الأربعاء: 14 نوفمبر، 2018 - 05 ربيع الأول 1440 - 08:28 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 24 يناير، 2018

صالح الحمداني

دافوس هي مدينة صغيرة تقع على نهر لاندويسر في غروباندن بسويسرا، وهي مركز للرياضات الشتوية، إذ تقام فيها بطولة سنوية لهوكي الجليد.

هذه البلدة تستضيف سنوياً المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يجتمع فيه نخبة من السياسيين ورجال الأعمال من أكثر من 100 دولة، للتباحث عول قضايا سياسية وإقتصادية وبيئية وصحية معينة، تهم العالم أجمع.

هذا المنتدى الذي يعرف إختصاراً بمنتدى دافوس هو منظمة غير حكومية مقرها في جنيف، أسسها أستاذ الإقتصاد الشهير كلاوس شواب في عام 1971. ويعقد هذه السنة تحت عنوان “بناء مستقبل مشترك في عالم مفكك”، وبلجنة رئاسية مكونة من النساء فقط لأول مرة في تاريخه، وبمشاركة حوالي 70 رئيس دولة ورئيس وزراء، و340 من كبار الساسة والمسؤولين في العالم، من بين 3 ألاف مشارك يحضرون المنتدى في نسخته ال 48، وسط تفاؤل بسبب الانتعاش الاقتصادي العالمي.

من العراق يشارك رئيس الوزراء حيدر العبادي، ورئيس حكومة إقليم كوردستان نيجرفان بارزاني، ومن المؤمل أن يستفيد الرجلان من هذا التجمع الاقتصادي الكبير في جلب فوائد كبرى لعراق ما بعد داعش، الذي هو في حاجة ماسة لضخ الكثير من الأموال والإستثمارات لإعادة إعمار المدن المدمرة، وإحياء الصناعة والزراعة، ودعم الصناعات النفطية، وتطوير الموانئ، وحل مشكلة السكن المزمنة.

***

في مصر – بلد الفكاهة والتحشيش واللهجة الغنية والطريفة في آن معا – يطلق الناس على المشاريع الوهمية للحكومة مصطلح: “مشاريع الفنكوش”، والفنكوش يذكرنا بفيلم عادل إمام الشهير “وحدة بوحدة” مع الجميلة الكاشانية ميرفت أمين.

ويذكرنا أيضا بفنكوشاتنا طيلة ثماني سنوات من الفورة النفطية والوفرة المالية، التي أثمرت عن عن مشاريع فنكوشية بمئات المليارات، كان يمكن أن توفر سكنا لائقا لكل أسرة عراقية – بدلا من السكن في العشوائيات وبيوت الصفيح – وكان يمكن أن توفر فرص عمل مناسبة لكل الطاقات العراقية المهدورة، التي تعاني من البطالة والبطالة المقنعة.

مشاريع الفنكوش العراقية لن يهنأ من تسببوا بها أبداً، فحرب الفساد قادمة لا محالة،وستحاسب الجميع على ما إرتكبوه بحق المال العام، وبحق هذا الشعب.

فالفساد الموجود يمكن أن يهدد (حياة) الدولة العراقية، وتماسك خارطتها، التي يريد (البعض) أن يمزقها من أجل مصالحه الشخصية الضيقة، والفساد يمكن أن يهدد العملية السياسية بالانهيار لو بقي هؤلاء الفاسدين خارج السجون، ويتمتعون بالمال الذي سرقوه بشتى الطرق ولم تتم محاسبتهم لحد الآن.

رئيس الحكومة حيدر العبادي وعد بشن (حرب) ضد الفساد والفاسدين، والشعب جميعاً – بما فيهم الفاسدين منه – ينتظرون خطواته، و (اليد الحديدية) التي وعد بأنه سيضرب بها حيتان الفساد. عله يخلصنا من وجوههم التي تريد أن تستخدم هذه الأموال – وإمكانيات الدولة – للفوز بالانتخابات، لحماية نفسها من أي محاسبة حسب ما تظن!

 

في أمان الله