الثلاثاء: 20 نوفمبر، 2018 - 11 ربيع الأول 1440 - 07:38 صباحاً
اقلام
الخميس: 12 يوليو، 2018

صالح الحمداني

في مدينة سوق الشيوخ – والتي يمكنك أن تسميها “ماروسي، أو التل الأسود، أو أم الأسود، أو تل السباع، أو سويج النواشي” إذا أحببت – كانت تعيش امرأة داكنة البشرة في “محلة الحضر”، وكان لها “دكان” في “البراحة” المسماة “صُفاة العيد” في نهاية “شارع لطفي” التجاري المسقوف.

هذه المرأة إسمها “إمبيريچة” – وأظن أن الإسم تصغير لإسم مبروكة أو مباركة – ولها عبيدٌ كثر، وكانوا يجتمعون حولها عند حلول وقت العصر، ويصطف بعضهم وهم يضربون على الدفوف ويرددون: “إلمن هالبيت المرشوش؟” فيجيبهم صفٌ آخر: “لإمبيريچة” فتقوم “إمبيريچة” وهي تحمل بيد “قمچي الناركَيلة” وباليد الأخرى خيزرانة طويلة “تتمناها لعدوك”، وتبدأ بمعاقبة وضرب المذنبين من عبيدها، وربما تسجن بعضهم، وعلى وقع ضربات خيزرانتها التي لا ترحم، ترتفع أصوات المنشدين وهم يضربون الدفوف و “الدنابك” ويرقصون ويرددون بحماس منقطع النظير: “إلمن هالبيت المرشوش.. لإمبيريچة” !

مرات .. أفكر – وهذا من حقي دستورياً لحد الآن – أننا بحاجة لخيزرانة الأخت “إمبيريچة” لنمسّد بها ظهور “بعض الناس” عصر كل يوم عدا أيام العطل الرسمية و “الحرارية”، ممن ذهبوا و إنتخبوا ذات الوجوه الفاسدة التي تسببت في رداءة الخدمات التي تمس حياتنا اليومية من: كهربائها ومياهها وحصتها التموينية.. وتبليطها!

ولا بأس من أن نسمي الساحة التي سيتم فيها تمسيد ظهور المواطنين الكرام عصر كل يوم بساحة “إمبيريجة”، تيمناً باسم الأخت الكريمة، و طمعاً في أن تحذو حذونا بقية المحافظات العراقية – عدا محافظات إقليم كردستان طبعاً – وتخصص ساحة وتوقيت لمعاقبة كل من تسبب في إستمرار معاناتنا اليومية من المواطنين الكرام حصراً، بسبب سوء إختياراتهم، وعدم إتعاظهم لا من “المجرّب”، ولا من”الجحر” الذي ياما.. تعرضوا للدغ منه!

في أمان الله