السياسي ! الفساد اولخراب الذي ضرب الدولة من راسها حتى اخمص قدميها مهد الطريق امام عائلات بعض المسؤولين الحكوميين والحزبيين للتسلق الى مراكز عليا في الهرم الوظيفي!

صار ، مألوفا ، ان يستعين الوزير، بشقيقه وصهره وابن عمه ليمسكوا باكثر الملفات حساسية ، حتى شاعت ظاهرة تفكيك مفاصل الدولة وتوزيعها كغنائم بين ابناء العائلة الواحدة !

وزارة الداخلية في زمن ما صارت ملكا لعائلة الوزير حين تسلط شقيقه على مقدرتها ، ووزارة الصناعة بيعت ممصانعها خردة على يد وزير جاء الى منصبه وفق صفقة فاسدة ..

الامثلة كثيرة والفاجعة واحدة !