الثلاثاء: 20 فبراير، 2018 - 04 جمادى الثانية 1439 - 09:36 صباحاً
على الجرح
الأثنين: 5 فبراير، 2018

د.حميد عبدالله

أمراض السياسة في العراق انتقلت وبائيا الى الاعلام!
التخندقات والمغانمات على المكاسب والمناصب تحولت الى مايشبه النسغ الصاعد والنسغ النازل في جسد الدولة والمجتمع معا!
قانون (هذا لي وهذا لك) بات يتحكم بكل الاجزاء والمفاصل بدءا من الرأس حتى اصغر خلية في الجذع!
في عراق 9 نيسان ، ظلت الدولة ، على مدى سنوات طوال ،مصابة بالكساح ، وفقر الدم ، والشلل الرعاشي ، حتى بعث فيها العبادي شيئا من العافية ، وحاول ، مع فريقه الحكومي، ان يوقفها على قدميها ، وقد افلح في ذلك بعض الشيئ ، لكنه بالمقابل اخفق في ازاحة الفاشلين والفاسدين ، وعجز ، حتى الان ، عن استئصال الاورام الخبيثة ، او منع انتشار خلاياها السامة!
من بين تلك الخلايا مسؤولون كبار مازالوا يجرون عجلة الدولة الى الخلف لا لسبب سوى ان نزعة من الحقد والكراهية باتت تتلبسهم !
ومن بين هؤلاء رؤوس في مؤسسات اعلام تابعة للدولة !
الشاهد على ماذهبت اليه رواه لي اعلاميون عرب شاركوا في احتفالية بغداد عاصمة الاعلام العربي!
كانوا مأخوذين بجمال بغداد ، وبمستوى التنظيم الذي شهدته الاحتفالية ، حتى ان الظن اخذهم بعيدا فتخيلوا انهم في عاصمة اخرى بغداد فرط ماكنوا يسمعونه عن الخراب الذي حل بالعراق وعاصمته !!
كان واقع بغداد مختلفا تماما عما اختزنوه عنها من صورة مشوشة!
انبهووا بها وافتخروا ايضا ،وشهدوا شهادة صدق ان بغداد تستحق بجدارة ان تكون عاصمة للاعلام العربي وللثقافة العربية ايضا
لكن الذي لم يصدقوه ان اعلام الدولة العراقية كان يسعى دون كلل لرسم صورة مغبرة قاتمة عن بغداد
لم اصدق حين روى لي اعلامي عربي كبير ان الفضائية العراقية حاولت جاهدة ان تنتزع تصريحات منه ومن زملائه يؤكدون فيها فشل الاحتفالية!
ياللعجب … اعلام الدولة يشوه منجزات للدولة ، ويثلم من قيمة فعالية شهد الضيوف قبل اهل الدار بنجاحها؟
تتبعت الخيوط واكتشفت الحزورة!
تبين ان صراعا نشب بين شبكة الاعلام ، وهيئة الاعلام والاتصالات !
الشبكة ترى ان الاحتفالية من حصتها، والهيئة ترى انها تدخل في صلب اختصاصها!
رئيس الشبكة يرى ان انه تعرض الى تهميش متعمد ، وان مكانه في مراسم الاحتفالية يجب ان يكون في الصف الاول ، وقرب كرسي رئيس الوزراء ، وقد ابعده رئيس الهيئة بسبب خصومة لها صلة بالتنافس المهني او شيئ من هذا القبيل!
فرحت جدا لكن في الوقت نفسه تلبسني حزن عميق!
فرحت حين سمعت شهادة ضيوف العراق من رموز الاعلام العربي وقادته وهم يشيدون بحسن اتنظيم ،ورقي الاداء الذي شهدته احتفالية رعتها الحكومة العراقية باجهزتها المتخصصة ، فكانت مفخرة للعراق ، لكنني حزنت حين ايقنت ان الانانية صارت قادرة على ذبح الوطنية في نفوس بعض الموظفين الكبار والصغار !!