الجمعة: 14 ديسمبر، 2018 - 05 ربيع الثاني 1440 - 12:41 صباحاً
بانوراما
الأربعاء: 25 يوليو، 2018

نتيجة لتصاعد التوترات الأمنية على الحدود الإسرائيلية السورية خاصة بمنطقة هضبة الجولان المحتل، وصل وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف ورئيس هيئة أركان الجيش الروسى فاليرى جيراسيموف فى زيارة مفاجئة إلى إسرائيل مؤخرا لإجراء محادثات حول الوجود العسكرى الإيرانى فى سوريا.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، الذى أعلن عن اللقاء فى مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة، إنه ألتقى مع الوفد رفيع المستوى الذى وصل من موسكو وتم ارساله إلى لتل أبيب بطلب من الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.

ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن نتنياهو قوله قال فى جلسة الحكومة الإسرائيلية أمس الاثنين: “إن الوفد الذى وصل جاء بناء على طلب من الرئيس بوتين فى محادثة أجريناها قبل بضعة أيام”، مضيفا: “عرض على الوفد الروسى نفس الموقف الذى عرضته على الرئيس بوتين خلال زيارتى الأخيرة إلى موسكو: إن إسرائيل تصر على احترام اتفاق فك الاشتباك مع سوريا 1974، كما تم احترامه لعقود قبل الحرب الأهلية السورية، وستواصل إسرائيل العمل ضد أى محاولة من قبل إيران ووكلائها لإنشاء قواعد عسكرية فى سوريا”.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس الإثنين إن لافروف سيغادر موسكو فى رحلة “عمل سياسية – دبلوماسية عاجلة”، من دون الخوض فى تفاصيل الوجهة، بحسب تقارير فى وسائل إعلام رسمية روسية.

وتأتى هذه الزيارة وسط توترات كبيرة تشهدها المنطقة الحدودية، حيث قامت طائرات إسرائيلية بحسب تقارير بقصف موقع عسكرى استُخدم من قبل الإيرانيين لصنع صواريخ فى سوريا، بعد ساعات بعد تصريحات لنتنياهو تعهد فيها بأن إسرائيل ستواصل العمل ضد طهران فى المنطقة.

وأمس الإثنين، قامت إسرائيل لأول مرة باستخدام منظومة الدفاع الصاروخى “مقلاع داوود” بعد تحديدها لصواريخ تم إطلاقها فى إطار الاقتتال داخل سوريا بالقرب من حدود الجولان.

وتشهد المنطقة معارك شديدة فى الأيام الأخيرة بعد أن قامت قوات روسية وسورية بتنفيذ حملة قصف كثيفة لإعادة الاستيلاء على مناطق يسيطر عليها إرهابيون، بما فى ذلك منطقة على الحدود الإسرائيلية.

وبحسب تقرير إخبارى إسرائيلى فى الأسبوع الماضي، فإن إسرائيل وروسيا تجريان محادثات بشأن العودة الوشيكة لقوات النظام السورى إلى المنطقة الحدودية فى هضبة الجولان، مع النظر إلى إعادة إنشاء خطوط التماس التى تم وضعها فى عام 1974.

بالإضافة إلى المحادثات بين المؤسسات الأمنية فى البلدين، تقوم مجموعات عمل فى إسرائيل وروسيا بدراسة مسائل مثل “أرض الحرام” والمناطق منزوعة السلاح ونشر قوات إسرائيلية وروسية على جانبى الحدود، بحسب ما أفادته هيئة البث العام الإسرائيلية “مكان” الأربعاء الماضى.

ونقلا عن دبلوماسى روسى، أفاد التقرير أن إسرائيل وسوريا وافقتا على العودة إلى اتفاق فض الاشتباك من عام 1974 والذى تم وضعه فى أعقات حرب السادس من أكتوبر فى عام 1973، وسيتم تطبيقه عند استعادة نظام الرئيس السورى بشار الأسد السيطرة الكاملة على المنطقة الحدودية من قوات المتمردين.

وأكد الدبلوماسى أيضا بحسب التقرير على عدم وجود قوات إيرانية فى جنوب غرب سوريا، وهى مسألة تشكل مصدر قلق كبير لإسرائيل.

وتخشى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من الوجود الإيرانى المتنامى فى سوريا، حيث زودت قوات الأسد بمساعدات ضرورية. وأفادت تقارير أن روسيا، وهى أيضا من الداعمين الرئيسيين للأسد، وافقت على إبعاد القوات الإيرانية من المنطقة الحدودية لكنها سمحت لها بالبقاء فى أجزاء أخرى من سوريا.

وقبل أسبوعين التقى نتنياهو مع بوتين فى موسكو، وقال له بحسب تقارير إن إسرائيل لن تسعى إلى إسقاط الأسد، لكنه حث روسيا فى الوقت نفسه على العمل لإبعاد القوات الإيرانية من سوريا.

وكانت المسألة السورية وتدّخل إيران فى البلاد على جدول أعمال اللقاء الذى جمع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ببوتين فى هلسنكى فى الأسبوع الماضى.

وقال بوتين إنه وترامب وافقا على تأمين الحدود الإسرائيلية مع سوريا تماشيا مع اتفاق فك اشتباك القوات من عام 1974.

وقال بوتين إنه عندما يتم القضاء على قوات المتمردين فى جنوب وغرب سوريا، “يجب إعادة الوضع فى هضبة الجولان إلى ما كان عليه بعد اتفاق 1974، الذى حدد شروط فك اشتباك القوات بين إسرائيل وسوريا”.

وقال بوتين، متحدثا فى مؤتمر صحفى مشترك مع الرئيس الأمريكى بعد جلسة مغلقة جرت بينهما، إن ذلك سوف يعيد الهدوء إلى هضبة الجولان، ويحقق علاقة أكثر سلمية بين سوريا وإسرائيل، وسيوفر الأمن أيضا لإسرائيل.

وأعلنت إسرائيل مرارا عن أنها لن تسمح لإيران، أو المنظمات الشيعية التى تلقى دعما منها، بإنشاء وجود عسكرى دائم لها من شأنه تشكيل تهديد على الدولة اليهودية فى سوريا ما بعد الحرب.

وحذرت روسيا من أنه لن يكون من الواقعى توقع انسحاب إيران بالكامل من البلاد، ولكن هناك دلائل على وجود تسوية بين موسكو وتل أبيب بهذا الشأن.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار إن روسيا تعمل لمنع إيران من ترسيخ وجودها العسكرى على طول الحدود الشمالية لإسرائيل مع سوريا، بحسب ما ورد فى تقارير إعلامية عبرية.