الأربعاء: 19 سبتمبر، 2018 - 08 محرم 1440 - 10:44 صباحاً
ثقافة وفن
السبت: 30 يونيو، 2018

إليج نون

هل سبق إن أمضيتم الليل وأنتم تجرون محادثةٍ هاتفيةٍ تكشفون خلالها عن أسراركم؟ هل لاحظتم أن البقاء مستيقظين حتى وقتٍ متأخرٍ يجعلكم تسترسلون في الحديث عن أمورٍ حساسة قد تندمون على البوح بها مع طلوع الفجر؟

إن إحدى اللحظات الحميمة التي نتوق إليها جميعاً هي البقاء مستيقظين طوال الليل والحديث عن مخاوفنا، وهواجسنا، وتطلعاتنا، وأحلامنا، أي البوح بكل ما نعجز عن قوله في وضح النهار، إذ حين تغيب الشمس، يصبح اللسان أكثر طلاقةً مما يجعل الحديث يتحول إلى متعةٍ حقيقيةٍ.

تحدث موقع “أوديسيه” عن دردشات الليل، مشيراً إلى أن هذه المحادثات التي تجري في وقتٍ متأخرٍ من الليل تحمل قيمةً أكبر وتعرف المرء على الشخص الآخر بصورةٍ أوضح، خاصة أن مستوى الصدق بين الطرفين يكون في أوجه.

ولكن لماذا تكون محادثات الليل أكثر تعقيداً وعمقاً من المحادثات التي نجريها في النهار؟

يعتبر الموقع أنه عند حلول الليل نميل لأن نكون برفقة الأشخاص الذين نهتم فعلاً بأمرهم، لأننا نفترض ضمنياً أن ساعات الليل المتأخرة هي “من حقنا” وبالتالي فإننا ببساطة لسنا مضطرين لمشاركتها مع أشخاصٍ لا نحبهم.

فعندما نسمح لشخصٍ ما بمشاركتنا هذا الوقت المقدس والذي يكون في العادة مخصصاً للتعافي من أعباء النهار ومشقاته، فإننا نقول له بشكلٍ مبطنٍ: “أنت مهم في حياتي وأريد أن تتطور علاقتنا”، وعندها بطريقةٍ لا شعوريةٍ نسترسل في الحديث عن مشاعرنا وأفكارنا.

من ناحية أخرى، عندما يخيّم الليل، نتوقف عن التفكير بما يحدث من حولنا ونركز على بعض الأمور العميقة العالقة في ذهننا، فنضعها في دائرة الضوء لتحليلها خاصة أن ذهننا يكون صافياً أكثر من فترة النهار.

بدوره تحدث موقع Elite Daily عن السرّ الكامن وراء “لذة” دردشات الليل، مشيراً إلى أنه في حال كان جدولكم الزمني يبقيكم في حالة انشغالٍ دائمة أثناء النهار، فإن الليل هو بمثابة الفرصة الوحيدة التي يجب عليكم اغتنامها للتخلص من الضغوط النفسية وتنظيم أفكاركم وحياتكم بشكل عام.

تعتبر “أليسا غوستاد”، الشريك المؤسس في معهد Naam أن ساعات المساء هي أفضل وقت للانخراط في الأحاديث العميقة والمتعددة الأبعاد والتي يمكن أن تكون شافية ومقوية، لأنه “في الليل، يكون نظامنا العصبي أكثر نشاطاً”، على حدّ قولها، مشيرةً إلى أن هذا هو الجزء من الجهاز العصبي الذي يجعلنا ندخل في حالةٍ من الاسترخاء والتلقي والشفاء.

وتكشف “غوستاد” أن الجسم والعقل يعكسان القوانين الطبيعية للكون: شروق الشمس وغروبها، وتشرح ذلك بالقول:”نحن نتأثر عاطفياً وجسدياً بحركة الشمس والقمر”، كاشفةً أن مسألة شروق الشمس وغروبها تنعكس على سلوكنا الفيزيولوجي والعاطفي:”خلال النهار، نكون أكثر نشاطاً وفي الليل نصبح أكثر إسترخاءً وقدرةً على التلقي”.

دردشة الوسادة

يعتبر موقع Elite Daily أن “حديث الوسائد” هو حالنا عندما نستلقي على السرير وإلى جانبنا حب حياتنا ونبدأ بتبادل الأفكار، الحكم، المشاعر، والعواطف مع الطرف الثاني:”عندما أفكر في حديث الوسائد، أفكر في تنفس الصعداء بين الشريكين بحبٍ وشغفٍ واتصالٍ ناضجٍ”.

وبالرغم من النتائج التي توصل إليها بحث أجري في العام 2015 وكشف أن ثلاثة أرباع الأزواج يخلدون إلى الفراش في أوقاتٍ مختلفةٍ نتيجة عبء العمل والضغوط الناجمة عن الحياة الإجتماعية والتكنولوجيا، إلا أن اللحظات الثمينة التي يقضيها المرء مع شريكه في السرير يمكن أن تكون مفتاح نجاح العلاقة وضمان ستمراريتها.

إليكم 5 طرق يمكن أن تساهم فيها “دردشات الليل” في تقريب المسافة بينكم وبين شريككم:

التعرف على الآخر عن كثب: تنصح مستشارة الأزواج “إيرين وايلي” بالانخراط بين 10 و20 دقيقة في النقاش مع الآخر حول الاهتمامات المشتركة وليس الانغماس في أحاديث مملة، مشيرةً إلى أن “حديث الوسائد” يركز على فهمٍ أفضل للحياة الخاصة بكل شريك، لناحية آماله، أحلامه، مخاوفه، نضاله، انتصاراته… قائلة:” واحدة من أعمق الرغبات التي نمتلكها كإنسان هي التواصل والشعور بأن هناك شخصاً يستثمر فعلاً في عالمنا، يعرفنا ويفهمنا”.

الإبتعاد عن التوتر: تقترح “وايلي” تجنب المواضيع التي تثير الجدل أثناء النوم، فالسرير هو مكانٌ آمن وسعيد للتواصل مع الآخر وتجديد العلاقة معه، وبالتالي فإن المواضيع الساخنة والمرهقة مثل المشاكل المالية، والخلافات العائلية والصراعات داخل الأسرة يجب أن يتم حلها بعيداً عن اللحظات الحميمية.

تحسين العلاقة الجنسية: يعتبر “جوناثان بينيت” أن الجنس يجعل كل شيء أفضل، متحدثاً عن الفوائد التي تجلبها العلاقة الجنسية قبل النوم:” يؤدي النشاط الجنسي إلى قيام الدماغ بإفراز مواد كيميائية معيّنة مثل الأوكسيتوسين، ومن خلال الحديث على الوسادة يصبح بالإمكان أيضاً التعبير عن مشاعركم بالكلمات.

تعزيز الصدق في العلاقة: الصدق مع الشريك يعني القدرة على التواصل معه، والصدق لا يعني التجريح إنما كشف الأوراق. من هنا يشدد “بينيت” على أن التحدث في السرير هو وقت نادر للبوح بالمشاعر القوية، مع الحرص على أن يكون الحديث ممتعاً خاصة إذا كان يتعلق بالناحية الجنسية.

الاستماع إلى الآخر: إن الاستماع إلى الشريك يجعل هذا الأخير يشعر بأنه مهم، واللافت أن إحدى أسرع الطرق لزيادة التواصل مع الشخص الآخر هو جعله يشعر بأن ما يقوله مهم.