الأحد: 21 أكتوبر، 2018 - 10 صفر 1440 - 09:58 صباحاً
سلة الاخبار
الأثنين: 8 أكتوبر، 2018

د.حميد عبدالله

كلمات الاطراء والثناء انهالت على الدكتور حيدر العبادي حتى قبل مغادرته القصر الحكومي وتسليم مهامه لخلفه .

اطراء على اريحيته في التخلي عن السلطة بتسام ورفعة، من غير انانية ولا تشبث ولا اثرة ولا استحواذ، وثناء على عهده الذي شهد له الجميع بالاستقرار ، وخلوه من الشحن الطائفي، والموت المجاني الذي كان يحصد ارواحنا من غير رادع ولا مانع ولا وازع!

خسر العبادي الرئاسة، ورضي بنتائج اللعبة الديمقراطية بكل ما شابها من دس وتآمر وتدليس ، كان يعلم ان ( اخوته) لايترددون لحظة في وضعه في غيابة الجب ، ثم يصدقون فرية الذئب الذي ( أكل يوسف) ويسوقونها على انها واحدة من المبادئ والثوابت !

لم يسبق لرئيس وزراء خاسر أن يهنئ خلفه في عراقنا المذبوح ب(عشق السلطة) ، لم يسبق لتجربة ( ونستن تشرشل ) ان تكررت في واحد من بلدان العالم الثالث ، بمعنى اكثر وضوحا فان الذين يحققون الانتصارات لايغادرون مناصبهم بسهولة كما فعل تشرشل الذي حقق انتصارا مبهرا على المانيا ، ثم غادر منصبه ليكون واحدا من اهم واعتى رموز المعارضة السياسية في بريطانيا !

لم تسجل على العبادي انه انحاز لطائفته او تحدث باسمها او حشد من اجلها ، بل لم يسجل عليه انه اشاع النزعة الطائفية في احاديثه وخطبه وتصريحاته ، ولم نعرف حتى اللحظة ان كان للعبادي اشقاء واصهار وابناء عمومة قريبون او مقربون منه لاننا لم نر منهم احدا منهم في حاشيته ، ولا حتى في الدوائر الضيقة المحيطة به ، كذلك لم نسمع ان العباددي تدخل لتمرير صفقة فساد هنا ، او عقد مشبوه هناك ، ولم نعرف ان له صداقات مع مقاولين ورجال اعمال وشركات كبرى !

سيغادر العبادي القصر الحكومي بضمير مطمئن ، ونفس راضية ، غير محمل بآثام السلطة ، وغير ملوث بمغرياتها !

سيستلقي على ظهره ويستعرض تجربته في الحكم وسيقول مع نفسه ياليتني كنت اكثر قسوة واكثر قوة واكثر حزما ، وعدا ذلك فانه سيكون فخورا لانه أوقف الانهيار ، وانتشل العراق من انياب الوحش الداعشي القادم من عصر الظلمات لكن الظرف لم يسعفه بانتشاله من افواه الذئاب !

هل ينجح عادل عبد المهدي بتحقيق ماعجز عنه العبادي؟!

ان فعلها سيكون مكملا لسلفه ،وان اخفق فعذره ان الذئاب لن تترك فريستها !