الأحد: 23 سبتمبر، 2018 - 12 محرم 1440 - 04:16 صباحاً
مقطاطة
السبت: 1 سبتمبر، 2018

حسن العاني

لم أعشق في طفولتي شيئاً مثل عشقي لدولاب الهواء، الذي ما كان يظهر، ولا نراه الا اياماً معدودات من السنة في عيدي الفطر والاضحى، واذكر كيف كنت اقبض (عيدياتي) وأذهب بها الى (الجوبه-ساحة ترابية خاصة بأنواع الاطعمة والمأكولات الرخيصة، وعددٍ قليل من العاب الاطفال، وكان مكانها بالقرب من مقبرة الشيخ معروف في كرخ بغداد)، وكنتُ بخلاف اقراني، لا آكل لقمة ولا اقرب من لعبة باستثناء (دولاب الهواء) الذي أُنفق دراهمي عليه، كان صاحب الدولاب يديره عدة دورات مقابل (عشرة فلوس) وينزل الاطفال وهم يبحثون عن تسلية جديدة، الا انا ، ابقى في مكاني، أدفع مبلغاً جديداً وجديداً وجديداً، الى آخر فلس في جيبي… أشعر بالانتشاء مع كل صعود، وأتمنى لو توقف الدولاب عن الدوران وأنا في القمة، أنظر الى الناس والى اصدقائي فأراهم صغاراً من موقعي العالي، غير إن الدولاب يخذلني ويهبط ، فينتابني الحزن، ومن يومها قبل أكثر من ستة عقود، وحتى يومنا المبارك هذا، تعلمت ان الاماكن العالية لا تدوم أبداً .. أبداً!!