الأثنين: 14 أكتوبر، 2019 - 14 صفر 1441 - 05:33 صباحاً
سلة الاخبار
الثلاثاء: 17 سبتمبر، 2019

محمد يسري

 

من بين العوامل الكثيرة التي ساهمت في نشر بعض المذاهب الإسلامية، يأتي العامل السياسي في المقدمة، إذ أسدى الساسة خدمة كبرى للثقافة الإسلامية من خلال دعمهم مذاهب بعينها، وهذا ما فتح الباب واسعاً أمامها للبقاء والانتشار.

 

المذهب الحنفي

الارتباط بين المذهب الحنفي والسياسة وقع في فترة مبكرة، ذلك أن القاضي أبا يوسف (المتوفى عام 182هـ)، وكان أحد أهم أصحاب أبو حنيفة وأكثرهم خبرة ودراية بفقهه وآرائه، قد دخل في خدمة الخليفة العباسي هارون الرشيد، فعيّنه الأخير قاضياً للقضاة في دولته، وصار أبو يوسف أول من حمل لقب “قاضي القضاة” في تاريخ الإسلام.

 

هذا النفوذ سرعان ما وجّهه قاضي القضاة في سبيل خدمة مذهبه، فكان لا يعيّن قاضياً في أي ولاية من ولايات الدولة إلا إذا كان من أتباع المذهب الحنفي، حتى صار هذا المذهب بمنزلة المذهب الرسمي للدولة العباسية، بحسب ما يذكر المستشرق الألماني كارل بروكلمان في “تاريخ الشعوب الإسلامية”.

 

الربط بين المذهب الحنفي والسلطة لم يقتصر على الحقبة العباسية فحسب، بل تعداها لنجده في الدول الغزنوية والسلجوقية والعثمانية، وجميعها كانت من الدول ذات الأصل العرقي التركي.

 

تعصّب العثمانيون للمذهب الحنفي، فاتخذوا منه مذهباً رسمياً لدولتهم، وفرضوه في جميع ولاياتهم، كما اعتادوا اختيار أحد الفقهاء الأحناف لمنصب شيخ الإسلام، وهو أهم المناصب الدينية .

 

على سبيل المثال، تعصّب العثمانيون للمذهب الحنفي، فاتخذوا منه مذهباً رسمياً لدولتهم، وفرضوه في جميع ولاياتهم، كما اعتادوا اختيار أحد الفقهاء الأحناف لمنصب شيخ الإسلام، وهو أهم المناصب الدينية في الدولة العثمانية، وذلك بحسب ما يذكر الدكتور وجيه كوثراني في كتابه “الفقيه والسلطان”.

 

وقد أسفرت تلك السياسة عن شيوع المذهب الحنفي في مناطق تتمذهب بمذاهب أخرى، مثل مصر التي اضطرت دوائرها الرسمية إلى الاحتكام للمذهب الحنفي على الرغم من شيوع المذهب الشافعي فيها.

المذهب المالكي

استفاد المذهب المالكي بشكل كبير من دعم السلطة السياسية له، وهو ما عبّر عنه ابن حزم في رسائله بقوله الشهير “مذهبان انتشرا بالسيف، مذهب أبي حنيفة في المشرق، ومذهب مالك في المغرب”.

ووجد المذهب المالكي تأييداً كبيراً من السلطة في المغرب الإسلامي في العديد من الفترات التاريخية، ففي الأندلس، تبنّته دولة بني أمية، بدءاً من عهد الأمير هشام الرضا (172- 180هـ) الذي منح دعماً كبيراً للفقيه المالكي يحيى بن يحيى الليثي، بحسب ما يذكر المقري في كتابه “نفح الطيب”.

 

وعلى الرغم من إصراره على رفض تولي منصب القضاء، فإن يحيى بن يحيى كان صاحب مكانة لا تُقارن في بلاط الأمويين في قرطبة، ذلك أن أمراء بني أمية لم يعيّنوا أحداً من القضاة في دولتهم إلا بعد استشارة الفقيه المالكي وموافقته، بحسب ما يذكر المؤرخ الإسلامي شمس الدين الذهبي. وترتّب على ذلك أن تولى الفقهاء المالكيون مناصب القضاء في مختلف مدن الأندلس، وحلّ مذهب مالك محل مذهب الأوزاعي الذي كان منتشراً قبل ذلك.

 

أما في أفريقيا، التي يُقصد بها تونس الحالية، فقد انتشر الفقه المالكي على يد الفقيه سحنون التنوخي، الذي عُين على القضاء عام 234 هـ في دولة الأغالبة (حكام تونس في القرن الثالث الهجري)، ليستخدم سحنون السلطة في نشر المذهب المالكي وتضييق الخناق على المذاهب المنافِسة مثل الشيعة والخوارج، حسب ما يذكر حسن بن صالح الصمادحي في كتابه “الإمام المازري”.

أما في أواسط القرن الخامس الهجري، فقد عاود المذهب المالكي الانتشار مرة أخرى في المغرب الكبير بعد فترة من التراجع أمام الدعوة الإسماعيلية الناشئة، وذلك لأن والي إفريقيا المعز بن باديس كان قد أعلن عام 441 هـ خلعه لطاعة الدولة الفاطمية التي يحكم أئمتها من القاهرة، وتبرأ من المذهب الإسماعيلي “حاملاً أهل بلاده على مذهب مالك حسماً لمادة الخلاف…”، وفق الذهبي في سيره.

 

المذهب الشافعي

التأثير السياسي الأول الذي تسبّب في نشر المذهب الشافعي على نطاق واسع، وقع في نهاية القرن الخامس الهجري في فترة مبكرة من تأسيس الدولة السلجوقية، ذلك أن الوزير السلجوقي نظام الملك كان قد نشر المذهب الشافعي بتأسيس المدارس النظامية في بغداد ونيسابور، وعيّن فيها فقهاء الشافعية من أمثال أبو المعالي الجويني وأبو حامد الغزالي، كما يذكر ابن الجوزي في كتابه “المنتظم”.

 

وكان الوزير السلجوقي يعاني الأمرّين في تلك الفترة من الصراع مع القوى الشيعية الإسماعيلية، ووجد أن فقهاء الشافعية المتبحرين في علوم الكلام والمنتسبين إلى النسق العقائدي الأشعري هم وحدهم القادرون على التصدي لفلاسفة الإسماعيلية وعلمائها، ولذلك اعتمد عليهم وسلمهم الأوقاف وخصّص لهم الرواتب الضخمة، وهو ما عزّز قوة المذهب الشافعي وانتشاره في أقاليم جديدة، كالعراق وإيران وبلاد الأكراد.

تعمقت نظرة نظام الملك للمذهب الشافعي باعتباره وسيلة لتحقيق أهدافه السياسية وتمّ التأكيد عليها بعد وفاته، إذ لجأ صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى نشر المذهب الشافعي في مصر عام 567هـ، بعد أن أسقط الحكم الفاطمي.

 

“الارتباط بين المذهب الحنفي والسياسة كان مبكراً، بعدما دخل القاضي أبا يوسف، وكان من أهم أصحاب أبو حنيفة، في خدمة الخليفة العباسي هارون الرشيد”… عوامل كثيرة ساهمت في نشر المذاهب الإسلامية، والعامل السياسي كان في مقدمتها.

 

“التمس الصفويون في التشيع الإثني عشري هوية مميزة تساندهم في صراعهم العسكري والسياسي مع جيرانهم الأتراك العثمانيين السنة، ولذلك استقدموا علماء الشيعة من جبل عامل والقطيف والإحساء”… عن المذاهب الإسلامية ودور السياسة المؤثر في انتشارها.

وكان صلاح الدين –الكردي والشافعي الأصل- يرى أن نشر فقه الإمام الشافعي من شأنه أن يزيل ملامح التشيّع الإسماعيلي من الديار المصرية، ولذلك اختار القضاة من أهل المذهب الشافعي، وأسس العديد من المدارس التعليمية الشافعية، منها المدرسة الناصرية والمدرسة الصلاحية، بحسب ما يذكر تقي الدين المقريزي في كتابه “المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار”.

 

المذهب الحنبلي

على عكس المذاهب الثلاثة السابقة، لم يُقدّر للمذهب الحنبلي أن ينتشر في أقاليم واسعة، ولم يستطع أن يقترن بدول أو بكيانات سياسية تكفل له القدر الكافي من التأثير والتفاعل.

 

وقد فسر ابن خلدون ذلك الأمر بابتعاد ابن حنبل عن الفقه وتخصصه في الحديث، بينما فسره آخرون بزهد الفقهاء الحنابلة وترفعهم عن تولي مناصب الدولة الدينية من قضاء وخلافه.

ولكن هذا لم يمنع من اقتران المذهب الحنبلي بالسلطة في بعض الأحيان، لا سيما في لحظة تأسيس المذهب نفسه، عندما قام الخليفة المتوكل على الله بإطلاق سراح ابن حنبل، وأقرت الدولة العباسية بمذهبه في قضية خلق القرآن، وقُدمت له الهدايا والأموال، وقرّبه الخليفة منه وأعلى من شأنه ومنحه حقه الكامل في التعبير عن آرائه العقائدية، بحسب ابن الأثير في كتابه “الكامل في التاريخ”.

 

وقعت إحدى لحظات التماهي السياسي مع المذهب الحنبلي إبان فترة حكم الخليفة العباسي القادر بالله، إذ تعصّب للعقائد الحنبلية وأصدر مرسومه الشهير الذي يُعرف باسم “العقيدة القادرية”.

 

في القرن الخامس الهجري، وقعت إحدى لحظات التماهي السياسي مع المذهب الحنبلي إبان فترة حكم الخليفة العباسي القادر بالله، إذ تعصّب الأخير للعقائد الحنبلية وأصدر مرسومه الشهير الذي يُعرف باسم “العقيدة القادرية”، وقرّب إليه عدداً من فقهاء الحنابلة، وعيّن بعضهم في منصب القضاء، ومنهم القاضي أبو يُعلى الفراء الذي كانت له حظوة عظيمة في الدولة، حسب ما يذكر الذهبي الذي لفت إلى انتشار المذهب الحنبلي في الكثير من أحياء بغداد.

 

وفي النصف الأول من القرن السادس الهجري، نشط كذلك المذهب الحنبلي وزاد انتشاره في العراق على يد الفقيه أبو المظفر يحيى بن هبيرة الذي تولى الوزارة لفترة، وقد مكّن الأمر الحنابلة من بث دعوتهم والترويج لفقههم، حسب ما يذكر الذهبي.

 

في العصر الحديث، وبالتحديد في القرن الثامن عشر الميلادي، تمكّن الحنابلة من الاقتران بالسلطة بشكل كامل، بعد انعقاد التحالف بين الفقيه الحنبلي محمد بن عبد الوهاب وأمير الدرعية محمد بن سعود بن محمد آل مقرن، إذ اتبعت الدولة السعودية الناشئة المذهب الحنبلي، لتخرج تعاليم أحمد بن حنبل من نطاقها الضيق في نجد -موطن محمد بن عبد الوهاب- وتتمدد في شبه الجزيرة العربية، وفق ابن بشر في كتابه “عنوان المجد في تاريخ نجد”.

 

المذهب الإباضي

ينتسب الإباضية إلى عبد الله بن إباض التميمي، وإن ذهبت الكثير من الآراء إلى أن جابر بن زيد (المتوفى عام 93 هـ) هو المؤسس الحقيقي للمذهب لكنه ابتعد عن صدارة المشهد خوفاً من بطش السلطة الأموية.

 

بحسب الدكتور محمد عيسى الحريري في كتابه “الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي”، انتقل المذهب الإباضي على يد مجموعة من طلبة العلم إلى شمال أفريقيا في القرن الثاني الهجري، وأعقب ذلك تأسيس الدولة الرستمية على يد عبد الرحمن بن رستم عام 164هـ.

 

وقد ساهم الدعم الكبير الذي منحه الأئمة الرستميون للمذهب الإباضي في نشره على مساحات واسعة من ليبيا والجزائر، حيث استطاع الإباضيون نشر تعاليم مذهبهم من عاصمتهم في تاهرت، حسب ما يذكر الحريري في كتابه، وظلوا محافظين على وجودهم في تلك المنطقة حتى تدمير دولتهم على يد الفاطميين عام 297هـ. ومع ذلك، بقي بعض سكان ليبيا وتونس والجزائر حتى الآن محافظين على مذهبهم وسط المحيط السني الذي يعيشون فيه.

أما الانتشار الأكبر للمذهب الإباضي حالياً، فهو في سلطنة عُمان حيث يعيش الملايين منهم. 

 

عُمان كانت قد استقلت بنفسها منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي، وفي النصف الأول من القرن الثاني الهجري، أعلن أحد قادة الإباضية العُمانيين، وهو الجلندي بن مسعود الأزدي، تأسيس إمامة إباضية مستقلة عن الخلافة العباسية.

 

وبرغم مقتل الجلندي بعد فترة قصيرة في واحدة من معاركه ضد الجيوش العباسية، فإن أئمة إباضيين متعاقبين استحوذوا على السلطة وقدّموا كل دعمهم لنشر مذهبهم في عموم عُمان، وفي مستعمراتها الواقعة في المحيط الهندي على الساحل الشرقي لأفريقيا، والتي كانت جزيرة زنجبار أهمها على الإطلاق، كما ذكر علي يحيى معمر في كتابه “الإباضية في موكب التاريخ”.

الشيعة الإثنا عشرية

الدعم السياسي الأول للمذهب الإثني عشري حصل في القرن الرابع الهجري على يد سلاطين دولة بني بويه، إذ تقاسم هؤلاء النفوذ مع الخلفاء العباسيين، فأظهر الشيعة الاثنا عشرية شعائرهم للمرة الأولى دون خوف، بحسب ما يذكر ابن الأثير في كتابه “الكامل”، وسُمح لهم بممارسة طقوسهم الخاصة، وهذا ما ساهم في شيوع التشيع الإثني عشري في العراق.

 

في القرن الثامن الهجري، مثّل التحول المذهبي لدولة المغول الإلخانيين نقطة فاصلة في تاريخ التشيع الإثني عشري برمته. وبحسب محسن الأمين في كتابه “أعيان الشيعة”، فإن السلطان المغولي محمد خدابنده قد نشر المذهب بعد تشيعه، فأطلق يد العلماء الشيعة وحثهم على نشر مذهبهم في البلاد التابعة للإلخانيين، وبالتحديد في العراق وإيران وجزء من بلاد الشام.

الدعم السياسي الأقوى والأهم حازه هؤلاء في القرن الحادي عشر الهجري على يد الصفويين الذين عملوا على تحويل إيران بالكامل للمذهب الشيعي الإثني عشري.

 

والتمس الصفويون في التشيع الإثني عشري هوية مميزة تساندهم في صراعهم العسكري والسياسي مع جيرانهم الأتراك العثمانيين السنة، ولذلك استقدموا علماء الشيعة من جبل عامل والقطيف والإحساء، بحسب ما يذكر علي شريعتي في كتابه “التشيع العلوي والتشيع الصفوي”.

ولجأ الصفويون في الكثير من الأحيان للعنف وإراقة الدماء في سبيل تحقيق هدفهم، حتى غلب التشيع الإثنا عشري بشكل كامل على عموم الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى تحوله إلى عنصر مهم من عناصر المُركّب الديني في كل من أذربيجان وأفغانستان وباكستان وبلاد آسيا الوسطى.

 

المذهب الزيدي

انتشر قديماً في أنحاء متفرقة من شبه الجزيرة العربية وإيران والمغرب الكبير، ومع ذلك تبقى أهم تجارب الزيديين على الإطلاق هي تلك التي وقعت في أواسط القرن الثالث الهجري على يد يحيى بن الحسين القاسم الرسي (المتوفى عام 298هـ).

 

الرسي كان واحداً من أئمة الزيدية المشهورين في القرن الثالث الهجري، وقد دخل اليمن داعياً إلى إمامته عام 284هـ، فبايعته بعض القبائل، وتلقب هو بـ”الهادي إلى الحق”، حسب ما يذكر حميد الشهيد بن أحمد المحلي في كتابه “الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية”.

 

على مدار القرون المتوالية، حكم الزيدية اليمن، ممثلين في سلالة الأئمة الرسيين، وهو ما ساهم في نشر المذهب الزيدي في شمال اليمن وفي جنوب المملكة العربية السعودية الحالية.

 

المذهب الإسماعيلي

تميّزت الفترة الأولى من التاريخ الإسماعيلي بالكتمان والستر، إذ تخفى أئمة الإسماعيلية عن السلطات العباسية الملاحقة لهم، ولكن عام 297هـ، بدأوا بالظهور ورفعوا السلاح بعدما قام الإمام عُبيد الله المهدي بتأسيس الدولة الفاطمية في شمال أفريقيا.

 

تميّزت الفترة الأولى من التاريخ الإسماعيلي بالكتمان والستر، إذ تخفى أئمة الإسماعيلية عن السلطات العباسية الملاحقة لهم، ولكن عام 297هـ، بدأوا بالظهور ورفعوا السلاح.

 

منذ تلك اللحظة الفاصلة، وقع الاقتران بين المذهب الإسماعيلي والسياسة، وبدأ انتشار الأفكار الإسماعيلية في بلاد المغرب وسوريا ومصر واليمن، تزامناً مع تصاعد نجم الدولة الفاطمية.

 

وكانت المستجدات السياسية التي تعرض لها الفاطميون ذات أثر مهم في نشر الأفكار المنبثقة من رحم المذهب الإسماعيلي.

 

على سبيل المثال، يذكر فرهاد دفتري في كتابه “تاريخ الإسلام الشيعي” أن الخلاف حول ولاية عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله عام 487 هـ قد أضعف من قوة المذهب الإسماعيلي في القاهرة، حينما انتقل مؤيدو نزار بن المستنصر إلى إيران، وانضموا إلى طائفة الحشاشين في قلعة ألموت، وهو ما تسبب في تعميق الوجود الإسماعيلي في شمال إيران ومنطقة بحر قزوين.

 

ما وقع بعد ذلك من تغلغل النزارية في سوريا ساهم في نشر المذهب الإسماعيلي في القلاع الجبلية الحصينة هناك، وفي المدن القريبة منها وفي مصياف والسلمية وحمص.

 

في سياق آخر، تسببت التناحرات السياسية التي كان الإسماعيليون أحد أطرافها في مد آفاق الدعوة الإسماعيلية إلى مناطق جديدة.

 

وعلى سبيل المثال، يذكر حسن الأمين في كتابه “الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي” أن الإمام الإسماعيلي محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قد هُزم أمام الشيعة الزيدية في اليمن عام 1094م، فاضطر إلى الانتقال إلى منطقة نجران، وهناك بايعته بعض القبائل العربية القوية، وتسبب ذلك في انتشار الدعوة الإسماعيلية في نجران جنوبي المملكة العربية السعودية الحالية، وهي الدعوة التي يُعرف معتنقوها الآن باسم المكارمة.