الأثنين: 21 سبتمبر، 2020 - 03 صفر 1442 - 04:05 صباحاً
على الجرح
الثلاثاء: 11 أبريل، 2017

د.حميد عبدالله

 
منذ بناه القائد الفاطمي جوهر الصقلي في ابريل عام 970 ميلادية صار الازهر مدرسة اسلامية تكرس الاعتدال والتسامح ، وجامعة ينهل طلابها المعارف على تنوعها من غير انغلاق ولا تزمت!
الازهر الفاطمي لم يختلف كثيرا في مناهجه عن الازهر الذي اصبح سنيا عام 1196 الا بآراء واجتهادات لاتخرج عن مشتركات العقيدة الواحدة التي اساسها ،العبادة لرب واحد ،والسجود باتجاه قبلة واحدة ،والاقتداء بنبي واحد !
لم يخطر ببال احد من فقهاء وعلماء الازهر في عهديه الفاطمي والسني ان يتبنى بعض طلبته عقائد الغلو وصولا الى الارهاب بابشع صوره ، وقتل الاخر بدم بارد !
ومثلما تلد الاحزاب الثورية حزبيين مصابين بجنون التطرف يدمرون احزابهم ، وينسفون تاريخها ، تلد ارحام المؤسسات الديينية (متدينيين) يجرفهم الغلو الى تكفير الآخر واستسهال قتله !
من رحم الازهر ولد علماء افذاذ جسدوا اسمى المعاني في التسامح والاعتدال ، وبالمقابل انجبت حوزة النجف علماء صاروا قدوة في تكريس مفهموم ( الدين واحد والاجتهادات شتى ) ، وفي كلتا المدرستين كانت المشتركات اكثر بكثير من الخلافات والاختلافات.
لم يجد الشيخ الدكتور احمد الوائلي ، وهو احد ابرز رموز الاعتدال الشيعي، فارقا بين ماكان ينهله من دروس في كلية الفقه في النجف وبين العلوم والمعارف التي اكتسبها في جامعة الازهر وحاز بموجبها شهادة الدكتوراه، وان كانت في اختصاص اللغة والادب !
كذلك لم يتردد المرجع السيستاني من الحض على توطيد اواصر التعاون مع الازهر تعزيزا للتنوع المذهبي الذي هو ( رحمة) للامة كما وصفه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وليس نقمة عليها كما وظفه الظلاميون والمنغلقون !
لايتحمل الازهر مسؤولية لا دينية ولا اخلاقية ولا تاريخية ولا اجتماعية عن اعمال ارهابية ،لاتمت بصلة لثوابت الدين ومبادئه ،اقترفها طلاب تخرجوا في مدارس الازهر مثل عمر عبد الرحمن الزعيم الروحي للجماعة الاسلامية في مصر، ومحد سالم رحال المنظر الاول للجماعات ( الجهادية) المسلحة ، وا ابو بكر شاور زعيم جماعة (بوكو حرام)، في نايجيريا ، وابو اسامة المصري احد ابرز الموالين لداعش في سيناء،وعبد الله عزام رائد حركات( الجهاد) في افغانستان ، وعبد ربه رسول سياف ، وبرهان الدين رباني ..وغيرهم كثر!
كذلك فان حوزة النجف ليست مسؤولة عن اعمال وممارسات اقترفها طلاب تعلموا في مدارس الحوزة ثم تحولوا الى مشاريع ترهيب واقصاء للآخر ، وتبنوا متبنيات ايديولوجية لاصلة لها بثقافة الحوزة وثوابتها!
لاغرابة ان يولد التطرف من رحم الاعتدال ، والغلو من مدارس التسامح ، والعمالة للاجنبي من حاضنات وطنية خالصة!