الأربعاء: 19 سبتمبر، 2018 - 08 محرم 1440 - 03:00 صباحاً
ملفات
الأثنين: 9 يوليو، 2018

طالبت وزارة الخارجية العراقية دولاً مختلفة بتسلّم الأطفال الذين تعود أبوّتهم إلى متطرفين أجانب قاتلوا بشكل أساسي مع تنظيم داعش.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد محجوب في الثالث من يوليو: “نحض كل البعثات في العراق، المقيمة وغير المقيمة للمبادرة بتسلم رعاياها من الذين انتهت مدة محكوميتهم أو الأطفال غير المدانين”.

وكشف أن السلطات العراقية فاتحت بالموضوع سفارات أذربيجان وروسيا وألمانيا وسفارات أخرى “بشأن استلام أطفال وأحداث”.

وكشف مصدر دبلوماسي روسي أن بلاده “بدأت بالعمل على التثبت من هويات أطفال” تمهيداً “لإعادتهم إلى البلاد”، مشيراً إلى وجود نحو 70 امرأة روسية وأكثر من 100 طفل روسي معتقلين في العراق.

وعبّرت منظمات حقوقية عن قلقها من محاكمة القضاء العراقي لأطفال أجانب، بعضهم لا يتجاوز عمرهم تسع سنوات، بتهمة دخول البلاد بطريقة غير شرعية والانتماء إلى داعش أو تقديم مساعدات له.

وفي بعض الحالات، حُكم على الأطفال الذين يواجهون “محاكمات متسرعة”، بحسب وصف منظمة هيومن رايتس ووتش، بالسجن لفترات تصل إلى خمس سنوات بتهمة الانتماء إلى داعش، وإلى 15 سنة بتهمة المشاركة في أعمال عنيفة.

ودعت هيومن رايتس ووتش في 21 يونيو القضاء العراقي إلى تغيير مقاربته في التعامل مع النساء والأطفال الأجانب المحتجزين والمتهمين بالانتماء إلى داعش.

وأشارت المنظمة إلى أنه منذ يناير الماضي، أجرى العراق محاكمات متسرعة ضد أجانب متهمين بدخول البلاد بطريقة غير شرعية والانتماء إلى داعش أو تقديم مساعدات له، “دون اهتمام كافٍ بالظروف الفردية لكل حالة ودون ضمان محاكمات عادلة للمشتبه فيهم”.

وينتمي معظم النساء والأطفال الأجانب المحتجزين في العراق إلى مجموعة تتكون من أكثر من 1300 أجنبي، بينهم نحو 833 طفلاً، اعتقلتهم القوات العراقية أواخر أغسطس 2017، أثناء معركة تلعفر، معقل داعش السابق في شمال غرب العراق.

وينتمي الأطفال المعتقلون إلى 14 جنسية مختلفة، حسبما أفاد به مسؤول عسكري لوكالة فرانس برس.

وفي سبتمبر 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن أغلب النساء والأطفال لم يرتكبوا أية جرائم، وأن الحكومة كانت على “تواصل كامل” مع بلدانهم “لإيجاد طريقة لتسليمهم”.

لكن يبدو أن العراق غيّر هذه المقاربة منذ بداية يناير 2018، وشرع في محاكمة النساء والأطفال في سن التسع سنوات وأكثر.

وفي تقريرها المذكور، لم تخفِ هيومن رايتس ووتش أنه “ربّما تورّط الأطفال الأجانب الذين يُحاكمون في أعمال عنف”، ولكنها أضافت أن هؤلاء “في نفس الوقت يُعتبرون ضحايا لداعش”.

وأشار التقرير إلى أنه بموجب المعايير الدولية لقضاء الأحداث، على السلطات الوطنية بذل جهود لإيجاد بدائل للمحاكمة وإعطاء الأولوية لإجراءات إعادة التأهيل بهدف إعادة دمج الأطفال في المجتمع.

وفي عام 2007، اعتبرت “لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل” أن احتجاز الأطفال المتورطين جنائياً دون سن 12 عاماً “غير مقبول دولياً”.

وانتقدت هيومن رايتس ووتش مقاربة العراق “المقلقة” تجاه الأطفال المتهمين فقط بالانتماء إلى جماعة مثل داعش، وليس بارتكاب أي عمل عنيف.

وأكدت أن السلطات العراقية “عند تعاملها مع الأطفال”، عليها “التركيز على إعادة التأهيل، وليس الإجراءات العقابية”.

ولفتت إلى أنه “على العراق اللجوء إلى محاكمة الأطفال المشتبه فيهم فقط كملاذ أخير، على أن يكون الهدف من أية عقوبة تصدر ضدّهم إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع”.

وقالت إنه لا يجب محاكمة الأطفال الذين جلبهم آباؤهم إلى العراق على دخول البلاد بطريقة غير شرعية إذا لم تكن أمامهم أية خيارات أخرى، و”على السلطات أيضاً إلغاء محاكمات الأطفال فقط بسبب انتمائهم إلى داعش إذا لم يرتكبوا أية جرائم أخرى بأنفسهم”.

ويُحاكم الأطفال المتهمون بالانتماء إلى داعش في العراق أمام نفس المحاكم التي تنظر في قضايا إرهابية للبالغين، لكن قضايا الأطفال تنظر فيها غرفة مختصة بقضاء الأحداث.

وبحسب محام مثّل العديد من الأطفال الأجانب المتهمين بالإرهاب، “تكون المحاكم أكثر تساهلاً بالنسبة للأطفال بين تسعة و13 عاماً، رغم أنه يُمكن محاكمتهم لدخولهم البلاد بطريقة غير شرعية، وفي بعض الأحيان لانتمائهم إلى داعش”.

ويقول المحامي إنه إذا حوكم الطفل فقط بسبب الدخول غير الشرعي، فإن العقوبة تكون السجن من ستة أشهر إلى سنة. أما إذا حوكم بتهمة الانتماء إلى داعش، تصير من ثلاث إلى خمس سنوات. وإذا كان متهماً بالمشاركة في عمل عنيف، مثل زرع قنبلة، فإن العقوبة قد تتراوح بين خمس و15 سنة”.

وأشار إلى أن العراق أجرى حوالي 400-500 محاكمة لأطفال متهمين بالانتماء إلى داعش، العشرات منهم أجانب، ويواجهون أيضاً اتهامات بدخول البلاد بطريقة غير شرعية.

وحضرت هيومن رايتس ووتش محاكمتين لطفلين من أذربيجان (13 و14 عاماً). حُكم على كل منهما بالسجن ستة أشهر بتهمة دخول البلاد بطريقة غير شرعية رغم أنهما كانا في سن 10 و11 عاماً عندما أدخلهما أبواهما إلى العراق، وقالا إنه لم يكن أمامهما أي خيار آخر.

ويواجه الأطفال الأكبر سناً عقوبات أقسى. فقد حكمت محكمة عراقية على مواطن ألماني في سن 16 عاماً، لاقت قضيته اهتماماً إعلامياً كبيراً، بالسجن ست سنوات: خمس منها بسبب الانتماء إلى داعش وعام سادس بسبب دخول العراق بطريقة غير شرعيّة.

وعادة ما يُحتجز الأطفال دون سن الثلاث سنوات مع أمهاتهم في زنازين تكون غالباً مكتظة. ويُفصل الأطفال بين سن ثلاث وتسع سنوات عن أمهاتهم المحتجزات ويوضعون في مؤسسات حاضنة تديرها الدولة.

أما الأطفال بين تسع و18 سنة، فيُحتجزون في مراكز احتجاز للأحداث. ويُترك الأيتام الأجانب في دور أيتام محلية. وفي حين نُقل بعض الأطفال الأجانب إلى دولهم الأصلية، ما زال آخرون ينتظرون نقلهم.