الثلاثاء: 11 مايو، 2021 - 29 رمضان 1442 - 03:21 صباحاً
ملفات
السبت: 8 أبريل، 2017

عواجل برس _ متابعة

نور علوان

 

التناقضات هي العنوان الأكبر والأكثر تعبيرًا عن الحياة في إيران، هذا لأن إيران تلزم مواطنيها بالتشدد في مظاهرهم وأسلوب حياتهم وتفرض عليهم قيودًا تبدأ بالجلد وتنتهي بالإعدام، فالقوانين الإيرانية عادة ما يتم إصدراها عن رجال الدين الذين استولوا على الحكم عام 1979، قبل أن يتم إزلة الشاه من السلطة بسبب الثورة الإسلامية الإيرانية.
ومع ذلك من التناقض أن نعرف أن خلف سياسات حظر الاختلاط بين الجنسين وفرض الحجاب على الفتيات من سن التاسعة، أن تكون إيران من إحدى أكثر الدول فعلاً للمحرمات الممنوعة دينيًا وقانونيًا في البلاد، هذا إن الإيرانيين لم يتخلوا عن رغبتهم في الاندماج بالثقافة الغربية والاستمتاع بها حتى لو وراء الأبواب المغلقة أو من فوق القانون، فهناك انفصال واضح بين الشباب والحكومة الإيرانية، وبين ما يرغب الشعب بمعاصرته وما تمنعه السلطات بشكل صارم.
المشروبات الكحولية
قبل قيام الثورة الإيرانية وتولي آية الله الخميني الحكم في البلاد، كان الشاه قد سمح بانتشار الحانات في أنحاء إيران، ويذكر أن شيراز (مدينة إيرانية) كانت من أشهر العلامات التجارية المصنعة والمصدرة للنبيذ إلى أوروبا.
مثال على التناقضات بين ما تأمر به السلطات الإيرانية وما يحدث بالفعل على أراضيها بين أبناء شعبها، أنه على الرغم من الحظر الرسمي على الكحول في إيران، يتم تهريب 60 إلى 80 مليون لترًا من الخمور إلى البلاد سنويًا، والتبادل التجاري للكحوليات بلغ نحو 700 مليون دولار سنويًا وهناك صناعة محلية ضخمة تنتج الكحول بشكل غير مشروع، وفي نفس السياق، قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن كمية الكحوليات المستهلكة في البلاد تبلغ 420 مليون لتر سنوي، لكن السلطات أنكرت هذا التصريح.
الحياة المعقدة التي يرفضها الشباب أدت إلى تزايد أعداد المدمنين منهم بشكل مربك وكبير
صرح عضو البرلمان الإيراني السابق إقبال محمدي، أن هناك فساد في أجهزة الشرطة تسبب في إنجاح عمليات تهريب المشروبات الكحولية، من خلال الرشاوى، والسلطات تفشل في إحباط هذه العمليات.
لطالما حاولت السلطات الإيرانية التغطية على هذه الحقائق، لكن وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن عدد الأشخاص الذين يشربون أكثر من 35 لترًا من الكحول سنويًا يكفي لتصدر إيران المرتبة الـ19 في العالم قبل روسيا وألمانيا وبريطانيا وحتى الولايات المتحدة، نتيجة لهذه الإحصائية الفاضحة، سمحت إيران عام 2015 بافتتاح مركز لمعالجة الإدمان، إلا أنه لم يحظ بأي إقبال من الشباب خوفًا من تسجيل السلطات لأسمائهم.
وضعت إيران قوانين صارمة وعقوبات رسمية لاستهلاك الكحول كالجلد 80 جلدة، لكن الحياة المعقدة التي يرفضها الشباب أدت إلى تزايد أعداد المدمنين منهم بشكل مربك وكبير، إذ إن هذه القوانين وضعت لأول مرة عندما تم الإطاحة بالشاه وتولي آية الله روح الله الخميني السلطة في إيران.
العام الماضي، تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية أن رئيس هيئة النشر الثقافية أعلن منع طباعة أكثر من 500 كتاب لتضمنها مفردات الخمر، وصرح في حوار صحافي: “لن نسمح بنشر المؤلفات التي تتحدث عن الخمر، حتى إن كانت تذم الخمر”.

أحكام الإعدم تزيد بشكل مستمر

 
تأتي إيران في المرتبة الثانية بعد الصين، من حيث أكثر الدول تنفيذًا لحكم الإعدام، وقد نفذت العديد من أحكام الإعدام عام 2011، والتي بلغ عددها أكثر من 600 حالة، وتصدر هذه الأحكام غالبًا على مهربي المخدرات وما يشابهها من جرائم، لكن المعايير الدولية تسمح بتطبيق هذا النوع من العقوبات عند ارتكاب جرائم قتل متعمدة، يعني أن هذه المعيار لا يفي بشرط تنفيذ هذا الحكم.
صرحت منظمة العفو الدولية أن تطبيق إيران لهذا النوع من الأحكام، هو إهدار للكرامة الإنسانية ومخالفة للمعايير الدولية ويشكل انتهاكًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأضافت مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش “ينبغي على إيران وقف تنفيذ حكم الإعدام على مرتكبي جرائم المخدارات والكحول”.
من أشهر إدانات الإعدام شنقًا في إيران، كان بحق “ريحانة جباري” 19 عامًا، التي اتهمت بقتل مسؤول في المخابرات الإيرانية بعد أن حاول اغتصابها.
رغم ما أثارته قضية ريحانة من استنكار وتعاطف عالمي من جهات رسمية كمنظمة العفو الدولية والأمم المتحدة التي جمعت 2000 ألف توقيع لمنع إعدام ريحانة، فإن تنفيذ الحكم تم في 25 من أكتوبر 2014، وكان رد منظمة العفو على هذا الحكم أنه وصمة عار جديدة في حصيلة حقوق الإنسان في إيران، وإهانة للقضاء الذي لا يؤمن أن محاكمة ريحانة كانت محاكمة عادلة.

أبناء إيران الأثرياء

شاعت أحاديث عن “أطفال إيران الأثرياء” على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انتشرت صور لإيرانين أثرياء تظهر فيها نمط الحياة الفاخر والباهظ، النمط الذي لا يختلف عن حرية أو رفاهية الحياة الغربية، على الرغم من أن ما يقومون بنشره يعتبر محظورًا ومسيئًا للسمعة وهو أمر تحاكم السلطات عليه.
كثرت الإشاعات التي تقول إنهم أبناء النخبة الحاكمة في البلاد، الأمر الذي قد يفسر عدم اتخاذ السلطات أي عقوبات أو إجراءات عن أساليب حياتهم المخالفة لما تأمر به القوانين، الأمر الوحيد الذي قاله آية الله بحق هؤلاء الأطفال أنهم “جيل مخمور بالأموال”.

إدمان وتهريب المخدرات


‎قالت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في إيران إن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أنه بين 70 إلى 100 شخص يوميًا يضافون لعدد مدمني المخدرات في البلاد، الذين وصل عددهم إلى أكثر من 6 ملايين شخص، يموت العشرات منهم بسبب الإسراف في الإدمان أو للإصابة بالأمراض الناتجة عنها.
في محاولات مستمرة من السلطات الإيرانية بالستر على مشاكلها الداخلية، يقول مدير شؤون الأزمات الاجتماعية بوزارة العمل الإيرانية أنه وفقًا لإحصائية لجنة مكافحة المخدرات، هناك مليون مدمن مخدرات في البلاد، إلا أن تقرير صحيفة فايننشال تايمز يقدر إحصائيات المدمنين في إيران بأكثر من 6 مليون شخص، لعام 2015، نقلًا عن وكالة إيلنا الإيرانية.
أشارت تقارير دولية أن إيران هي أكبر مشترٍ للمخدرات من أفغانستان (أكبر بلد في زراعة وإنتاج المخدرات في العالم)، ومن خلال برقيات دبلوماسية أمريكية، قام موقع “ويكيليكس” بتسريب معلومات أن أكبر مهربي المخدرات في إيران من المسؤولين في الأجهزة الأمنية، إذ أعلن نائب رئيس مكافحة المخدرات في إيران أنه يوجد 2.2 مليون مدمن مخدرات في البلاد، و95% من الهيروين الموجود في أذربيجان يمر عبر إيران، الأمر الذي يجعل إيران من أهم معابر تهريب المخدرات، استنادًا لتقارير سرية لمحققي الأمم المتحدة.

الموسيقى والرقص
منذ عام 1979 تم فرض قوانين على الحريات بمختلف أشكالها، حتى الفن لم يسلم من السياسات القامعة له، لاعتباره مصدر “للفساد” وقد يؤدي الأمر إلى سجن الموسيقيين أو نفيهم من البلاد، لذلك سنجد أن أشهر الفنانين الإيرانين قد توجهوا إلى أوروبا أو أمريكا، لتجنب المآزق التي قد يقعوا فيها مع السلطة.
عرّف رجال الدين المتشددين الرقص بالعادة الشيطانية التي تهز هوية المسلم الإيراني واعتبروه جريمة يعاقب عليها بالسجن أو الجلد
عملت وزارة الثقافة والإرشاد على تخفيف هذا التشدد والتمنع الذي فرضه رجال الدين الذين اعتبروا الفنانين “عبدة شياطين” وهدفهم نشر الإباحية وإتهام بعضهم بالإلحاد وإباحة دم بعضهم.
من أشهر المطربين الإيرانين، شاهين نجفي، الذي اقتحمت قوات الأمن إحدى حفلاته الغنائية في طهران واتهمته بالتحريض ضد سياسات الدولة وطالبت بإعدامه، لكن المطرب هاجر إلى ألمانيا وطلب اللجوء إليها، مكملًا طريقه في الفن.
عام 2015، في تصريح لمسؤول قسم الموسيقى بيروز أرجمند، أكد ضرورة اعتراف الحكومة بالموسيقى وأنماطها، وذلك من خلال السماح بتدريها في الأكاديميات الخاصة، وعرّف رجال الدين المتشددين الرقص بالعادة الشيطانية التي تهز هوية المسلم الإيراني واعتبروه جريمة يعاقب عليها بالسجن أو الجلد.
أحد أشهر أشكال تمرد الشباب الإيرانيين على هذه السياسات، عام 2014 عندما قام مجموعة من الفتيان والفتيات بتمثيل مقطع مصور لأغنية هابي إن طهران، الأمر الذي جعل الحكومة تطالب باعتقال هذه المجموعة لمدة 6 أشهر وجلدهم 91 جلدة، لكن استنكار الرأي العام لهذا الحكم، جعل السلطات الإيرانية تتنازل عن هذا الحكم مقابل تقديم هذه المجموعة من الشباب اعتذار إلى الحكومة الأيرانية على شاشة التلفزيون الوطني الإيراني .